بنجلون: ميناء الصيد الجديد بطنجة مدعاة للفخر..والسياسة التواصلية للغرفة تروم الحد من إنعزال القطاع

0

يعيش عدد من مهنيي الصيد البحري بميناء طنجة على وقع الاستعداد للانتقال إلى الميناء الجديد، في حين تواصل العديد من الفعاليات المدنية و السلطات المختصة من جانبها مواكبة الإجراءات التمهيدية لهذا الحدث الهام، بما في ذلك غرفة الصيد البحري المتوسطية بطنجة. و التي شكّل حصولها على جائزة أحسن رواق من خلال مشاركتها في معرض أليوتيس، فرصة لتسليط الضوء على المجهودات التي بدلتها في سبيل ربط المهنيين بالإدارة، و فتح باب الحوار بينهما مع الطموح الدائم لتحسين ظروف البحارة، مما يدعو للتساؤل حول الاستراتيجية التي تسلكها هذه الأخيرة. و قد كان لجريدة البحرنيوز حوار مع يوسف بنجلون حول العديد من النقط المتعلقة سواء بأنشطة الغرفة المتوسطية أو بميناء طنجة الجديد و ما يرتبط به من أحداث، و ذلك في إطار اللقاء الذي جمعه بالجريدة أثناء فعاليات النسخة الرابعة للمعرض الدولي أليوتيس 2017.

في إطار الاستعدادات الجارية للانتقال إلى الميناء الجديد، ما هو رأيكم حول المشروع و المشاكل المتعلقة به و التي يروج لها بعض المهنيين؟

على المستوى الشخصي يمكنني القول بأن ميناء طنجة الجديد يعتبر مدعاة للفخر، لذلك أشكر كل السلطات التي ساهمت في تسهيل إخراجه لأرض الواقع. و بالرغم من أن للمهنيين بعض المتطلبات الجانبية نظرا لطبع الانسان الذي  يطمح دوما  للأفضل، إلا أنني أؤكد أن الميناء نموذجي و متخصص في الصيد البحري بالمغرب، مما يجعلني أفتخر جدا بعمل الإدارة في هذا الجانب. كما أن أشغاله قد اكتملت بنسبة 99% (إلى حدود تاريخ إجراء الحوار أواسط شهر فبراير الماضي)  لكن الأمر يظل عاديا في ظل العملية الانتقالية الحالية للميناء. إضافة إلى أن أي عملية انتقالية لابد لها و أن تلقى العديد من العثرات التقنية أو التشاورية و غيرها، لكن ذلك لن يوقف العملية بأسرها كما أن كل مستحق سينال حقه و لن يكون هنالك أي حيف أو ظلم لأي جهة. كما أن المجهودات التي تقوم بها السلطات في الزمان و المكان مسايرة للأعمال، و أنا متيقن من كون جلالة الملك يتابع شخصيا أعمال الميناء المتوسطي، سواء الترفيهي أو ميناء الصيد . و أظن أن نشاط الصيد البحري سيتجه في مساره الصحيح، و إن كان هناك أي كلام جانبي فهو حتما لن يؤثر من بعيد أو من قريب، طالما أن لجنة الصيد البحري بالجهة قد سبق لها وأن أشادت بالمشروع من خلال لقائها الذي كان مسؤولا و موضوعيا و محيطا بالتفاصيل الدقيقة لمختلف جوانب المشروع و الأعمال التي يعرفها.

تحدثم عن لجنة الصيد البحري بالجهة وهذا يقودنا للحديث عن إنفتاح الغرفة على عدد من المؤسسات التي تنشط بالمنطقة مما بوأها حسب كثير من المتتبعين ،مكانة هامة ضمن النسيج المؤسساتي بالمنطقة المتوسطية تعليقكم؟

هذا يرجع بالأساس ربما لسياسة الإنفتاح التي تنهجها الغرفة المتوسطية  إنطلاقا من التواصل مع جميع فئات المجتمع و الهيئات الأخرى من خلال حضورها المتواصل في كل الملتقيات و الاجتماعات. أما بالنسبة لإستراتيجية العمل التي تنهجها الغرفة المتوسطية فهي ترتكز بالأساس على ضرورة إشراك جميع الأعضاء. ذلك أننا و منذ اليوم الأول ارتأينا، نظرا لشساعة مكتب الغرفة و توفرنا على 7 موانئ و عدة نقط تفريغ، أن من الأفضل تفويض مهام تمثيل الغرفة في المجال الاقليمي لكل عضو على حدة، مما يفسر امتلاك مجموعة من أعضاء الغرفة لصفة مزدوجة، إما منتخبين بالجهة أو منتخبين في الجماعات المحلية. و قد حاولنا أيضا استغلال هذه المواقع كي يتمكن الصيد البحري من فرض نفسه من خلال المجالس الأخرى داخل المجتمع المدني، من أجل المساهمة في انفتاح القطاع و الحد من انعزاله و عمله بعيدا عن باقي الاختصاصات.

أشرتم في سياق حديثكم إلى تقوقع القطاع وإنعزاله فإلى أي حد نجحت الغرفة في تكسير الصورة النمطية التي تعطى لمهنيي القطاع؟

إن الحياة بأسرها كما يعلم الجميع تبتدئ من الماء “و جعلنا من الماء كل شيء حي”، كما أن ميناء الصيد البحري لطالما كان عبر التاريخ فضاء مفتوحا، و لذلك فوجود الحياة كان دائما مرتبطا بوجود المياه، و يظهر ذلك من خلال تفضيل أجدادنا للمناطق المحاذية سواء للأنهار أو البحر باعتبارها أفضل المواقع للعيش، لذلك فأنا أؤمن بضرورة انفتاح الميناء على المجال الخارجي كي لا يضل هو و ممثليه منغلقين على أنفسهم و بعيدين عن الركب الحضاري. و مادام المشرع يعطي للغرفة إمكانية الحضور في جل المؤسسات فإنها لابد و أن تحضر بكامل ثقلها، كما لا يجب أن تظل الغرفة ممثلة في شخص الرئيس الذي قد لا يتوفر دائما على الإمكانيات المعنوية و لا الوقت اللازم لتغطية حضوره.
و بالتالي فإن سياستنا كانت واضحة، إذ قمنا بتأسيس ملحقة مستقلة في مدينة الناظور مع وضع تمثيلية و تفويض مجموعة من الأعضاء، كل في إطار نفوذه الجغرافي. و على سبيل المثال، فحينما يتعلق الأمر بأصناف الصيد البحري في اجتماعات الغرفة أو الادارة و داخل المجالات الإقليمية على الممثل أن يذهب انطلاقا من اختصاصه حسب النوع الذي يدور حوله الاجتماع.

ما هي إذن أهم النتائج التي تمكنتم من تحقيقها بفضل هذه الإستراتيجية؟

يمكنني أن أقول أن التدبير الجيد خاصة في توزيع المهام و الاختصاصات، قد مكننا من تحقيق عدة نتائج إيجابية على رأسها، إنشاء الموقع الإخباري للغرفة و الذي أصبح فيما بعد مرجعا للمهنيين و عدة مواقع أخرى تعتمد عليه في حصولها على المعلومات و المستجدات المتعلقة بالغرفة،  فضلا عن أن حضور الغرفة في أي لقاء أصبح يؤخذ بعين الاعتبار، مثلما هو الحال بالنسبة للاجتماع الأخير حول البيئة بمدينة طنجة و الذي أخد فيه بتدخل ممثل الصيد البحري. و كذا الإجتماع الذي نظم بمعية الجهة في إطار مكتب الدراسات، إذ تقدم من خلاله ممثل الصيد البحري بمقترح يفيد بتخصيص اجتماعات انفرادية لكل قطاع على حدة،  و هو ما استحسنه نائب مجلس الجهة الذي اتصل بي على أساس الشروع في تفعيل هذا الطلب عن طريق تنظيم اجتماع خاص يجمع بين مكتب الدراسات و قطاع الصيد البحري فحسب.

إسمح لي على المقاطعة ، هناك حديث عن عقد الغرفة لمجموعة من الشركات في نسيج إندماجها الإجتماعي والإقتصادي كيف إستفادت الغرفة من شراكاتها التي وصفها بعض أعضاء مكتبك بالهامة و المتنوعة؟

هناك مجموعة من الرشراكات والتي أضفت طابعا خاصا على عمل الغرفة ، كالشراكة التي عقدت بمعية مجلس الجهة، والتي حصلنا من خلالها على 5ملايين درهم، إلى جانب الشراكة التي جمعتنا بالمجلس الإقليمي و حصلنا بموجبها على 800 ألف درهم عبر شطرين. إذ تسلمنا نصف هذا المبلغ (400 ألف درهم) و استخدمناه في شراء المحركات في حركة سابقة من نوعها، إذ لم يسبق لأي غرفة صيد أن اقتنت محركات من امكانياتها الذاتية و قامت بتوزيعها مجانا. دون ان أهمل الشراكات  التي غالبا ما يتم عقدها بمعية الوزارة أو الهيئات الموازية، كهيئة  المحامين التي انفتحت عليها الغرفة مؤخرا، و قد قدمت أيضا إشارة باقتراب موعد التفكير في تخصيص قسم من القضاء، للشق البحري  في إطار الترسانة القانونية الجديدة. وهي النتائج التي أشادت بها العديد من الجهات، و أعربت عن شكرها، لذلك قررنا الاستمرار في نفس النهج و ضمان حضور جميع الأعضاء في مختلف الهيئات التي يستدعون إليها بالمجالس الإدارية، مع الاستمرار في منح هذه التفويضا، باعتبار أنني قد حاولت من موقعي أن أقوم بدور المنسق لا الرئيس، ذلك أن العمل ليس فرديا بل جماعيا و هي التجربة التي أعتقد أننا توفقنا فيها بشكل كبير.

كيف تقيمون مشاركتكم الأخيرة في معرض أليوتيس الدولي، و ماهي ملاحظاتكم على المعرض في نسخته الرابعة؟

لقد أصبح معرض أليوتيس اليوم بمثابة عادة أو قاعدة ضمن سلسلة اللقاءات التواصلية التي تخص المهنيين. و حضورنا الآن في الدورة الرابعة من المعرض يدل على أنه قد تمكن من فرض نفسه كلقاء مهني و لوجيستيكي، خاصة من حيث المكونات الإنتاجية أو المكونات الصناعية المتعلقة بقطاع الصيد البحري، سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، من خلال مجال الصناعات التحويلية أو الصناعات الموازية أو الخدماتية. و كذا من حيث الشركات الممولة للمراكب بحكم أن المركب يظل الحلقة الأولى في السلسلة الإنتاجية ويحظى باهتمام خاص من طرف الشركات الممولة لمختلف آليات الاستعمال من آليات الصيد و آليات المحركات و ما يتعلق بذلك.
و نلاحظ أيضا أن معرض أليوتيس قد تمكن من فرض وجوده، محاولا في الآن ذاته أن يلعب محورا بين الشمال و الجنوب، و يظهر ذلك من خلال مشاركة العديد من الدول الإفريقية إلى جانب المجهزين الأوروبيين. و قد لاحظت أن بعض الشركات قد واظبت على الحضور لمختلف نسخ المعرض منذ بدايته، علما أن الشركات تتعامل بالمنطق الربحي مما يستبعد إمكانية مشاركتها لمرة أخرى ما لم تتمكن من تحقيق أهدافها الربحية و هذا يشرفنا نحن أيضا.
هنالك أيضا جانب مهم آخر بخصوص المعرض، و هو التواصل بين المهنيين من جهة، و بين المهنيين و الادارة من جهة أخرى، وكذا بين الإدارات المختلفة و المتداخلة في القطاع. مما يؤكد أن أليوتيس اليوم قد أصبح فرصة جد مهمة على الصعيد الوطني لربط كل الحلقات المشكلة لقطاع الصيد البحري. إذ يصعب وجود فرصة مماثلة للقاء كل هذه الاطراف من مسؤولين و مناديب و ممثلين لمختلف المناطق و التمثيليات المهنية، و كل الجهات التي تملك وصاية مباشرة أو غير مباشرة على القطاع.
لذلك فمن شأن هذا اللقاء أن يكون طاولة لطرح مشاكل قطاع الصيد البحري بالمغرب، بهدف الخروج بنوع من التوصيات أو الاقتراحات التي قد تساهم في إرساء حلول للحد من تلك المشاكل. يظهر ذلك أيضا من خلال كون المعرض فرصة بالنسبة لوزير الصيد لإصدار مجموعة من القرارات و الإشارات المتموقعة، و الاتفاقيات في البرنامج العام لأليوتيس الذي سيعرف نهايته مع متم سنة 2021.

حاوره سعيد المنصوري

تحرير مريم الشتوكي

أضف تعليقا