غليان في ميناء طنجة بسبب التونة وسط أنباء عن تكبد مهنيي الصيد خسائر مادية فادحة بعد ساعات من الإحتجاج

0

  سادت حالة توتر غير مسبوقة بين المهنيين والمكتب الوطني للصيد داخل ميناء الصيد البحري بطنجة منذة عشية أمس وإلى حدود منتصف هذا اليوم، بعد إمتناع المكتب ومعه المصالح المختصة عن السماح ببيع الأطنان من سمك التونة لتجاوز الكوطا المخصصة لمهنيي الصيد بالميناء.

وحسب مصادر مطلعة فإن الخلاف إنطلق حول كوطا سمك التونة المتبقة لميناء طنجة، والمسموح باصطيادها وتسويقها بميناء المدينة. ما جعل كميات كبيرة من مصطادات التونة التي تقارب 12 طن تتراكم داخل السوق في مواجهة المجهول.

ونفذ مجهزو مراكب الصيد ومعهم العشرات من البحار صباح اليوم وقفة إحتجاجية أمام السوق رافعين من خلالها مجموعة من الشعارات المنددة بالوضع السائد، وموجهين إتهامات إلى جهات بعينها في إحتكار تجارة التونة، وتوجيه عملية الشراء بشكل يخدم طرف على حساب أطراف أخرى. خصوصا بعد تهاوي الأثمنة بشكل مخيف وغياب مادة الثلج ما تسبب في تراجع جودة المصطادات.

ودخل المحتجون في حوار حضره كل من مندوب الصيد البحري بالميناء والمديرة الجهوية للمكتب الوطني للصيد ورئيس دائرة الميناء، عمل من خلاله مختلف المتدخلون على تهدئة الأوضاع، خصوصا أن ممثلي الإدارة تلقوا تعليمات من الإدارة المركزية، التي لم تتوقف إتصالاتها منذ يوم أمس، الرامية إلى احتواء الوضع بكل السبل الممكنة.

وخلص اللقاء إلى الترخيص ببيع مصطادات التونة بعد الإتفاق على سعر 25 درهما للكيلوغرام الواحد ، سيما بعد أن كان احد التجار المحليين قد عمد إلى شراء هذه المصطادات ب20 درهما، ليتقرر إضافة خمسة دراهم عن كل كيلوغرام، في إطار تكافل من بعض التجار، وهو ما يعني تراجعا عن أثمنة أمس بحوالي 40 درهما، بعد أن كان الثمن المتداول متأرجحا عشية أمس بين 60 و65 درهما. كما انطلقت الدلالة لبيع أسماك “البوراسي”، وغيرها من المصطادات التي تراجعت بدورها لتدني جودتها في ظل غياب مادة الثلج.

وحسب سعيد بوراس نائب رئيس جمعية أرباب مراكب الصيد الساحلي بميناء طنجة وعضو لجنة بحارة الوحدة والتضامن بالميناء، فإن خسائر مراكب الصيد تقدر بالملايين بعد تهاوي الأثمتة، محملا المسؤولية للإدارة الوصية التي لم تقم بتنبيه المهنيين من عواقب جلب كميات كبيرة من التونة.

وأوضح بوراس أن مختلف نقط الصيد التابعة لميناء طنجة، قد عرفت تفريغ ما مجموعه 40 طنا من التونة،  في حين لا تتجاوز الحصة المتبقية من الكوطا المخصصة للميناء 14 طنا، ما تسبب في نوع من الإضطراب وكدا إمتناع التجار عن الشراء، موجهين بوصلتهم نحو الأسماك التي تتوفر على وثائق إدارية. في وقت كان من الممكن يقول المصدر،  تجاوز هذه التطورات لو قامت الإدارة بدورها في إخطار المهنيين بالحصة المتبقية.

وعلمت البحرنيوز أن لقاء اليوم غابت عنه وجوه ظلت تعتبر صاحبة الأمر في شراء التونة وتصديرها، في وقت نقلت مصادر إعلامية محلية أن المهنيين كانوا قد رفضوا إقتراحا ليوسف بنجلون رئيس غرفة الصيد البحري المتوسطية، بتسويق أربعة أطنان المسموح بها، واقتسام الأطنان المتبقة خارج الكوطا بين البحَّارة، فيما ظل المهنييون يطالبون الإدارة الوصية بتحمل مسؤوليتها لكون ممثليها لم يخبرو البحارة بالكوطا المتبقية قبل الإنطلاق في رحلة الصيد حسب تعبير بعض المحتجين.

الصورة من القصر الصغير

وعمل بعض التجار حسب ما أكدته مصادر محسوبة على تجار السمك، على إحتواء الوضع ليلة أمس، إلا أنهم اصطدموا بندرة مادة الثلج، خصوصا أن الوحدة التي توفر هذه المادة بالميناء أكدت ان المتوفر  لديها من الثلج لا يتجاوز طنين، في حين كان مطلب التجار الذين عرضوا مبلغ 30 ذرهما لشراء أسماك التون، يطالبون بخمسة اطنان من الثلج لضمان الحفاظ على جودة السمك وطراوته. بحيث كانوا يراهنون على تصريف الكميات  بالأسواق الوطنية بعد عجز المصدرين على إحتواء الأزمة.

وإنطلقت إحتجاجات البحارة منذ يوم أمس عند إخطار الإدارة للمهنيين بكون الكوطا المتبقة هي أربعة أطنان، بينما الصيادون اصطادوا عشية أمس الأحد نحو قرابة 12 طنا بطنجة لوحدها، وهو الأمر الذي دفع مكتب الصيد إلى التدخل ومنع المهنين من بيع 8 أطنان المتبقية.

وغير بعيد عن طنجة وبالضبط بالقصر الصغير عاد بحارة المنطقة بدورهم بصيد وفير تجاوز كل التوقعات، غير أن البحارة بعد عودتهم تفاجئوا بتهاوي الأثمنة بشكل رهيب، إلى 10 دراهم بدل 60 درهما التي إعتادها البحارة كثمن لمصطداتهم من التونة، ما حدا بهم إلى التخلي عن مصطاداتهم في العراء، ومن دون ثلج إحتجاجا على ما وصفوه بأسلوب الإبتزاز الذي قابل به التجار سلعهم من الأسماك.

أضف تعليقا