عبد الله الدكري شاهد على الحقبة الذهبية لميناء آسفي

0

 ابيضت اللحية وتصاغر الجسد نحولا  وكست تجاعيد الزمن وجهه رغم الحيوية وبريق العينين، هو من مواليد 1930 بآسفي من حي أشبار، قرأ بعض الصور القرآنية بمسجد أجنان الشقوري ثم رمت به ألأقدار إلى مرسى المدينة .

عمي عبد الله الدكري كما يحلو لأبناء الحنطة مناداته واحد من شيوخ مهنة قطاع الصيد البحري ، للوهلة الأولى تعلم  السباحة وكيف يجدف المراكب الصغيرة،   خوفا مما يخفيه الزمن في حالة إذا قدر الله  انقلاب أو غرق ( الفلوكة )التي  ركبها للمرة   الأولى . ليصبح الرجل  مع مر  الوقت،  من أكبر البحارة خفة وتعلما ، حيث ركب المراكب البرتغالية وأبحر على عدد منها في الأعماق وخاصة مراكب الجر .

عمي عبد الله الدكري يستعيد حياته المهنية في قطاع الصيد الساحلي عبر داكرته التي تختزل الكثير من أسرار التاريخ البحري بآسفي ، كمسارات صعود وهبوط مثل العرض والطلب داخل اسواق السمك بالجملة.  وهو اليوم يتمسك بالاستمرارية في مهنة الصيد، ويقدم إرشادات في خياطة الشباك لمراكب الصيد بالجر،  وهو  الرجل الملم بصنع مراكب الخشب ، ما يفسر حضوره الدائم داخل الورش البحري لصناعة المراكبن من أجل إفادة الجليل الجديد من أرباب المراكب وصناع هذه الآخيرة إذ الكل يعترف اليوم بقيمته المضافة في جميع الحرف المرتبطة بالميناء.

ميناء أسفي الذي كان في أوجه العالمي في الصيد البحري وخاصة السمك الصناعي السردين واسماك العمق يقول الدكري بلسان ينطق الحصرة شأنه شأن جيل من الطينة القديمة التي تختزن داكرتها ألبوم صور من الماضي الجميل في قطاع الصيد البحري بميناء أسفي، مؤكدا أنه بفضل هذا الميناء كانت المدينة تتوفر على 50 معملا للتصبير والتعليب، حتى وصلت في أواخر السبعينات إلى 72 معملا تشغل اليد العاملة من ساكنة المدينة والوافدون إليها .

غير ان  قطاع الصيد البحري تراجع بالمدينة شأنه شأن الواجهنين البحريتين بالمغرب خصوصا بالشمال والوسط . وهو تراجع يفسره عبد الله، بكثرة الاتفاقيات التي كانت تبرم مع اسبانيا والبرتغال في غياب المراقبة وخلق  الشراكة المختلطة بين هده الدول، ولوبيات مغاربة.  الأمر الذي سهل لأساطيلهم أن تصول وتجول بالمياه المغربية حاملة العلم الوطني ، الذي اتخذوه حيلة   لنهب المحزون السمكي الوطني خاصة بالبحر ألأبيض المتوسط، أما فيما يتعلق بمعامل التصبير فقد علل قيدوم قطاع الصيد البحري الساحلي تراجعها بمحدودية عقلنة التسيير والتدبير من طرف الوافدين الجدد  وارتفاع كلفة الضرائب .

وبخصوص أسباب هجرة المراكب من ميناء أسفي  يقول : شعارنا واحد هو الله الوطن الملك ( الله ينصر ملكنا )أينما توجهت هذه المراكب لها الحق في الصيد والإفراغ والبيع بأسواق المكتب الوطني للصيد ، مشيرا أنه  في الماضي كانت رحلات الصيد خاصة بميناء أسفي لا تتعدى القليل من الوقت لمراكب السردين. كان هناك  “سرح وروح والبركة موجودة بكثرة” وذلك لوفرة الأسماك المتنوعة ( السردين /الطون / البونيتو كل أنواع سمك البيلاجيك، أيضا سلطان البحر روجي الكلامار لسان البحر وووو) وتواجدها كانت على أميال قريبة من الميناء ولا تحتاج إلى مصارف واستعمال كثرة المحروقات ، كما أن  المراكب كانت بمواصفات صغيرة الحجم والطول والعرض.

وبنوع من الآلم المزوج بالحنين والمتخوف من المستقبل الذي إختزلته تأوهاته وأنفاسه المتسارعة اليوم يقول هدا الرجل في غياب المسؤولية والسباق على الربح السريع،  وغياب المراقبة وعدم تطبيق الراحة البيولوجية على جميع أصناف السمك، ستصبح مراكبنا في يوم ما عاجزة عن الإبحار .

كتبها للبحرنيوز : الهاشمي الميموني رئيس سابق لغرفة الصيد البحري الأطلسية الشمالية

أضف تعليقا