ضمن صفحات الصيد البحري.. العلاقات المغربية الإسبانية

0
 

الهاشمي الميموني

نعود مرة أخرى للعلاقة المغربية الآسبانية في قطاع الصيد البحري، لنقول أن  المغرب لم يرغب بعد الاستقلال في التضييق على الجارة الشمالية في قطاع الصيد البحري ، خصوصا حماية لثرواتنا البحرية من الاستنزاف والصيد العشوائي، الدي كان يمارسه الأسطول الاسباني بالواجهتين البحريتين   المتوسطية وألأطلسية.

وتعود اسباب هدا التوجه  إلى دوافع  سياسية واستراتيجية أكثر واقعية، خاصة ان المغرب كان انداك في طور البناء  والحداثة، وكدا غياب التجهيزات من اجل المراقبة في البحر أثناء الصيد.
من جهة أخرى فإن الرباط كانت تدرك أنها في حالة مواجهة مدريد ، ومنع اسطولها من الصيد في الواجهتين ، ستعرقل لا محالة المطالبة بالثغور المغربية المحتلة، كما كانت تدرك جيدا أن ورقة الصيد البحري هي الورقة الرابحة في العلاقات المغربية الاسبانية من أجل استرجاع الأقاليم الجنوبية.
وبالعودة إلى إستقراء التاريخ فإن ملف الصيد البحري بين المغرب واسبانيا قد بدأ مبكرا، وبالضبط سنة  1969 من أجل التفاوض وعقد اتفاقية  للصيد البحري وخلق الشركة المختلطة بين المغاربة والاسبان، مما أغضب لوبي الصيد البحري الاسباني المتشبع بالفكر الاستعماري بامتعاض كبير، ونددو في حكومتهم  بالانقلاب على اقتصادهم، واعتبروا ان هده الاتفاقية بمثابة انتحار مستقبلي لهم ولدويهم، سيما الشركة المختلطة بين المغاربة والاسبان، لبيع هده الشركات منتجاتهم بالأسواق الاسبانية بالجزيرة الخضراء وكاديس.
ومع مرور الأعوام وعدة لقاءات بين الحكومتين، وتهديد المغرب بمسيرة سلمية للأقاليم الجنوبية ، وقبل انطلاق  المسيرة الخضراء، كان هناك اتفاق بين مدريد والرباط يضمن تصفية الاستعمار الاسباني من الصحراء المغربية والسماح للأسطول الاسباني بالصيد،  وسحب رخص الشركات المختلطة في الصيد،  لكن تماطل مدريد في التنفيد قابله المغرب بالإعلان  عن انطلاقة المسيرة الخضراء، حيت صارعت حكومة مدريد باعلانها أن الصحراء مغربية لا رجعة فيها.
ان المتتبع لتطورات ملف الصيد البحري بين المغرب واسبانيا ، سيعي ان تحركات المجتمع المدني الاسباني الاستفزازية ضد  المصالح المغربية في الجنوب المغربي، تكون دوما مرتبطة بمفاوضات المغرب مع الاتحاد الأوربي ، في الجوانب الاقتصادية خاصة الفلاحة والصيد البحري لتحصيل أكبر الامتيازات باقل تكلفة.
وادا اخدنا بعين الاعتبار مبدأ الربح والخسارة في قطاع الصيد البحري بين الرباط ومدريد، تبقي الجارة الشمالية الرابحة الأكثر، وان المغرب ربح ورقة استرجاع الأقاليم الجنوبية بحرا وبرا رغم كيد الكائدين.

  كتبها للبحر نيوز الهاشمي الميموني رئيس سابق للغرفة الأطلسية الشمالية

أضف تعليقا