هل كان توقيت الإضراب.. صائبا؟

2

يواصل أسطول صيد السمك الصناعي إضرابه عن العمل إحتجاجا على قلة الموارد البشرية وضعف الأثمنة التي تسوق بها مصطادات هذا النوع من الصيد وذلك تنفيذا لبلاغ النقابة المهنية لأرباب مراكب الصيد الصناعي بأكادير .

هذا الإضراب وإن تحول إلى حديت الشارع المهني حيت لا سؤال وسط البحارة سوى متى سيتم إستئناف الحركة الملاحية بقطاع صيد الأسماك السطحية، وهم الذين أرغمو على الدخول في عطلة إجبارية غير مؤدى عنها ،  بعد ان ظلت المراكب متوقفة إضطراريا بمختلف الموانئ الجنوبية لعشرة أيام بالتمام والكمال فإنه لم يستطع ان يكون حديث الشارع العام خصوصا  , وأن أسماك السردين وكدا بعض الأسماك السطحية لم يفتقدها المستهلك داخل الأسواق المحلية .

وأشار بعض تجار التقسيط أن قوارب السويلكات لعبت دورا أساسيا في تموين الأسواق المحلية حتى أن أثمنة الأسماك لم يطرأ عليها تغيرا كما كان متوقعا قبل الإضراب. وهي معطيات حصرت الحركة الإحتجاجية بين مهنيي الصيد وأرباب وحدات التصبير، هؤلاء الذين رفضو في بلاغ ناري تم تعميمه في وقت سابق على وسائل الإعلام  أي زيادة في أثمنة الأسماك، رابطين الأمر بالظرفية الاقتصادية الصعبة وكد أثمنة السوق العالمية .

وعلاقة بالموضوع ذكرت مصادر إعلامية ان المفاوضات على قدم وساق من أجل إنتزاع إنتصار رمزي لإضراب رأى فيه البعض انه لم يكن بالطريقة التي يجب أن تدبر بها مثل هذه المعارك النضالية. فبعد ان كانت المطالب وفق ما ذكرته المصادر  تراهن على زيادة في الثمن المرجعي في حدود 60 سنتيما، نقلت المصادر الإعلامية ان المطالب تقلصت بشكل كبير، خصوصا بعد الإنقسام الذي عرفه الجسم المهني بخصوص تأييد  الإضراب من رفضه، وكدا بلاغ  مصنعي المنتجات البحرية على الصعيد الوطني الرافض للزيادة بعد ان إعتبرو مجرد التفاعل مع هذه المطالب إنصياع للمجهزين سيجعل من المصنعين رهينة لملاكي السفن .

وبالرجوع إلى بلاغ  أرباب المصانع فقد بررو رفضهم الزيادة في الثمن المرجعي للأسماك  بعدم وجود حجج دامغة لتعليل طلب الزيادة في الأثمنة، فيما سجلوا أن انخفاض أسعار الأسماك الصناعية له ما يبرره ، نظرا للظرفية الراهنة و التي  تميزت بانخفاض أسعار المنتجات المصنعة على الصعيد الدولي، وذلك بسبب المنافسة الشرسة اتجاه المنتجات المغربية في الأسواق الخارجية إلى جانب انخفاض  التكافؤ من اليورو بالعملة المغربية (حسابات الاتحاد الأوروبي لحوالي 70٪ من الصادرات المغربي).

كما أوضحو أن الخسائر الناجمة عن الظرفية الصعبة التي يتم فيها إضافة مواد غير منتظمة الجودة والكمية، و التي  تكلف ملايين الدراهم  في مقابل استفادة أصحاب المراكب من انخفاض كبير في أسعار الوقود خلال السنوات الأربع الماضية، من دون أن يؤدي هذا إلى انخفاض في أسعار الأسماك الصناعية . هذا في الوقت الذي تتحمل فيه الهيئات المصنعة بدلا من ملاكي السفن ، تكاليف شراء وتنظيف الصناديق البلاستيكية المستخدمة على متن سفن الصيد الساحلية وتوفر مادة الثلج  لتحقيق جودة المنتجات السمكية  .

وأشار المصنعون أن الوحدات الصناعية لم تطالب بتخفيظ أسعار المادة الخام من الأسماك لتجنب تدهور أوضاع شريحة كادحي البحر و حصصهم المالية . وكدا من أجل تلبية المتطلبات والمعايير الدولية في المراقبة والتتبع (إجراء INN)، في السلامة وجودة المنتجات المغربية ، حيت بدلت الوحدات المصنعة جهود كبيرة ، واستثمارات مالية ضخمة انطلاقا من البنية التحتية والمعدات الغالية وتكاليف التكوين و التدريب ، ولهدا  لا يمكن بأي حال من الأحوال ، أن يتحملون تكاليف إضافية من شأنها أن تضعف قدرتهم على المنافسة أمام منافسين أقوياء و ستكون له انعكاسات من شأنها أن تؤدي حتما القطاع نحو وضع كارثي .

هي مبررات تحكم فيها البعد التجاري والإستثماري والظرفية العالمية لدى الوحدات الصناعية وكدا لعبة التوازنات التي عمل المصنعون على صياغة فلسفتها في بلاغهم ، في وقت  لا يخفى فيه على أحد كون إشكالية تثمين المصطادات السطحية بالصيد الساحلي  تبقى مطلبا أساسيا وركيزة حقيقية من أجل الإقلاع الاقتصادي، خصوصا في قطاع الصيد البحري الساحلي الذي غادره البحارة وإرتفعت تكاليف الإنتاج داخله، كما سكنته مجموعة من العادات والتقاليد التي جعلته أكثر هشاشة مما يتصور الكثيرون، كقطاع ظلت تحكمه مجموعات عائلية جعلت الخروج من التقلدانية إلى العصرنة أمرا صعبا ، نظرا للمزاجية والعشوائية التي تكبل عدد من قرارات مهنييه، والتي  جعلته غير قادر على مسايرة الركب خصوصا على مستوى التسويق.

إن إشكالية التثمين التي تعتبر عصب الرحى في هذا الإضراب  يتطلب التعاطي مع  حلها ترتيب الأولويا على  مستويات متعددة إن على المستوى القريب والمتوسط والبعيد إنطلاقا من إعمال مبدإ الجودة وصولا عند أليات الإشتغال والعصرنة، إنتهاء بالهيكلة المهنية والتكتل، في أفق البحث عن أسواق بديلة تتيح إمكانية التنويع الذي يرفع من قيمة المنافسة، وهو مسار يجب أن ترعاه الإدارة الوصية  التي أعلنت كدا مرة أن التثمين يدخل صمن أهدافها الإسترتيجية .

فالواقع يفرض اليوم مراجعة الدات المهنية في الصيد الساحلي،  وخصها بنقد داتي وموضوعي بعيدا عن حديت المقاهي والقرارات المتعصبة التي تولد في الصباح وتموت مع غروب الشمس ،فيما تنهش تبعاتها قطاعا بأكمله. فالإضراب حق مشروع لكن له شروطه وأيضا مقوماته التي تضمن له النجاح سيما حينما يتعلق الأمر بالترافع على القضايا المهنية كهذه المرتبطة بالتسويق، والتي لن يكون حلها بين ليلة وضحاها بل يحتاج الأمر لتدبير معقلن ينطلق بالأساس من نفض الغبار عن التكتلات المهنية وإعطاء الأولوية للجانب المؤسساتي بناء على معطى رابح رابح، حيت السؤال اليوم لماذا لم يلجأ المجهزون إلى التكتل في تعاونيات وشركات تواكب قيمة الإستثمارات في القطاع كإجراء يبقى حسب الرأي المتواضع من الحلول الناجعة التي لها ما بعدها على مستوى التسويق وهي خطوة يجب أن تتولد القناعة بخصوصها على المستوى المتوسط. لتجاوز العشوائية التي تكبل القطاع.

وعلى سبيل الختم فإن  الإعتماد على سياسة لي الدراع إستناد لحرب البلاغات  يبقى مجرد إستعراض للعضلات المهنية وكدا التلويح بدرجة التحكم بين المجهزين والمصنعين ، خصوصا بعدما شاهدنا بلاغات مرقمة في دلالة على تسلسل المطالب وتوتر الأشكال الإحتجاجية ، فيما هناك طرف ثالث سيجد نفسه “خارج من المولد بدون حمص” حسب تعبير الأشقاء المصرين، إذ يتعلق الأمر بالفئة العريضة للبحارة ، فماذا تراها الضمانات التي سيقدمها المضربون إن شاءت الأقدار وعادو بخفي حنين ، لتبرير هذا التوقف الذي لم يكن في الحسبان، بالأحرى التهييئ النفسي لإستقبال أيام مجهولة العدد من العطالة؟ وهل دعاة الإضراب لهم من الجرأة ما يعلنون من خلاله بأن هذه الخطوة كانت خطأ غير محسوب العواقب إن لم يكتب له النجاح على مستوى النتائج؟

2 تعليق

  1. يا اخي انا لم اعد افهم كيف ان الجسم المهني يعاني كل هذا الحجم من البلادة اضراب مفتوح دون سابق اعداد ولا استعداد لانعكاساته السلبية خاصة على الصيادين الفقراء الذين يدورون في الارصفة حول المراكب ويتدورون جوعا، مصير البواخر الذي هو في يد ارباب المصانع من خلال نظام العقدة والذي لطالما فرحوا به وطلبوا له واعتبروه وسيلة للتخلص من الفقراء والمستضعفين من التجار والمسترزقين، موقف الوزارة الوصية التي كانت وستبقى في صف من يمثلون اكبر عدد من الاصفار في ارصدتهم سواء في نازلتنا هذه او في غيرها من النوازل السابقة حيث اليوم مساندة موقف المصانع ومسابقات مساندة ونصرت موقف اصحاب المراكب اتجاه التجار خاصة الصغار والمتوسطين . يجب اعادة التقييم قبل اي تقويم و حسن الإنصات والتدبير قبل الغضب و الاضراب، لان الراجح ان المحصلة هي خيبة وانكسار بدل المكاسب والانتصار.

  2. لكل من يسأل عن المستجد فيما يخص اﻷضراب فقد انعقد امس اجتماعا للنقابات وجمعيات ارباب وربابنة مراكب صيد السردين في ميناء اكادير ولم يتم التوصل الى اي حل سوى انهم قرراو استمرار اﻷضراب الى غاية اﻷربعاء القادم ..انا استغرب لهذا القرار اسبوعا كاملا من اجل اجتماع آخر..ففي اﻷضرابات عادة ما تكون هنالك اجتمعات وحوارات يومية بين الطرف المضرب والجهات المعنية سعيا ﻷيجاد الحل المناسب..لكن لاشيء من هذا اﻷمر ويبقى البحار صامتا ويتفرج من بعيد وكأن اﻷمر لم يعنيه

أضف تعليقا