حادث مركب لون .. وسؤال السلامة على ظهر مراكب الصيد

1

أعاد حادث مركب الصيد بالخيط بسواحل طانطان سؤال السلامة البحرية على ظهر مراكب وقوارب الصيد في البحر إلى الواجهة، سيما على مستوى الوعي المهني والكفاءة التدبيرية عند وقوع الحوادث، حيث تبرز القناعة بكون العنصر البشري يبقى ناقصا على مستوى التعاطي مع تدبير لحظة الأزمة، عبر الفهم الصحيح لمعايير السلامة والمهام عند وقوع الحوادث لا قدر الله. حيث  تغيب العزيمة و يظهر العجز في تنفيذ الخطوات العملية والإجراءات الوقائية، السهل اتخاذها من أجل إيقاف هذا النزيف البشري في البحر.

ولأن المناسبة شرط نجدنا نكرر ما قاله فكري السيد محمد، ربان خافرة “آسا” طانطان في مقال سابق نشرناه في البحرنيوز، وهو الواعي أكثر من غيره  بالنقص الحاصل في السلامة البحرية والمعاين لعدد من الحوادث البحرية، أن الكل يعمد إلى التنصل من الاعتراف بخطأ تفعيل ما تنص عليه تعليمات السلامة البحرية، سواء ما تعلق باحترام النشرات الجوية، و عدم المجازفة مع مياه لا تعترف بالقوة البشرية، و كذلك الالتزام بالتزود بوسائل السلامة البحرية بارتداء سترة النجاة طوال مدة الإبحار، من أول خروج من الميناء إلى لحظة الرسو على الرصيف العائم، مضيفا في ذات السياق أن من تجليات قلة الوعي و الإيمان بأهمية الشيء، أن تسأل بحارا من بحارة الصيد، عن سبب عدم الالتزام بربط سترة نجاته، فيجيبك: ب “أنه مقتنع بدورها في حماية روح البحار، و المحافظة على طفو جثته عند الغرق، و لكن الكل لا يلتزم بارتدائها، فإن فعلت أنا و حدي ينقل عن البحارة قولهم، سيقولون عني: إنني “خواف”.

قواقع الحال، يجعل الإستهتار بالأرواح البشرية مرده الأول عند المقاربة النمفسية حسب فكري السيد محمد، إلى غياب “زاجر” يمكنه الفرض و الإلزام الجماعي لبحارة الصيد ، في جعل سترة النجاة جزءا لا يتجزأ من مكونات أمتعتهم الشخصية، فإذا كان البحار يحرص على التزود ب: “ملابس الماء” و”البوط” لوقاية جسده من البلل المائي، فمن المنطقي الذي لا يختلف فيه عقلان: أن حماية الروح أولى من حماية الجسد من البلل.

ورغم أن الكل ينتصر لكون قلة الوعي البشري بأهمية إرتداء سترة النجاة على ظهر بواخر ومراكب وقوارب الصيد، فإن المناسبة تدفعنا إلى الإصطفاف إلى جانب البحارة ، في كون سترة النجاة المتداولة اليوم ، خصوصا على ظهر مراكب الصيد الساحلي، هي لا تساعد على سهولة الإرتداء، كما أن البحارة يشعرون بالإختناق وهم يرتدون حملا ثقيلا إسمه سترة النجاة في شكلها الحالي. يحدث هذا في وقت تجد فيه المجهز يستثمر أموالا مهمة قد تصل إلى ملايين الدراهم في بناء المركب وجلب المعدات ، لكنه يتقشف  عند شراء سترات نجاة من الجيل الجديد، التي قد تصل اثمنتها على العموم بين 800 و1000 درهم للسترة الواحدة، مزودة بأنظمة للسلامة والإشعار، كما أنها تنتفخ لوحدها وترسل إشارات بمجرد ملامستها للمياه.

ونحن نتكلم دائما على السلامة على ظهر مراكب الصيد الساحلي خصوصا، فإن المراكب التي تحمل طاقما يتراوح بين 10و40 بحارا هي تكاد تفتقر في عمومها لقوارب النجاة RADEAUX DE SAUVETAGE، رغم أهميتها عندما يفقد الطاقم مختلف فرص النجاة على ظهر المركب، وهو معطى يبرز مدى الإستهتار الحاصل بالمعطيات الأساسية للسلامة البحرية. هذا دون إغفال لعبة الأدوار في تدبير الأزمات، عند المس بالسلامة البحرية للمركب، وهي مهمة منوطة بربان الصيد، حيث من المفروض أن يكون البحارة المنطلقين في رحلة الصيد عارفين بتموقعهم من حيث السلامة،  على ظهر المركب. وكذا الوظيفة المسندة لكل بحار عند وقوع حادث ما، فالذي سيطفأ النار أو سيحمل قنينة الإطفاء، ليس هو من سيبعد المواد القابلة للإشتعال في محيط الحادث أو الذي سيبحث عن النجدة. كما أن الذي سيتكلف بإغلاق تسرب المياه ليس هو من سيبحث على المطرقة أو الخشب أو حتى المسمار وغيرها من الوظائف التي قد تبدو مع البداية بأنها واهية لكن أهميتها ستظر في تدبير الحادث الذي يحتاج للسرعة والحضور الدهني في المكان والزمان. فمجرد تعثر بسيط قد يعصف بالمركب ومن عليه في لحظة وجيزة.

فالبحارة اليوم مطالبون بالخضوع لتكوين مستمر، تكون أهدافه منصبة على السلامة وخلق ثقافة تكسبهم الأمان في مواجهة الصعوبات البحرية، التي تتزايد خطورتها مع التقلبات التي تعرفها السواحل المغربية، وكذا بعد المصايد وعدم إنتظامها، حيث أصبحت مراكب الصيد تضرب مسافات كبيرة في رحلات الصيد. وهو ما يجعل موضوع السلامة البحرية يحتاج لوقفة تأمل، ولما لا عقد مناظرة وطنية حول هذا الموضوع، الذي أصبح محط أرق للواقفين على الشأن البحري ومعهم العنصر البشري بمختلف تشكيلاته وتلويناته المهنية، خصوصا مع النزيف الذي تعرفه الأرواح ضحايا حوادث، كان من الممكن تلافيها لو أن العنصر البشري تسلح بالمعرفة الحقيقية، والأليات التي تعطيه الأمان في حربه مع حوادث البحر.

رأي كتبه  سعيد المنصوري مدير النشر بموقع البحرنيوز 

تعليق 1

  1. مشكور الأخ مصطفى على الموضوع المثار لقد احطتم بجل جوانبه .بقي فقط للاشارة الى موضوع التعامل بحزم مع تعليمات السلامة واخد الامور بجدية كبيرة لاعادة النظر في منظومة السلامة البحرية ككل فهناك العديد من المظاهر السلبية تعتري هاته الاخيرة.،بغية ذالك لابد من تظافر الجهود على جميع المستويات من مهنيين مثقفين وجمعيات مهنية وادارات معنية ووزارات واعلام وطني وشركات التأمين بل حتى مودي السوق الداخلية بالمنتجات ولوازم السلامة والاغاثة والانقاذ

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا