بسبب ما وصفوه بسلوكيات شادة تطال عمليات “الحساب” بحارة يرفضون الإلتحاق بمراكب الصيد

1

 طفت من جديد على السطح مشكلة اليد العاملة في مراكب الصيد أو البحارة بالمفهوم العامي، بحيث أن عدد كبير من مراكب الصيد الساحلي صنف السردين مهددة بتوقيف نشاطها البحري، بسبب رفض غالبية البحارة الالتحاق بمراكبهم في الموانئ الجنوبية خاصة مع انصرام عطلة العيد .

  و حسب مصادر مهنية مطلعة فإن غالبية البحارة يرفضون الالتحاق بمراكبهم في الموانئ الجنوبية، ليس عزوفا عن العمل، بل تعمدا، بسبب رفضهم الاستمرار في العمل في ظروف وصفوها بالقاسية و الضغوطات الكبيرة، دون أن تنعكس مجهوداتهم الجبارة على حصصهم المادية و مستحقاتهم المالية، موازاة مع تزامن مناسبة عيد الأضحى مع الدخول المدرسي وما يتطلب من مصاريف لتغطية تكاليف الزمان .

   و قد استقت جريدة البحرنيوز بعض الإفادات من عند بعض البحارة، بناء على المعطى الراهن في رفض البحارة الالتحاق بالمراكب التي يشتغلون على ظهرها، بسبب (لحساب مخارج مزيان )، أي أن عمليات تصفية مستحقات البحارة من مبيعات المراكب لم تكن في مستوى تطلعاتهم، ما حدا بمجموعة من أطقم مراكب الصيد، إلى اللجوء إلى مصلحة رجال البحر بمندوبية الصيد بأكادير، من أجل تقديم شكايات في هدا الصدد .

و من بين الأسباب الأخرى التي أضرت بالبحارة حسب تصريح محمد اكوشمين قوله ” تمارة كثيرة و الباي مداير والو”، أي أن المهنة أصبحت أكثر قساوة و شقاوة مع استعمال الصناديق البلاستيكية، و إنزال مادة الثلج كل يوم إلى المركب و (الخاوي )، و انتظار لوقت طويل في الميناء مع الاكتظاظ الذي يعرفه ميناء المرسى بالعيون للتفريغ. و من تم الاستمرار في العمل، و الخروج من جديد في رحلات صيد دون استفاء وقت كافي للراحة و استرجاع الطاقة البدنية.

وأسترسل المصدر المهني في التوضيح،  “أصبحنا نقضى أكثر من 18 ساعة في البحر في الصيد، و نستمر في العمل لساعات أخرى داخل الميناء لحد الانطلاق من جديد، في مقابل دريهمات معدودة لا تغطي تكاليف الزمان. حتى انها لا تعكس المجهود المبذول، رغم أن المراكب تجلب باستمرار كميات محترمة من المصطادات السمكية. ليبقى الإشكال الكبير و الهاجس الخطير هو عمليات الوزن، التي تعتريها خروقات يقول المصدر” .

وأضاف أكوشمين، أن شاحنات ( صولو ) لا تتجاوز 7 طن في الحجم عند وزنها ، بينما أن حمولة شاحنة صنف ( صولو ) يجب أن لا تقل عن 10 طن ، و هو فارق كبير مقارنة مع مجهود البحارة. زد على دلك عدد الصناديق التي يفرضها الماريور على المراكب، والتي تتعدى 80 صندوق في الشاحنة . إضافة إلى مادة الثلج التي تقتطع حسب عدد الصناديق بنسبة 1.5 كيلو في الصندوق الواحد. هذا  بينما يتم اعتماد ( التبزيرة ) حسب المصدر، أي رش القليل من الثلج أثناء التفريغ. و بالتالي تمنح العملية هامش ربحي كبير عند اقتطاع القيمة الموازية لعدد الصناديق المشحنة .

من جانبه قال أمنصاك امحند مهنيي صيد أن الإشكال المطروح هو اعتماد بعض المراكب على بيع كميات كبيرة من الأسماك بالفقيرة ، و هي الممارسة الخطيرة التي تضر بالبحار من ناحية حقوقه في التصريح لدى صندوق الضمان الاجتماعي من جهة ، و مستحقاته المالية المكتسبة. بحيث يفيد المصدر، لا يمكنك معرفة الكميات التي تم تصريفها في السوق السوداء والقيمة المالية لدلك ، ليكون بعدها الحساب عسير على البحار في نزع حقه بالقانون، في ظل العشوائية و السوق السوداء، و انعدام الوعي المهني .

من جانبه سجل باها محمد أن الإشكال اليوم لم يعد مشكل الخصاص في البحارة، بل بالعكس من دلك، فعزوف البحار عن العمل في بعض المراكب اليوم له من الأسباب الرئيسية في العلاقة المريبة التي تجمع (مول لكرياج بالرايس أو الربان )، بحيث أنها علاقة غير بريئة تماما في التواطئ في تدبير عمليات البيع و( الفقيرة )، اي الكميات التي تباع في السوق السوداء و( الديبير ) أي مصاريف “التدويرة” التي يتم النفخ في أرقامها، أو احتساب أنها فعلا أعطيت لجهة ما لقضاء غرض من الأغراض.

 و كل هدا يصب في صالح الربان و مول لكرياج حسب نفس المصدر ، في حين أن البحار يبقى ضحية التصرف السلبي ، كما أن بعض مكاتب الحسابات تخضع لتوجيهات الباطرون في تحديد قيمة ( الباي ) في المليون الواحد.

و تابع محمد باها قوله أن المراكب التي تصفي حساباتها المالية بالطريقة الصحيحة، و تعطي للبحار حقه من المبيعات، لن تجد مكانا للعمل على ظهرها، بينما المراكب التي تخالف الوضعية، ستبقى تعاني الى أن تتوقف نهائيا و هدا معروف و الأمثلة كثيرة .

و حسب أحد المصادر المهنية فقد لجأ بعض الربابنة الى بعض السماسرة والمعارف لتوفير أطقم من البحارة، لاستئناف نشاط مراكبهم . كما أن القيمة المالية لإغراء البحارة للالتحاق بالموانئ الجنوبية بلغت 2000 درهم للبحار الواحد. غير أن الغالبية من البحارة رفضوا الإنسياق   وراء ما وصفوه بالمغامرة.

يشار أن مجموعات البحارة إنطلقت منذ أول أمس الخميس على التوافد على محطة إنزكان للسفر نحو العيون و الداخلة و بوجدور و طانطان من أجل استئناف رحلات الصيد.

تعليق 1

  1. هذا الكلام صحيح ، البحارة يعانون الكثير إضافة إلى ذلك لا حياة لمن تنادي حتى و لو كتبت هذا المقال لن يكون أية تغيير في قطاع الصيد الساحلى لأنه حقل مليء بالمكر و الغذر ” و المول الشكارة كي جيب ليه الله راه ملك العالم كامل ب داك المشقوف”
    و شكرا ،
    احترماتي ، تحياتي.

أضف تعليقا