موسم صيد الأخطبوط بين التخطيط و التخطيط المضاد

4

الاخطبوط …هذا الكائن الرخوي ذو الثمانية أرجل الذي يعول على بركته بالخصوص، كثير من بحارة الصيد التقليدي.   و كأنه ولي من أولياء سبعة رجال الراقدين بالمدينة الحمراء.  إنه  الشخصية  المحورية التي تنسج حولها خيوط و مشاهد قصة حقيقية،  تستمد احداثها من الموانئ المغربية على طول 3500 كلم.

قصة توفرت كل عناصر حبكتها من عقدة و زمكان و احداث،  ما عدا النهاية التي ينتظرها المهتم و المتتبع لذلك الصراع الابدي داخل الميناء و خارجه.  و ما تصاحبه من معاناة لا يوقف نزيفها الا الانتهاء المؤقت لموسم صيد الاخطبوط. و كأن ألهة البحر تخلد طقوس العذاب السيزيفية، على كل من اختار ان يكون جزءا من اجزاء هذه القصة الملحمية.

حتى لا اكون متخيلا في استقراء عناصر و أحداث هذه القصة ، كنت ملزما ان ازور بعض الموانئ و قرى الصيادين و نقط التفريغ ، حيث يتواجد بحارة الصيد التقليدي لأطرح السؤال عن دور الوزارة الوصية في صيرورة مواسم صيد الاخطبوط.  و لا اخفيكم سرا ان الآراء -على اختلاف التعابير و الالفاظ المستعملة في الاجابات- كسرت افق انتظاراتي،  حين تم حصر كثيرون دورها في الاعلان عن بداية الانطلاق،  رامية بالمسؤولية الكاملة في القررارت المنظمة  الى المصالح الخارجية –المندوبيات و المندوبيات الفرعية التابعة لها. وهو الأمر الذي لا نملك معه الا وصف دورها بالباهت أو دورا ثانويا حتى نبقى في سياق القصة.

ففي خطوة استباقية تلجأ المندوبية قبيل انطلاق رحلات الصيد،  الى جمع كوادرها و أعوانها  لتشخيص الحرب السابقة و الافراج عن الخسائر و المزالق.  و كذا التعثرات التي شابت الخطة السابقة في تلك الحرب الضروس.  وفتح باب الحوار لمناقشة الاقتراحات،  لإنجاح موسم الحرب القادمة، أمام خصمها الصنديد العنيد. ثم وضع خطة بديلة قابلة للتنفيذ، رغم الاكراهات المتمثلة بالأساس في النقص الحاصل على مستوى الموارد البشرية،  دون الحديث طبعا عما اذا كانت هذه الموارد تتمتع بنفس الكفاءة اللازمة ، لممارسة المهنة نظريا و تطبيقيا…

على سبيل المجاز اعتبرت موسم صيد الاخطبوط حربا ضروسا، تدور رحاها بجميع الموانئ المغربية. حرب يقود زمامها مناديب الصيد البحري و موظفيهم ، هامش ربحهم الانتصار للقانون المنظم الذي يتصدى لمحاربة الصيد غير القانوني و غير المنظم و غير المصرح به.  اما الخصم العنيد فأولى اهتماماته و هو يستعد لخوض هذه المعركة هو تحقيق الربح السريع الخيالي، مستعملا جميع الطرق دون الاحتكام لشرعيتها ـأو قانونيتها ،من قبيل اختراق كل السلطات المينائية و شراء الذمم،  و التشكيك في نزاهة كوادر و أعوان المندوبية، من خلال ترويج الاشاعات والاكاذيب تحت شعار (كل شئ مباح في الحرب).

خطط المصالح الخارجية يمكن وصفها بالمتوقعة، على اعتبار لوبي القطاع  اصبح محترفا متضلعا في الاعداد القبلي،  لخطة بعيدة المنال عن تصور خصمه الممثل في الجهاز الرقابي التابع لكل السلطات الموكول لها مهمة ضبط المخالفة و اجراء المتابعة.  لم  تعد الحرب القطاعية تفسح المجال للعشوائية.  بل اصبحت حماية المصالح في كلا الطرفين قائمة على ثنائية التخطيط و التخطيط المضاد.

وحتى تضع الحرب أوزارها اوجب التأكيد على يدإستحضار القبضة الحديدية، وتوخوي الحيطة والحذر في التعاطي مع اخبار المغرضين و المسترزقين و الوشاة،  حتى لا تكونوا من الذين وصفهم جبران خليل جبران “مثلنا في التعامل مع ثقافة الاخر، كرجل فقد اضراسه أو طفل مازال في المهد” اشارة منه الى اقتصارنا على ما هو هامشي دون الارتقاء الى التمحيص و التحري.

رأي بقلم محمد عكوري ، مدون صحفي وفاعل جمعوي ونقابي في قطاع الصيد البحري بآسفي  

4 تعليق

    • اول خاسر في هذه الحرب هو بحار الصيد التقليدي و بالخص اذا تواطئ مع لوبي الفساد بدل التعاون مع الجهة التي تحرص على تطبيق الفانون حفاظا على استدامة الثروة السمكية التي في الاساس معيشة البحار اليوم و ستقبلا.شكرا لكاتب الموضوع على هده الالتفاتة المهمة.

  1. رآه القطاع في الحرب على بحري تيمصو ليه دمو والله ولمعاه ورؤوس لكبار دايرين مبغاو في القطاع هما ليطلعو في الثمن وهما ليهبطو وزايد عليهن الإقتطاعات الكتير ها مكتب الوطني لصيد ها ضمان الإجتماعي وفي الأخير ملي تمشي تبغي دخل شي شهر ديال الخدمة خاص وخاص وتأمل تخلي ليهم كلشي هما تيقطع بلى ميشاورك والبحري ملي يبغي دفع شي دوسي ديال الطبيب ومديزنش نقط وخلينا ليكم الله هو ليخد فيكم الحق في الدنيا

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا