قوى التغيير في مهنة مكولسة

0

“منا المضحكات المبكيات” فكم أحبت أن أبدأ كلماتي التي أحاول أن أنسج من خلالها أفكار ضمن هذه المقالة بهذه المقول الراسخة والمعبرة ، والتي تلخص إلى حد بعيد واقع القطاع هذه الأيام ، حيث ان المنادين بالتغيير في قطاع الصيد البحري وخصوصا الربابنة والبحارة وبعض المجهزين عوض تصحيح المسار، أصبح السب والقذف والتخوين هو السمة الغالبة والتشكيك هو الشعار، بعد أن كان القسم على المصحف ضمانة لتوجيه وإدارة الحراك.

 وكمتتبع ومتابع لما آل إليه القطاع بجميع مكوناته ومن باب الوطنية والمسؤولية، فقد تأكد بالملموس أن القطاع لازال يسير وفق أولويات نخبوية، شعارها المصالح الخاصة، أما الغالبية العظمى فما عليها إلا أن تركن وتستكين لواقع مفروض بقوة الواقع ، عوض قوة القانون.  حيث كانت نخبة القطاع تتابع الأحداث من موقع المتربص، في إنتظار الهجوم على خصم اعزل، سلاحه الوحيد ربابنة وبحارة مستضعفين وحنجرة راح صداها بين جبهة نقابية لازالت تتلمس الطريق، وبين مطالب باستقلالية كاملة عن كل الإطارات المهنية، التي ظل  يعتبرها من أدوات الإدارة الوصية على القطاع.

 وبين هذا وذاك وجدت اللخبطة طريقها إلى المجهول، ووجد المتربصون فرصة أخرى لإثبات نظرية القوي يصنع القوانين، والضعيف يلتزم بها.  لقد وفروا أوركسترا تعزف لحنهم والكل يعلم أن صاحب العرس هو من يختار اللحن، وأتساءل مع المتساءلين وبحرقة السؤال: من كان وراء الصنع الهجين في إخراج وانتاج الواقع المفروض في قطاع الصيد البحري؟  هل غرفنا تشبه باقي الغرف المهنية تسييرا وتدبيرا ومتابعة؟ هل لها من القوة والمناعة ما يحصن القطاع لكي يستفيد منه الجميع؟ وماموقع البحار والربان من كل ذلك؟

ربما يبدو واضحا أن الغرف اليوم هي تلك المسكنات التي تلجأ لها الإدارة كلما تعلق المر بصداع الراس ، خصوصا أن هذه المؤسسات الدستورية هي قاصرة في عمقها على مواجهة حقيقة الواقع ، وهي التي تمثل إلباطرونا دون باقي مكونات القطاع، وهنا نتساءل لماذا يسمح للمهني أو الصانع التقليدي بالتصويت ويمنع البحار والربان من ذلك، علما ان الجميع يحمل صفة المهنية. وهو نفس الشيء بالنسبة للغرف الفلاحية، ومن الغرائب والعجائب أن الثقل الحقيقي موجود على مستوى الصيد التقليدي، لكن كم عدد ممثليه بالغرف مقارنة بعدد قواربه، وقس على ذلك الصيد فى اعالي البحار، وغيرها من الفارقات العجيبة التي تستوطن الجانب الإستشاري دو بعد تقريري عندما يتعلق الأمر بمشاريع قوانين مصيرية في قطاع الصيد. ما يجعلنا نستنتج مع أول إختبار تقييمي، أن الهدف من صناعة الغرف هو التحكم في مقود القطاع حتى لايطاله التغيير.

إننا لنستغرب حقيقة من الصمت المريب حول هذه الوضعية بتوجهاتها الغير متكافئة،  والتي تنذر بسقوط الأقنعة وظهور تشوهات الوجوه القبيحة مع الوقت القريب،  لأن الأوان قد حان ليعيد المشرع المغربي النظر في العملية برمتها ، وعلى رأسها البحث عن التوازن في اتنخابات غرف الصيد البحري، حتى لا تكون الغلبة للاقوى تحت شعار الديمقراطية في التصويت.  وهي بالأصل لعبة تلبيس لإخفاء الحقيقة، ومن منطلق ثروتنا السمكية للجميع، فلابد من الوقوف على مكامن الخلل والنقص الحاصل في التشريعات والقوانين السابقة، تماشيا مع روح العصر ومتطلباته، حيث التغيير والإصلاح الحقيقي ينتفع به الجميع في وطن يسع الجميع.

رأي كتبه للبحرنيوز بوشعيب شادي رئيس الفدرالية المغربية لتجار السمك بالجملة 

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا