أعادت محكمة الاستئناف الإدارية بأكادير رسم معالم النزاع المرتبط بسفينة الصيد “ترافيرسيا”، بعدما قضت، أمس الأربعاء، بقبول الطعن في الشكل ، وفي الموضوع بإلغاء القرار الإداري المطعون فيه مع ما يترتب عن ذلك قانونا، منهية بذلك مرحلة أساسية من التقاضي بشأن مشروعية القرار الإداري محل النزاع.

وتعود القضية إلى اقتناء شركة “SESA TRADING SARL” رخصة تعويض سفينة الصيد الساحلي “ابن العربي”، قبل التقدم بطلب استبدالها بسفينة فولاذية إسبانية تحمل اسم “ترافيرسيا”. وبعد استكمال إجراءات الاستيراد وإجراء التعديلات التقنية المطلوبة، نشب خلاف بين الشركة والإدارة حول الحمولة الإجمالية للسفينة، إذ اعتبرت اللجان التقنية التابعة لكتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري أن حمولتها تبلغ 188.80 طنا، في حين تمسك المستثمر بالحمولة المحددة في الترخيص المؤقت للملاحة تحت العلم المغربي، الصادر عن الإدارة نفسها، والمحددة في 125 طنا.
وشكل هذا التباين أساس النزاع القضائي الذي انتهى أمس الأربعاء، بنطق محكمة الاستئناف الإدارية لقرارها ، القاضي بإلغاء القرار الإداري المطعون فيه، بما يترتب عن ذلك من آثار قانونية، بعد أن كانت ذات المحكمة قد قضت في وقت سابق على مستوى الشكل بقبول الطعن الذي تقدمت به الإدارة في الحكم الابتدائي الإستعجالي، الذي صدر عن ذات المحكمة والقاضي بإلزام الإدارة بتسليم شهادة الحمولة للمجهز وفق المعطيات التي تقدم بها، مع غرامة تهديدية عن كل يوم تأخير.
واعتبر مجهز السفينة كمال صبري، المدير العام لشركة “SESA TRADING SARL”، الحكم القطعي الصادر أمس علنيا وابتدائيا وحضوريا، تأكيدا لمشروعية موقفه مبرزا ثقته في القضاء الإداري. وأوضح في ذات السياق أن جوهر الملف لا يتعلق فقط باختلاف في قياس الحمولة، بل يثير مسألة اتساق القرار الإداري، متسائلا كيف يمكن للإدارة أن تصادق على الملف التقني، وتمنح ترخيصا مؤقتا للملاحة تحت العلم المغربي بعد دراسة الوثائق والمعاينات التقنية، ثم تعود لاحقا إلى التشكيك في المعطيات نفسها التي سبق اعتمادها.

ويستند المستثمر في موقفه إلى مقتضيات المرسوم رقم 2.20.581 المتعلق بتطبيق بعض أحكام مدونة التجارة البحرية بشأن سفن الصيد البحري، معتبرا أن منح الترخيص المؤقت يتم بعد التحقق من استيفاء السفينة لجميع الشروط التقنية والقانونية. كما يؤكد أن جميع التعديلات المطلوبة همت التجهيزات الداخلية والمحرك، في حين أن المساس بالهيكل الفولاذي للسفينة يعد، بحسبه، غير ممكن من الناحية التقنية لما قد يترتب عنه من مخاطر على سلامة الملاحة.
ويعيد هذا الملف إلى الواجهة النقاش حول استقرار القرارات الإدارية والأمن القانوني للاستثمار، خاصة في القطاعات الاستراتيجية، حيث يثير تساؤلات بشأن مدى مسؤولية الإدارة عن القرارات التي تصدرها بعد استكمال مساطر الفحص والمراقبة، وما يترتب على مراجعتها لاحقا من آثار على المشاريع الاستثمارية.
وستكون لنا عودة إلى هذا الخبر في مقالات لاحقة

























