أزمة نذرة سمك السردين .. قراء في الأسباب المٌغَيّبة

0

بقلم: عمار الحيحي *

يخيّم نوع من التوجس والقلق في الوسط المهني لصيد الاسماك السطحية الصغيرة خصوصا بالمياه الجنوبية للمملكة جراء التراجع الحاد في مصطادات سمك السردين في الآونة الأخيرة مما ترتب عنه إختلال كبير في السلسلة المتعلقة بالصيد الصناعي و يهدد آلاف فرص العمل في معامل المصبرات واللوجيستك .

للتنصل من مسؤوليات مسببات الأزمة يجمع معظم الفاعلين في صيد الاسماك السطحية الصغيرة بالمملكة أن للأحوال الجوية اليد الطولى في ذلك ؛ لكن من وجهة نظرنا المتواضعة نعزي السواد الاعظم من مسببات الأزمة الراهنة إلى عوامل أخرى جلها يبقى ذا طابع بشري و لا علاقة له بالقدرة الإلهية.

في العشرية الأخيرة وفي سياق إستراتيجية اليوتيس، بذلت الإدارة المركزية مجهودات مضنية تشريعيا و مراسيميا ومذكراتيا لتخليق الممارسة المهنية، حيث تاتي طريقة الإستغلال في صلب هذه المجهودات الإدارية. لكن ظل غالبية المهنيين برا و بحرا يمارسون لعبة “Tom jerry” مع السلطات الوصية، إعتقادا منهم أنهم على حق في التحايل على القوانين والتشريعات. لكن اثبتث الممارسة أنهم كانوا يعملون على رمي انفسهم الى التهلكة و هو ما وقع و نسال الله لطفه .

عمار الحيحي *

حسب إعتقادي المتواضع، إن تحديد الكوطا السنوية للأسماك السطحية الصغيرة بالشكل المعمول به حاليا يبقى من الأخطاء القاتلة، لأنها تؤدي اوتوماتيكيا الى التحايل و ممارسة التهريب. ففي شهر اكتوبر مثلا عندما يصل مركب ما الى 90% من كوطته السنوية، ومازالت هناك مدة شهرين على نهاية السنة يعمد المركب ( المجهز والربان ) على تهريب المصطادات والتصريح بكمية قليلة جدا لكي يمارس نشاطه الى نهاية السنة. وللقطع مع هذه الممارسات المنحطة فالكوطا الموسمية تعتبر حلا ناجعا، مثلا موسم صيد السردين تكون مدته 10 اشهر سواء إكتملت الكوطا أو لم تكتمل إسوة بمواسم صيد الاخطبوط، مع فرض راحة بيولوجية خلالها يغتنم المهنيون إصلاح مراكبهم و وحدات التصبير والتجميد، معداتها … !!!

ربابنة صيد السردين يتحملون مسؤولية جسيمة فيما آلت إليه الاوضاع باعتمادهم استهداف الاسماك التي لم تبلغ قياسها التجاري، ومنذ أن تم إعتماد الصناديق البلاستيكية سقط جل الربابنة مرارا وتكرارا في المخظور وممارسات يندى لها الجبين مثلا مركب يتوفر على 2500 صندوق فارغ أبحر في رحلة صيد ، قام بعملية أولى لرمي شباكه في البحر خلالها قام بتعبئة 1200 صندوق من السردين، وفي محاولة ثانية قام بتعبئة 900 صندوق. يعني في محاولتين لرمي شباكه قام بتعبئة 2100 صندوق من السردين وبقي لديه 400 صندوق فارغ. وبذل ان يتجه الى الميناء رابحا عامل الوقت وجودة المصطادات، يعمد الى رمي شباكه للمرة الثالثة حيث يقوم بتعبئة 400 صندوق الفارغة، ورمي ما تبقى من المصطادات العالقة بشباكه بعرض البحر Rejets en mer.  وقد تصل هذه المرميات الى 20 طنا أو أكثر ، حيث تعتبر هذه الممارسات منبوذة ولا تمس للأخلاق بصلة .

إن عمر سفينة أو مركب قد يتجاوز عشرات السنين، إذن لماذا تبقى قيمة مصطادات رحلة او موسم صيد مدتهما محددة في الزمان والمكان هدفا أساسيا و مسالة حياة أو موت بالنسبة لبعض الأطقم البحرية …..!!!! لدى يبقى الوعي المهني أساسي في الحفاظ على ثرواتنا السمكية و التحايل على القانون لن يسبب لنا إلا مزيدا من النكسات و الويلات ……!!!!!

*كتبها للبحرنيوز عمار الحيحي ربان صيد ناشط نقابي و جمعوي

الأراء المعبر عنها في هذا الركن هي لا تعبر بالضرورة على رأي الجريدة وإنما تعكس أراء كتابها 

فيديو إعلاني: الحوت بثمن معقول ففريكو دار الراحة تاسيلا أكادير



أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا