البرازيل تطرق باب المغرب لتعزيز حضور منتجاتها السمكية في إفريقيا وأوروبا

0
Jorgesys Html test

يتجه المغرب والبرازيل نحو فتح صفحة جديدة في التعاون في قطاع الصيد البحري وتربية الأحياء المائية، مع بروز فرص واعدة لتطوير التجارة والاستثمار والشراكات بين الفاعلين الاقتصاديين في البلدين، بما قد يجعل السوق المغربية منصة لتعزيز حضور المنتجات السمكية البرازيلية في إفريقيا وأوروبا، مقابل الاستفادة من الخبرة والبنية التحتية التي راكمها المغرب في مجالات الصيد البحري والتصنيع والتثمين.

وجاء هذا التوجه خلال الندوة الاقتصادية البرازيلية المغربية التي احتضنتها مدينة الدار البيضاء، الخميس 17 شتنبر، بمشاركة ممثلين عن الحكومتين وفاعلين من القطاع الخاص، حيث خصص جانب مهم من النقاش لبحث آفاق التجارة والاستثمار والشراكات في سلسلة القيمة المرتبطة بالصيد وتربية الأحياء المائية. وتندرج هذه التحركات ضمن مهمة لوزارة الصيد وتربية الأحياء المائية البرازيلية إلى المغرب إمتدت من 14 إلى 19 شتنبر 2026، في إطار مسعى برازيلي لتوسيع حضور منتجاته السمكية في الأسواق الدولية والبحث عن وجهات تجارية جديدة.

وتراهن البرازيل، وفق المعطيات التي أوردتها وزارة الصيد وتربية الأحياء المائية البرازيلية في موقعها الرسمي، على الإمكانات التي يوفرها المغرب باعتباره بلداً يتمتع بتقاليد راسخة في الصيد البحري، وصناعة لمعالجة المنتجات البحرية، وبنية تحتية مينائية، فضلاً عن موقع جغرافي يتيح الربط مع عدد من الأسواق الإفريقية والأوروبية. وترى الوزارة البرازيلية أن الجمع بين القدرة الإنتاجية البرازيلية والخبرة والبنية المتوفرة في المغرب يمكن أن يفتح المجال أمام نماذج جديدة من التعاون الاقتصادي في القطاع.

وتبرز أسماك البلطي، المعروفة بالتيلاپيا، ضمن المنتجات التي تراهن البرازيل على توسيع حضورها في الأسواق الخارجية. ووفق المصدر ذاته، تمثل هذه النوعية نحو 70 في المائة من نشاط تربية الأسماك في البرازيل، ما يضع البلاد ضمن أكبر أربعة منتجين لها عالمياً. غير أن حصة محدودة من الإنتاج البرازيلي موجهة حالياً إلى التصدير، وهو ما تعتبره برازيليا مجالاً متاحاً لفتح وجهات تجارية جديدة، بينها المغرب.

ولا تقتصر فرص التعاون المطروحة على عمليات بيع وشراء المنتجات السمكية، بل تمتد إلى إقامة شراكات بين الشركات، وتطوير أنشطة المعالجة والتصنيع، ورفع القيمة المضافة للمنتجات، إلى جانب التعاون في مجالات التصديق والتتبع واحترام المعايير الصحية والمطابقة، بما يسمح ببناء سلاسل إنتاج وتوزيع تستجيب لمتطلبات الأسواق المغربية والإفريقية والأوروبية.

وتكتسي هذه النقطة أهمية خاصة بالنسبة إلى الطرف البرازيلي، الذي يسعى إلى تحويل التقارب المؤسساتي بين البلدين إلى مشاريع اقتصادية واستثمارات فعلية يقودها القطاع الخاص. فالرهان، بحسب وزارة الصيد وتربية الأحياء المائية البرازيلية، لا يتعلق فقط بتوسيع التجارة في المنتجات السمكية، وإنما أيضاً بإرساء شراكات طويلة الأمد قادرة على خلق فرص جديدة للشركات والمنتجين، ودعم الابتكار وتثمين الإنتاج.

وتأتي اجتماعات الدار البيضاء في سياق أوسع من التقارب الاقتصادي بين الرباط وبرازيليا في مجال الصيد وتربية الأحياء المائية، إذ كان مرتقباً أن تسبقها أو تواكبها خطوات نحو توقيع مذكرات تفاهم بين البلدين في العاصمة الرباط، بما من شأنه أن يوفر إطاراً مؤسساتياً أكثر وضوحاً لتعزيز التعاون الثنائي في هذا القطاع.

وبالنسبة إلى المغرب، فإن الاهتمام البرازيلي المتزايد بقطاع الصيد وتربية الأحياء المائية يعكس أيضاً جاذبية الموقع الذي بات يحتله في سلاسل القيمة المرتبطة بالمنتجات البحرية، ليس فقط باعتباره سوقاً للاستهلاك، وإنما باعتباره نقطة اتصال محتملة بين المنتجين والأسواق الإفريقية والأوروبية. ومن شأن تطوير الشراكات مع فاعلين دوليين أن يوسع مجالات الاستثمار والتصنيع والتثمين، شريطة أن تتحول المبادرات المعلنة إلى مشاريع عملية تحقق قيمة مضافة للقطاعين وتدعم تنافسية الفاعلين فيهما.

Jorgesys Html test

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا