أزمة السردين تفتح النقاش حول أفاق التثمين بموانئ الجنوب .. بين الدلالة والزيادة في الثمن المرجعي

0

شكل موضوع تثمين وتسويق أسماك السردين محور أساسيا ضمن اللقاء الذي جمع المكتب الوطني للصيد بالغرف المهنية للصيد أمس الجمعة ، حيث عرف اللقاء نقاشا قويا بخصوص أفاق التسويق على مستوى البيع الأول ، بين جهات تدعو إلى الزيادة في الثمن المرجعي لهذا النوع من الأسماك السطجية الصغيرة بموانئ الجنوب  وأخرى تدعو إلى إعتماد الدلالة في إتجاه تحرير الأثمنة كحل يفتح أفاق جديدة امام التسويق.

وأجمع الفاعلون في ذات اللقاء الذي ترأسه مولاي عبد الله الإدريسي مدير قطب الاستغلال والتنشيط التجاري للمكتب الوطني للصيد البحري، وبمشاركةغرف الصيد الأطلسية الشمالية والوسطى والجنوبية،  على أن الأثمنة المرجعية المعمول بها حاليا لم تعد قادرة على التجاوب مع متطلبات الإنتاج،  لاسيما وأن مصيدة السردين تعرف في الآونة الأخيرة الكثير من المتغيرات خصوصا بالعيون، حتى أن الكثير من المجهزين أصبحوا يواجهون المجهول، أمام نذرة المصطادات وإرتفاع تكاليف الإنتاج. وهو ما جعل المهنيون يطالبون برفع الثمن المرجعي بزيادة 50 سنثيما على الأقل، للتغطية على تكاليف رحلات الصيد التي أصبحت مكلفة للغاية .

من جانبها ذهبت أطراف أخرى إلى الدعوة إلى تحرير الأسعار وفتح الباب أمام الدلالة ، كخيار إسترتيجي من شأنه إعادة التوزن لبيع السردين ، حتى أن من العار تقول ذات المصادر ، أن يصمد ثمن هذا النوع من الأسماك في حدود 2.65، في وقت يتم بيع ذات الصنف بأثمنة تفوق 10 دراهم للكيلوغرام في سوق التقسيط ، فيما الأطقم البحرية لا ينالها إلا العذاب والجهد الإضافي، الذي يكون خرافيا ، أمام تقهقر المصايد ومحدودية الإنتاج، التي بالكاد تغطي مصاريف الإنتاج.  بل في أحيان كثيرة خصوصا في هذا الموسم الإستثنائي الذي يصفة البعض ب “الكارثي”  تعود المراكب خالية الوفاض .

عبد الرحيم الهبزة عضو غرفة الصيد البحري الأطلسية الوسطى والمجهز في الصيد الساحلي صنف السردين ، أكد للبحرنيوز أن ألظروف الحالية، غير مواتية بثاثا لتطبيق مبدأ الدلالة في السردين ، في ظل الصعوبات والتحديات التي تواجه الإنتاج وغياب الإستعداد الكافي بسبب عدم جاهزية المكتب الوطني للصيد لهذه الخطوة.  خصوصا وأن الصناديق التي تبحر بها المراكب تعود لتاجر السمك بالجملة. فهو من يزود المراكب بالصناديق ومادة الثلج، بمعنى ان التاجر اصبح اليوم مشاركا في رحلة الصيد، لإطمئنانه على كون المركب، عندما سيعود من رحلته البحرية، فالأسماك التي يستقطبها هي من نصيبه، وبالأثمنة المرجعية المتفق بشأنها.

عبد الرحيم الهبزة نائب رئيس غرفة الصيد البحري الأطلسية الوسطى

 وأوضح نائب رئيس غرفة الصيد الأطلسية الوسطى، أن الصناديق التي وفرها المكتب الوطني للصيد في وقت سابق، هي لا تنسجم مع العملية الإنتاجية، ولا تستجيب لمعاير الجودة ، لكونها ترفع من درجة مادة الإستامين في الأسماك ، وهو ما يفسر غيابها على متن مراكب الصيد، لأن المجهزين يقبلون وبشكل إضطراري الإستعانة  بالصناديق التي يوفرها تاجر السمك لخصوصياتها الإنتاجية ،لاسيما بعد ان تخلت وحداث التصبير عن هذا الدور لصالح التاجر.  لدى وجب على الفاعلين التفكير في هذه المعطيات. فيما يقترح  الفاعل المهني في قطاع الصيد، الزيادة في الأثمنة المرجعية ب 50 سنتيما، كخيار واقعي ومقبول. وهي الزيادة التي سيكون لها الأثر الإيجابي على مختلف الفاعلين في القطاع في ظل التحديات التي تواجه المصيدة كما ستضمن الحفاظ على تنافسية وحدات التصبير ، وكذا القدرة الشرائية للمستهلك المغربي، التى تعد من الأولويات في سياق رفع الإستهلاك الوطني من الأسماك .

جهات أخرى أكدت للبحرنيوز أن الدلالة يمكن تطبيقها في الوقت الذي تكون فيه مفرغات الأسماك قليلة حيث يكون العرض أقل من الطلب ، أما بالموانئ التي تعرف حجم كبير من  المفرغات،  فإعتماد الدلالة سيكون بمثابة إنتحار، لأن الأثمنة قد تنزل عن الثمن المرجعي، خصوصا وأن المصنعين لن يقبلوا بإعتماد ثمن مرجعي يشكل أرضية لإنطلاق عملية الدلالة. وضربت ذات الجهات المثل بأسماك الأنشوبا التي تباع بالدلالة ، وهي أسماك تتسم بالمحدودية على مستوى المفرغات ، ورغم ذلك فما ان تظهر وبكثرة بالموانئ، حتى تصبح بأثمنة محدودة وهزيلة جدا، حتى أنه في بعض الموانئ طالب الفاعلون المهنيون بتحديد اثمنة مرجعية لسمك الأنشوبة، لتفادي الأثمنة الكارثية التي نزلت في بعض الأحيان ل30 درهما للصندوق.

ويؤكد الكثير من أرباب المصانع اليوم،  على نجاعة الإصلاحات، وإرتفاع الصادرات أمام تراجع شكاوي الزبناء الخارجيين حول مادة الإستامين، التي ظلت تهدد تنافسية المنتوج المغربي بالأسواق الأوربية، لكن بالمقابل فالأثمنة لا تزال الورش،  الذي يحتاج اليوم لتعميق النقاش مع مختلف المتدخلين ضمنه ، خصوصا وأن الثمن المرجعي هو يحدد في إطار إتفاق بين المجهزين والمصنعين . فيما تؤكد المصادر المطلعة أن معامل التصبير ومعهم  تجار السمك، يفضلون منح تحفيزات مالية تتراوح بين 20 و30 سنتيما عن كل كيلوغرام، تحت “الطبلة”، فيما ترفض ذات الجهات تثبيت هذه الأعطية في الثمن المرجعي.  وذلك من أجل جعل الأثمنة أكثر تحفيزا في إتجاه تعزيز الجهود لضمان تنافسية الأسماك السطحية الصغيرة.

وظل مهنيو الصيد الساحلي يطالبون برفع الثمن المرجعي للسردين ، في ظل الجهد الذي أصبح يبدله البحارة في المصايد ، وكذا الصيد الإنتقائي الذي صار يتحكم في العقلية البشرية ، حيث أصبحت أطقم الصيد،  حريصة على إستقطاب أسماك السردين التي تستجيب لتطلعات التصنيع . فيما لم تستطع الأثمنة مواكبة الظروف الصعبة التي تمر بها مصايد السردين وكذا إرتفاع تكلفة الإنتاج والتجهيز بعد أزمة كوفيد 19، ولا حتى مسايرة المجهودات المبدولة من طرف كل من المجهزين وأطقم الصيد. خصوصا وأن الوزارة فرضت نظام الكوطا، لضمان إستدامة المصايد وتخفيف الجهد عليها.  كما فرضت إستعمال الصناديق البلاستيكة، فيما يشدد أرباب الوحدات الصناعية على إستعمال مادة الثلج، إنطلاقا من المصيدة لضمان وصول الأسماك في ظروف جيدة.

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا