الكثيري يستحضر وطنية “سْواسة” ومساهمة بحارة أكادير في الاستقلال

0

“سأسرد طريفة لا يعرفها الكثير من الناس، تتعلق بنضال علماء وفقهاء جهة سوس ماسة، وقلة من يعرف هذا الحدث الطريف، لإمام شاب تشبع بقيم الوطنية من والده وفقيهه” يقول الدكتور مصطفى الكثيري.

ويورد المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، وهو يتحدث بأورير بمناسبة نظمتها جمعية إغير نوكادير وجمعية المسيرة للصيد الساحلي بأكادير احتفالا بإيض الناير وذكرى تقديم وثيقة الاستقلال، “في يوم نفي السلطان سيدي محمد بن يوسف بتاريخ 20 غشت 1953، صعد هذا الخطيب الشاب إلى المنبر وهو يرتدي جلبابا أسود، كشكل احتجاجي منه على الفعلة النكراء لسلطات الإقامة العامة للحماية الفرنسية”.

الكتيري، الذي جاء للاحتفاء بأحد رجال البحر السوسيين محمد أبا عقيل، باعتبارها أول بحار يلج ميناءالداخلة سنة 1976 وواحدا من الذين نقلوا المؤن إلى السكان والجيش في الداخلة، قال إن مدينة أكاديرمرتبطة في أذهان جيله بزلزال 1960، وبوقوف محمد الخامس على ترابها تضامنا مع ساكنة المدينةالمنكوبة ومواساة للضحايا، وبالخطاب التاريخي للمغفور له الحسن الثاني غداة انطلاق المسيرة الخضراء. ومن يذكر أكادير يتذكر مساهمة أهل البحر في المشروع الوطني لاستكمال وحدة المغرب الترابية.

وأكد المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، بالمناسبة ذاتها التي عرفت حضورا وازنا لشخصيات سياسية وثقافية وإعلامية وفنية، أن “أكادير حاضرة منطقة اختار العلامة المختار السوسي أن يسميها سوس العالمة، وهي التي أنجبت ولا تزال نخبا فكرية وثقافية وسياسية وفي شتى مجالات العلوم. هي سوس المجاهدة، برجالاتها الذين لم يلقوا السلاح إلا بعد أن أطلقوا آخر رصاصة في وجه المستعمر الدخيل المعتدي”.

ثم قال الكتيري إنه “عندما نفدت ذخيرتهم، انخرط سلفهم في نضال سياسي ووطني إلى أن تحقق استقلال هذا الوطن ووحدته وسيادته”.
وأثناء حديثه عن بطولات محمد أباعقيل، المحتفى به، وهو أول بحار يلج ميناء الداخلة في عز الخوف والهجمات التي ينفذها البوليزاريو على أصحاب المراكب المغربية في هذه المناطق المسترجعة، قال الكتيري “سجل الحاج محمد أباعقيل لحظة نضالية تاريخية، كجندي مشبع بالغيرة الوطنية، عندما استجاب لنداء الوطن وولج ميناء الداخلة في 3 مارس 1976، وبذلك يعبر عن حب البحارة ومهنيي الصيد الساحلي لبلدهم المغرب ومساهمتهم في استكمال استقلاله، وذلك بدخول باخرة الصيد المسماة راغب، لميناء الداخلة، والمرقمة تحت رقم 704.8 في لحظة لم يستطع فيها أي شخص أن يغامر بحياته لخوض هذه الرحلة البحرية من أكادير نحو الداخلة”.

ثم زاد المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير وهو الذي عبر عن فرحته بالحضور في هذا الفضاء بعد أن جاء سنة 2012 إلى المكان ذاته: “نبل هذ الرجل وشجاعته تجلت في أن دخول الداخلة بحرا تم في فترة لا تزال فيها فلول الجيوش الإسبانية، وكان بذلك أول رئيس مركب صيد الذي ينخرط في هذه المسيرة للنضالية، وهي مسيرة مواكبة للمسيرة الخضراء، وتسجيل لحظة تاريخية تجسد نضال أبناء وسوس وإحاحان. كما كلفوا أنفسهم هو ورفاقه بنقل المؤونة الخاصة بالساكنة والجنود التابعين للقوات المسلحة المكية المتواجدين بهذه المناطق في تلك الفترة”.

ولم يفت الكتيري أن يشيد بجمعية إغير نوكادير ورئيسها لحسن أسرافي التي فكرت في هذه الالتفاتة المعنوية لمحمد أباعقيل كأحد رجالات سوس، وتكريم شخصيات أخرى من أهل البحر، والاعتراف بتضحياتهم، وكذلك تكريم أسماء أخرى مثل الصحافي عبد اللطيف الكامل والدكتور بويزران وغيرهما.

وقد عرض شريط وثائقي من 24 دقيقة يتضمن شهادات عدد كبير من رجال البحر في سوس، حول الشخصية التاريخية المحتفى بها، واستمتع الحاضرون بكلمات عدد من الشخصيات المهنية والبرلمانية، وكذلك لفقرات من فن الروايس والموسيقى الأمازيغية.

البحرنيوز عن هسبريس مقال لميمون أم العيد

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا