تتطلع أرامل البحارة وأبناؤهم إلى التفاتة جادة تنصف أوضاعهم الاجتماعية والمادية، وتضع حدًا لمعاناة تقول أسر البحارة المتوفين إنها تتفاقم يومًا بعد يوم في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة، وضعف المعاشات، وصعوبة تحمل نفقات التعليم والعلاج والسكن.

وأعادت صباح بوفزوز، رئيسة جمعية الأمل الوطنية لأرامل وأيتام البحارة، في تدوينة نشرتها على صفحتها بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، أعادت تسليط الضوء على واقع هذه الفئة، مطالبة بفتح حوار رسمي ومسؤول معها، وإيجاد حلول ملموسة ومستدامة تضمن للأرامل وأبنائهن الحد الأدنى من شروط العيش الكريم.
وتضع بوفزوز، من خلال تدوينتها، ملف أرامل البحارة أمام المؤسسات والجهات المعنية، مؤكدة أن المطالب المطروحة لا تتعلق بامتيازات استثنائية، وإنما بحقوق اجتماعية وإنسانية أساسية، من بينها تحسين المعاشات بما يتلاءم مع ارتفاع كلفة الحياة، وضمان الدعم الدراسي لأبناء البحارة المتوفين، وتوفير التغطية الصحية والمساعدة في تحمل نفقات العلاج والأدوية، إلى جانب إحداث برامج للتكوين المهني والتشغيل ومشاريع مدرة للدخل تساعد الأسر على تحقيق قدر أكبر من الاستقلال الاقتصادي.
وتشير رئيسة جمعية الأمل الوطنية لأرامل وأيتام البحارة إلى أن الأرملة تجد نفسها، بعد فقدان زوجها في ظروف قاسية، أمام مسؤوليات مضاعفة، بعدما تتحول في وقت واحد إلى المعيلة والمربية والمسؤولة عن تدبير شؤون الأسرة ومواجهة أعباء الحياة اليومية. وتزداد صعوبة الوضع، بحسب مضمون التدوينة، عندما يكون الأبناء في سن الدراسة، إذ تصبح مصاريف التعليم والسكن والكهرباء والماء والغذاء والعلاج أعباء تفوق في كثير من الحالات قدرة الأسر المحدودة على التحمل.
وتلفت صباح بوفزوز إلى أن ضعف المعاشات يمثل واحدًا من أبرز مصادر القلق بالنسبة إلى أرامل البحارة، خصوصًا في ظل موجة ارتفاع الأسعار وتزايد تكاليف المعيشة. فالمداخيل المحدودة، وفق ما تطرحه التدوينة، لم تعد قادرة على مواكبة الحاجيات الأساسية للأسرة، الأمر الذي يدفع عددًا من الأرامل إلى مواجهة خيارات صعبة بين توفير الضروريات اليومية وضمان استمرار أبنائهن في الدراسة أو تأمين تكاليف العلاج.
ولا تتوقف الإشكالات عند الجانب المادي، إذ تبرز التدوينة أيضًا صعوبات مرتبطة بمستقبل أبناء البحارة المتوفين، خاصة في ما يتعلق باستكمال التعليم والتكوين المهني والولوج إلى سوق الشغل.
وترى صباح بوفزوز أن معالجة أوضاع أرامل البحارة لا يمكن أن تتم من خلال مقاربة موسمية أو مبادرات محدودة الأثر، لأن طبيعة الإشكالات التي تواجهها هذه الأسر أصبحت تفرض حلولًا مؤسساتية واضحة ومستدامة. فالأرملة التي تجد نفسها وحيدة في مواجهة متطلبات الأسرة تحتاج إلى أكثر من مساعدة ظرفية؛ إنها بحاجة إلى منظومة مواكبة تضمن لها ولأبنائها الأمن الاجتماعي والاقتصادي، وتساعدها على تجاوز تداعيات فقدان المعيل بدل تركها في دائرة الهشاشة والفقر والقلق المستمر من المستقبل.
وتشير رئيسة جمعية الأمل الوطنية لأرامل وأيتام البحارة أن الخوف من المستقبل يظل هاجسًا يوميًا بالنسبة إلى كثير من الأمهات، ولا سيما اللواتي لديهن أبناء ما زالوا في مراحل التعليم. فكل سنة دراسية تحمل معها أعباء جديدة، وكل مرض قد يتحول إلى أزمة مالية، وكل ارتفاع في أسعار المواد الأساسية أو تكاليف السكن والخدمات يضغط أكثر على ميزانية أسر لا تتوفر في الغالب على مصادر دخل بديلة.





























