حادث مركب عبد المغيث..بين التحليل والتعليل

0

تناسلت التعليقات وكثر المحللون بخصوص حادث عبد المغيث، الجانح يوم الجمعة الماضي بسواحل طرفاية، حيث نجا 30 بحارا ينتمون لجماعة إمسوان من موت محقق، كانت ستكون له تداعيات كبيرة سواء في علاقة بملف الإنقاذ البحري بالمغرب، وكذا الإسترتيجية القطاعية للوزارة المراهنة على تطوير العنصر البشري، أو حتى على المستوى الإجتماعي، حيث تبرز عائلات  الضحايا الذين وضعوا أيديهم على قلوبهم، فيما شرع البعض في تبادل خطاب “المسامحة والوداع” إيدانا بموت وشيك.

وحسب ما إستقته البحرنيوز من تعليقات، فإن مختلف المتدخلين، أكدوا أن جزءا من الحادث يتحمل فيه العنصر البشري كامل المسؤولية ، لعدم إحترام المسافة الطبيعية التي يجب أن تفصل المركب عن اليابسة، مراعاة للخصوصية الصخرية للمنطقة، حيث راهن ربان المركب  على ان الخطورة ستواجهه ببوابة الميناء المعروفة بتضاريسها الصعبة ، فيما كانت الأحجار المنتشرة على طول المنطقة الشمالية للميناء تترصد خطوات المركب. فالربابنة العارفيين بخصوصية المنطقة، يعلمون بأن مستوى العمق بسواحل طرفاية غير مستقر، فأحيانا قد تجد نفسك في “8 برايص”، في حين قد يتحول هذا المقياس إلى 0 براصة كلما تقدمت. وهو الأمر الذي ظل يتسبب في حوادث إختلفت خطورتها من مركب لأخر بالمنطقة في السنوات الآخيرة حسب معطيات رسمية لمندوبية الصيد البحري بالعيون..

لكن عبد الله الجيد ربان مركب “عبد المغيث” وهو يعيد تركيب تفاصيل الحادث في تصريح حصري للبحرنيوز، أكد ان المركب عانى من إشكالية على مستوى “الدمان” الذي لم يعد يتحرك لا يمينا ولا يسارا، ما صعب من مهمة التحكم في إتجاه المركب. كما أن غرفة المحرك تسربت إليها المياه،  الأمر الذي زاد من محنة طاقم الصيد، خصوصا وأن المركب كان محملا بالأطنان من أسماك السردين، التي صادتها شباك عبد المغيث، وهو في طريقه قادما من ميناء أكادير في إتجاه طرفاية، ليفاجأ ربان المركب بإصطدام قوي، سمع دويه في الأرجاء المحيطة بالحادث، قبل أن يعلق بين الصخور.

وحتى لا نكون عدميين فأن يستطيع ربان المركب  البالغ من العمر 32 سنة، والذي هو بالمناسبة إبن احد المجهزين الثلاثة المشتركين في ملكية القطعة البحرية، في تدبير موقف صعب للغاية طيلة ساعات من الحرب الكلامية والنفسية، والخروج منه ب0 ضحية من الأرواح، هو معطى يجب تدوينه بنوع من التمعن، خصوصا في ظل فارق السن الحاصل بين الربان وعدد من أفراد طاقمه.  فيما تبرز المعطيات أن الرايس عبد الله، ظل في تنسيق مع مصالح قسم الإنقاذ والسلامة البحرية، منفذا التعليمات الرامية إلى تني بحارته عن المجازفة بالقفز إلى البحر، وتجديد تقتهم بانفسهم، في كون الفرج قادم لامحالة، وفق الإشارات التي ظل يلتقطها من مسؤول قسم الإنقاد والسلامة، الذي كان يتابع عن قرب تطورات الحادث وينسق عميلة الإنقاذ مع الجهات المتدخلة.

 ومهما يكن، فإن إتصالاتنا المتطابقة مع مسؤولين وفاعلين مهنيين يتقدمهم ربان مركب أتيك، وكذا مسؤول قسم السلامة بمندوبية الصيد بالعيون، أكدوا في تصريحاتهم المتطابقة، أن الربان بعد أن أكمل وظيفته التوجيهية، وإطمأن على إنقاذ طاقمه بالكامل رمى بنفسه إلى البحر، مستعملا قارب النجاة وسترة واقية. حيث وبمجرد وصوله إلى الكوشطا، إنشطر المركب شطرين.  وهي معطيات قد تفنذ  ما تم تداوله في بعض الأوساط، بكون ربان المركب قد فر بجلده تاركا وراءه عددا من البحارة، بينهم تلة من أفراد عائلته يواجهون شبح الموت. وهو المسؤول الأول عن سلامتهم ، كما أن العرف البحري، يفرض على ربان المركب ان يكون آخر من يغادر القطعة البحرية في حالة الخطر.

ولايمكن القفز ونحن نستحضر تفاصيل الحادث إشكالية الإنقاذ بالمغرب، التي تزيد عقما مع توالي السنوات والنجاحات التي تحققها الوزارة الوصية في هيكلة قطاع الصيد، خصوصا وأن هناك إقتطاعات تتم لصناديق الإغاثة والإنقاذ بالموانئ المغربية ، حيث السؤال اليوم عن فائدة الأرصدة المالية المجمدة، كفائض في حسابات الجمعيات المسيرة، إن لم بتم إعتمادها في توفير الوسائل الضرورية، والإنخراط بشكل أكبر في إتجاه عصرنة أسطول الإنقاذ. هذا الآخير  الذي يعاني على طول الساحل المغربي من مشاكل تقنية، تعيق الأهداف المرسومة في إتجاه المحافظة على العنصر البشري.

فأسطول الإنقاذ يجب أن يكون قادرا على التعاطي مع الظروف الصعبة، كما هو الشان لحادث مركب عبد المغيث، الذي إنحصرت حصيلة رجال الإنقاذ في إجلاء شخص واحد على متن درجة جيث سكي، فيما تولى مهنيو الصيد إجلاء البقية، وذلك بعد أن صعبت مهمة رجال الوقاية المدنية في الوصول إلى مسرح الحادث على متن زورق مطاطي، كما أن الخافرة الصغيرة المتواجدة بالميناء، لم تستعمل في عملية الإنقاذ  لعدم جاهزيتها، ويقينية عدم قدرتها على مجابهة الظروف المناخية الصعبة بمحيط الحادث.  فيما حومت مروحية الجيش فوق المركب الجانح دون أن يكون لها دور في الإنقاذ، لتأخرها في الحضور نظير الصعوبات الإدارية التي تواجه مثل هذه العمليات.

 وعلى سبيل الختم، فالحادث يدعو إلى إعادة ترتيب الأوراق بخصوص مهمة الإنقاذ في قطاع الصيد البحري، كما يؤكد إلزامية تدخل وزارة التجهير والنقل على المدى المتوسط، من أجل معالجة إشكالية العمق، سواء بالمنطقة الشمالية للميناء، وكذا على مستوى المدخل حيث الإنتشار الكبير للصخور، فيما تبقى مهمة وضع علامات تشويرية تفيذ بوجود الخطر، او إعتماد أضواء مختلفة ترشد مراكب الصيد للقناة التي يجب سلكها من أجل دخول الميناء أمرا إستعجاليا. أما والحالة هذه التي يتخبط فيها محيط الميناء، فربابنة مراكب الصيد الراغبين في ولوج بوابة ميناء طرفاية، هم  مطالبون اليوم بالإبتعاد قدر الإمكان عن المرور من الأطراف، سواء بالشمال أو الجنوب لتلافي لعنة الصخور، وإعتماد الممر القادم من العلو في إتجاه عرض بوابة الميناء.

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا