الإصلاح الضريبي بقطاع الصيد البحري بالمغرب

0

حسن أهويو

يعتبر قطاع الصيد البحري من أهم القطاعات الإستراتيجية الواعدة في اقتصادنا الوطني والقادرة على المساهمة في تحقيق التنمية الاجتماعية، بفضل المؤهلات التي يتوفر عليها هذا القطاع الحيوي، الذي يساهم ب 2 % إلى 3 % في المائة من الناتج الوطني الخام بانتاج سمكي سنوي يقدر بمليون طن من الأسماك، تعادل قيمته المالية 6,3 مليار درهم ويهيمن سمك السردين وباقي أنواع السمك السطحي على حجم الإنتاج السمكي الوطني بحوالي 85% . فيما تهيمن نسبة القيمة المالية الإجمالية للرخويات بنسبة 40% متبوعة بنسبة القيمة المالية لمفرغات السمك السطحي المقدرة ب 26% .

كما يوفر قطاع الصيد البحري حوالي 170 ألف فرصة عمل مباشرة و 490 ألف فرصة عمل غير مباشرة، تبعا للتقديرات الرسمية لسنة 2007 . كما يتميز بقيمته التصديرية العالمية المتميزة، كما يتبين، على سبيل المثال ، في هيمنة رقم المعاملات التي يتم تحقيقها في تصدير منتجات الصيد البحري بنسبة تقدر ب 70% من رقم المعاملات الإجمالي لقطاع الصيد البحري الذي بلغ برسم السنة المرجعية المشار إليها حوالي 16 ألف مليون درهم.

دون أن ننسى الإشارة إلى الوضعية الاقتصادية والاجتماعية الاعتبارية لقطاع الصيد البحري بالمنطقة الأطلسية الجنوبية للمملكة، التي تنعم بثروة سمكية مهمة تتشكل أساسا من أسماك السمك السطحي الصغير والإخطبوط والقشريات وتوفر حوالي 55 % من مجموع المصطادات السمكية الوطنية وتدر أزيد من 62 % من مداخيل قطاع الصيد البحري مما يجعل هذا الأخير محور ارتكاز للتنمية الاقتصادية الجهوية بهذه المنطقة ورهانا من رهانات أي نموذج تنموي مرتقب للأقاليم والجهات البحرية الجنوبية.

ومن المعلوم أن الوعي الاقتصادي الوطني بأهمية بناء قطاع صيد بحري منتج للنمو من خلال توجيه الدعم للنهوض بالاستثمارات العمومية والخصوصية في مجال الصيد البحري بما يستوعب التفاعل الإيجابي مع تزايد الطلب العالمي على المنتجات البحرية قد فرض على السلطات العمومية ومنذ الحصول على الاستقلال نهج سياسة تدبيرية تحفيزية للنهوض بقطاع الصيد البحري . كما يتجلى ذلك، على سبيل المثال لا الحصر، من خلال حزمة من الإجراءات التشجيعية الواردة سابقا في عدة قوانين، استهدفت توفير التدابير الخاصة بتشجيع الاستثمارات البحرية .

ودون حاجة إلى الغوص في مختلف الإجراءات المالية والضريبية التحفيزية التي رصدتها الدولة لبناء قطاع الصيد البحري، طيلة العقود المتتالية لمغرب الاستقلال، والتي ساهمت بدون شك في إنتاج ورفع مقدرة الاستثمارات الخاصة بهذا القطاع .فإننا نثير بشكل سردي تقني إجمالي نماذج من أهم الإعفاءات الضريبية فيما يخص ضريبة القيمة المضافة التي تتضمنها المدونة العامة للضرائب الحالية الواردة في إطار تشجيع قطاع الصيد البحري كما يلي:

1- الإعفاء من القيمة المضافة دون الحق في الخصم المطبق بالنسبة لمنتجات الصيد البحري سواء أكانت طرية أو مجمدة تامة و مجزأة بموجب المادة 91 من المدونة العامة للضرائب،
2-لإعفاء من القيمة المضافة مع الحق في الخصم المطبق بالنسبة للأدوات والشباك المعدة للصيد البحري التي تم تحديدها في جميع الآلات والمنتجات المستعملة لاجتذاب السمك أو إغرائه بطعم أو صيده أو حفظه بموجب المادة 92 من المدونة العامة للضرائب،
3-الإعفاء من القيمة المضافة مع الحق في الخصم بالنسبة لعمليات البيع والإصلاح والتحويل المتعلق بالمراكب البحرية بموجب المادة 92 من المدونة العامة للضرائب وشروطها المحددة في المادة 13 من المرسوم التطبيقي المتعلق بالضريبة على القيمة المضافة ،
4-الاستفادة من السعر المخفض للضريبة على القيمة المضافة مع الحق في الخصم حيث يبلغ 7 % بدل السعر العادي المحدد في 20 في المائة المطبق بالنسبة لمصبرات السردين بموجب المادة 99 من المدونة العامة للضرائب،
5-الإعفاء من للضريبة على القيمة المضافة حين الاستيراد بموجب المادة 123 المتعلق ب سفن الصيد البحري مهما كانت حمولتها وأدوات وشباك الصيد البحري والطعوم المعدة لسفن الصيد وكذا أجهزة الملاحة الجوية المخصصة لمجهزي السفن ومحترفي الصيد في أعالي البحار والمستخدمة فقط للكشف عن مواقع أسراب السمك ،
6 – الإعفاء من للضريبة على القيمة المضافة حين الإستيراد بموجب المادة 123 المتعلق بمنتجات الصيد البحري المغربي مع الحق في الخصم ،
كما نشير إلى أن نطاق الإعفاءات الكلية المطبقة بخصوص الرسوم الداخلية على الاستهلاك المتعلق بالمنتجات الطاقية يشمل كذلك قطاع الصيد البحري في إطار سياسة المساهمة في تخفيض ثقل المصاريف و كلفة عوامل إنتاجه. وفي هذا السياق تندرج التدابير الإستثنائية المتعلقة بالإجراءات الواردة في النفقات الجبائية للدولة كما يلي:

1-إعفاء مواد الوقود والمحروقات والزيوت الملينة المستهلكة خلال عمليات الملاحة البحرية من طرف سفن الصيد الحاملة للعلم المغربي،
2- إعفاء مواد الوقود والمحروقات والزيوت الملينة المستهلكة من طرف سفن الشحن المصرح بها والمستخدمة لجمع والتقاط الطحالب البحرية خلال عمليات الملاحة البحرية من طرف سفن الصيد الحاملة للعلم المغربي.

ومن زاوية ضريبية أخرى، لا يمكن العبور على تجاوز إبراز مساهمة قطاع الصيد البحري في النظام الضريبي والتمويل العمومي من خلال الضريبة المهنية على الدخل والضريبة على الشركات و أنواع الضرائب المباشرة التي لها علاقة بممارسة نشاط الصيد البحري ومنها ما يتعلق بضريبة تسليم وتجديد رخص الصيد البحري التي حددت، كما هو وراد في المرسوم رقم 2.92.1026 بتاريخ 29 دجنبر 1992 ، ما بين 75 درهم و 40 ألف درهم تبعا للسعة الإجمالية لكل سفينة صيد مع الزيادة المقررة في حدود 20 ألف درهم بالنسبة لسفن الصيد التي تزيد على 100 وحدة قياس وتمارس صيد الأرجل أو القمرون وكذا ضريبة استئجار السفن لصيد أنواع السمك في أعالي البحار . بالإضافة إلى الرسم شبه الضريبي المتعلق بصيد الأسماك الموجه لفائدة دعم وتمويل ميزانية المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري والاقتطاعات الشبه الضريبية التي يستفيد منها المكتب الوطني للصيد في إطار الخدمات التي يقدمها بغض النظر عن تقييم آثار هذه الاقتطاعات وعلاقتها بانتظارات المهنيين الملزمين من البحث العلمي وجودة الخدمات المقدمة. فضلا عن الرسم شبه الضريبي الموجه لفائدة مالية الجماعات الترابية.

بيد أن الإقرار الموضوعي بالحصيلة الإيجابية لمختلف التدابير المالية والضريبية التحفيزية المتعلق بقطاع الصيد البحري، دون حاجة إلى نقد إيجابي أو سلبي لكلفتها المالية وتقييم آثارها ومن يستفيد منها ، لا تلغي أهمية الإقرار بقاعدة بيولوجية واقعية حالية، تتمثل في استنزاف غالبية المصاييد البحرية وتراجع مستوى المردودية الربحية بالنسبة للأسطول البحري الوطني، مما بات يثير بصفة خاصة وبارزة حافة إفلاس هددت وتهدد بعض سفن الصيد البحري. مما يفرض على السلطات العمومية وصناع القرار السياسي والتدبيري بقطاع الصيد البحري جعل الإصلاح الضريبي بقطاع الصيد البحري في قلب السياسة التدبيرية للثروة السمكية وتهيئة مخططات المصاييد البحرية وفي إطار التحكم في مجهود الصيد وحماية استثمارات القطاع الخاص والمصالح الاقتصادية والاجتماعية الحيوية.

وفي هذا الصدد تندرج أهمية وضرورة الإنكباب الجدي على فتح ورش الإصلاح الضريبي بقطاع الصيد البحري. في سياق الارتكاز على تقييم الإرث التاريخي لقطاع الصيد البحري لأزيد من ستة عقود بعد الاستقلال، تثبت حجم وتعدد وتنوع مظاهر التحفيز المالي والضريبي العمومي، بما لا يلغي المجهودات الاستثمارية المقدرة للقطاع الخاص ودوره في المساهمة في فتح أفاق ورهانات تنمية القطاع ودوره في النسيج الاقتصادي الوطني ومستقبل تطور الأقاليم والجهات الجنوبية.

كما أن إثارة النقاش العمومي الإلكتروني والغير الإلكتروني لورش الإصلاح الضريبي بقطاع الصيد البحري، بما يحمله من إستفزاز تلقائي لتضارب المصالح الإقتصادية وجرأة الأسئلة المحرجة لملف ربما لا نمتلك كل مفاتيح ومستندات دلائل وأهمية الغوص في بعض تفاصيله التقنية والإحصائية، بات، إلى حد ما ، متحررا من عوائق وكوابح ووطابوهات واقع وخصوصية أخطبوط لوبيات قطاع الصيد البحري في ظل الموجة الاقتصادية الجديدة وإكراهات الإنفاق العمومي والاستثمار الاقتصادي ومقتضيات الانسجام مع ربيع محاربة الريع الإقتصادي والمالي والضريبي مما يحتم توجيه منظار الرصد والدراسة والتشاور لتشخيص وتقييم جدوى النفقات الجبائية العمومية في قطاع الصيد البحري ووقف نزيف الريع الاقتصادي والاغتناء على حساب مقدرات البلاد والعباد ومخزوناته السمكية. إن منطق الإصلاح الإقتصادي والمساهمة في تحقيق الأهداف المرقمة لإستراتيجية أليوتيس وطموحاتها الواعدة يفرض على السلطات العمومية بشراكة مع مختلف الفرقاء المعنيين إعادة تقييم وقراءة مختلف أوجه التمويل والدعم العمومي للاستثمارات الخصوصية بقطاع الصيد البحري ومعها مختلف الإجراءات المتعلقة بالإعفاءات الضريبية الموجهة لتشجيع القطاع، بما هي إعفاءات تحتسب في كل الأحوال في محفظة النفقات الجبائية العمومية، بغض النظر عن مدى أهميتها الفعلية في حقيقية الأهداف المرصودة لأجلها ومدى نجاعة وموضوعية استمراريتها بل حتى تلائمها مع منطق العدالة الضريبية وتكافؤ الفرص الاستثمارية في مختلف الأنشطة الاقتصادية .

فمن خلال إعادة التقييم الإجمالي للنظام الضريبي لقطاع الصيد البحري بناء على تحديد تقني وقانوني لأهم الرسوم الضريبية والشبه الضريبية ومختلف الاقتطاعات المطبقة في القطاع وتبعا لاستقراء بعض ما توفر من عناصر تقييم الحصيلة المتعلقة بإجمالي الموارد المالية الضريبية المستخصلة يمكن الاستدلال بخلاصة ضعف التضريب بقطاع الصيد البحري مقارنة مع باقي الأنشطة الاقتصادية.

فمعادلة المقارنة الرياضية الاقتصادية بين الرسوم الضريبية والقيمة المضافة لقطاع الصيد البحري حددت النتيجة الإجمالية في 7,5 % مقارنة مع 29% في باقي الأنشطة القطاعية الإقتصادية الأخرى.

وفي زاوية نفس الإتجاه يمكن إثارة ضعف التكاليف الضريبية بالنسبة للاستثمار في قطاع الصيد البحري حيث تتراوح بين 0,1 % بالنسبة لقطاع الصيد التقليدي و5 % بالنسبة لقطاع الصيد الساحلي و 2 % بالنسبة للصيد في أعالي البحار. مما يعني أن قطاع الصيد التقليدي ظل قطاعا اجتماعيا رغم التطورات التي عرفها القطاع وأفاقه الاستثمارية التي يتميز فيها في بعض الحالات. كما أن قطاع الصيد في أعالي البحار يحظى بأقل كلفة ضريبية مقارنة مع قطاع الصيد الساحلي .

ولا يفوتنا هنا أن ننسى إبراز الموقف المهني الطبيعي المتحصن بطرح ثقل التكاليف الضريبية والاقتطاعات المطبقة وتنوعها مع ربط تقييمها في نطاق ضعف أو جودة الخدمات العمومية المقترنة بها من أجل الدفع الدائم والمستمر بتخفيظها وبغض النظر عن الحصيلة الضائعة من واقع التهرب والغش الضريبي وعدم التصريح الحقيقي بالمنتجات البحرية مما يثير الميل إلى ترجيح مقاربة الخضوع التلقائي للنظام الضريبي كدعامة لتعزيز التخصص الوظيفي بالقطاع وتعزيز الاستثمار المنتج والمنافسة المشروعة.

وتبعا لضعف مساهمة قطاع الصيد البحري بالقدر الكافي في تزويد المالية العامة بالموارد الضريبية، التي يتم رصدها لتمويل وتغطية النفقات الاستثمارية العمومية الموجهة لتنمية القطاع وتوفير التجهيزات والخدمات والبنيات التحتية الداعمة لنشاط القطاع و فرصه الاستثمارية، فإن أي إصلاح ضريبي وطني مرتقب لا بد أن يشمل قطاع الصيد البحري بما يضمن فعاليته الضريبية ونجاعته المطلوبة في دعم الموارد العمومية والخضوع الموضوعي للعدالة الضريبية وتوسيع قاعدة الملزمين بالاقتطاعات والرسوم الضريبية والشبه الضريبية مع شموله بالإجراءات المتعلقة بتصحيح مظاهر التهرب والغش والتدليس الضريبي التي تساهم في تكرير العجز المالي.

إن الإصلاح المرتقب لا يمكن إلا أن يسهم في تحقيق هدف الصيد المستدام والتنافسي المثمن للثورات البحرية ورفع مساهمة القطاع في مؤشرات التنمية الاقتصادية الوطنية وفقا للخطوات والإجراءات التدبيرية المصاحبة لتنزيل استراتيجية أليوتيس.

وعلاقة بذلك يندرج تصحيح معادلة العلاقة الملائمة بين حق الولوج للمصاييد واستغلال حصصها المقررة مع الحق العمومي في اكتساب ضريبة مقابلة لذلك وفق دفتر تحملات يضمن الاستغلال العقلاني والمسؤول ويدعم محفظة المالية العمومية .

كما أن الإصلاح الضريبي بقطاع الصيد البحري وتحقيق ربطه بغاية تنافسية واستدامة ونجاعة القطاع يفرض إثارة ملف تأهيل وعصرنة أسطول الصيد البحري بما يحقق إعادة هيكلته ويفتح مجال المغادرة الطوعية لسفن الصيد وإنقاذ الوحدات التي تعيش في وضعية حرجة. وذلك خدمة لهدف المحافظة على الثروة السمكية والبشرية.

ومن خلال تشخيص النفقات الجبائية بقطاع الصيد البحري ورصد أهم الإعفاءات الضريبية المتعلقة بهذا القطاع وفي نطاق محاربة الريع وتحقيق العدالة الضريبية وضمان تكافء الفرص وتحقيق المنافسة المشروعة وتقوية الإجراءات الواردة في ستراتيجية أليوتيس للمحافظة على الثروة السمكية لابد من فتح ورش الإصلاح الضريبي والتمويلي بقطاع الصيد البحري وفي هذا الصدد يمكن أن نثير على سبيل المثال يمكن أن نثير :

– الإعفاء من القيمة المضافة المطبق على الداخل وحين الإستيراد لأدوات وشباك الصيد المعدة لمحترفي الصيد البحري حيث أن قيمة هذا الإعفاء تحرم خزينة الدولة من حوالي 128 مليون درهم، وحيث أن الممارسة الفعلية يمكن أن تثبت التوظيف غير القانوني لهذا الإجراء.
– الإعفاء من الضريبة عند استيراد السفن مهما كانت حمولتها المستخدمة للصيد وأدوات وشباك الصيد البحري وكذا أجهزة الملاحة الجوية المخصصة لمجهزي السفن ومحترفي الصيد في اعالي البحار للتفتيش عن أسراب السمك. حيث أن قيمة هذا الإعفاء تحرم خزينة الدولة من حوالي 32 مليون درهم،
– الإعفاء من الرسوم الداخلية على الإستهلاك المطبق على مواد الوقود والمحروقات والزيوت الملينة والمستهلكة من طرف سفن الشحن المصرح بها والمستعملة لجمع والتقاط الطحالب البحرية.

كما يمكن إثارة مناقشة المرسوم المتعلق بفرض بعض الرسوم الضريبية المتعلقة أساسا بتسليم رخص الصيد وتجديدها وإقرار رسوم ضريبية مقترنة باستغلال المصاييد البحرية.

فضلا عن إعادة النظر في النسب الضريبة المطبقة بالنسبة للضريبة على الدخل والتي تبقى أقل مما هو جاري به العمل في باقي الأنشطة القطاعية الاقتصادية كما يتضح ذلك جليا من خلال الإطلاع على المدونة العامة الجديدة للضرائب.

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا