الاستخفاف بهيبة الدولة

0

كتبها : حسن الطالبي

     إنه لمن المؤسف و مما تدمي له القلوب أن نرى قوانين البلاد و تشريعاتها تداس بالأقدام وخيرات البلاد وثرواتها تسخر لأقلية قليلة من المحظوظين من طرف من يمثلون الدولة ويتمتعون بسلطتها وقوتها، والملزمين بتحكيم القانون بكل حزم ونزاهة وحياد، تحت ذريعة خصوصية المنطقة واستثناءاتها وحساسياتها وظروفها الخاصة، بحيث ان الواجب يفرض العقاب والزجر وتطبيق القانون في حق المتلاعبين بتشريعات وقوانين البلاد تحت أي ظرف بدل من التخفي وراء هاته المصطلحات لجني المنافع الذاتية.

      وحتى لا يبقى حديتنا سطحيا فكما لا يخفى على أحد فإن جهة وادي الذهب تعتمد في اقتصادها و رواجها التجاري على المنتوج البحري بصفة عامة وعلى الأخطبوط بصفة خاصة، حيث يتم ترويج ما بين 650 مليون إلى 700 مليون درهم سنويا بالنسبة للصيد التقليدي فقط.، حيت يتم اصطياد هذا الصنف من الأسماك حسب نظام خاص يخضع لفترات راحة من أجل توالده وتكاثره وتنميته. إلا أن الخاص والعام يعلم أن نشاط اصطياده خلال الراحة البيولوجية هذه، أقوى ويجري بكثافة فائقة خلال الراحة البيولوجية وبالضبط في هاته الأيام بشتى الوسائل والمعدات الغير مرخصة والممنوعة، كالإطارات الهوائية للشاحنات، والقوارب المطاطية والقوارب الغير مرقمة، التي تصنع بكثافة بعلم الجميع، وتبحر وتصطاد بكل أمن وأمان وبعلم من الجميع.

     وإن كان صيد الأخطبوط في ظروف غير مشروعة يطرح أسئلة عميقة حول المراقبة البحرية فإن نقل هذا المنتوج وعبر الطريق المليئة بالحواجز الأمنية والواقعة بأماكن استراتيجية حيث لا يمكن المرور من غيرها، يزيد من تعميق هذه الأسئلة  لاسيما أن الشاحنات المهربة للأخطبوط لا تضبط إلا خارج الجهة كما هو الشأن بأكادير وحتى بأقصى شمال المملكة، وهو ما يعطي إشارات قوية بكون السلطات الأمنية والإدارية هي من تغض الطرف عن الأمر أو بالأحرى متواطئة.

      فمدينة الداخلة هي بالأساس شبه جزيرة محاطة بمعابر وحواجز أمنية كثيرة، ما يجعلها كعنق الزجاجة، إلا أن الطلبات  المتعلقة بتفسير عمليات التهريب المستفحلة والكاسحة تقابل بتيادل التهم بين المتدخلين والتنصل من المسؤولية، فمندوبية وزارة الصيد مثلا تلقي اللوم على البحرية الملكية، والدرك الملكي؛ و الآخير يلقي اللوم بدوره على السلطة المحلية  والأمن والبحرية الملكية، وهكذا دواليك.. فهل يمكن تصديق هذه السلطات أم أن المفهوم من هذا التقاذف للمسؤولية هو تستر بعضها على البعض من أجل حاجة في نفس يعقوب.

     فلن يختلف إتنان في كون الخطابات الملكية تحث دائما كافة السلطات على التسلح بالحزم والصرامة والنزاهة و دولة الحق والقانون، إلا أننا حينما نتمعن في ما يجري حولنا وأمام أعيننا، لا نرى سوى العبث والاستخفاف بالقانون، كأن كل مسؤول أمير لنفسه ويتصرف حسب هواه،  وليس حسب ما يمليه عليه القانون. 

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا