الجديدة .. وفاة غطاس أثناء العمل يعيد إلى الواجهة مخاطر مهنة جني الطحالب

0
Jorgesys Html test

لفظ غطاس في الأربعينيات من عمره، اليوم الثلاثاء 4 غشت 202، أنفاسه الأخيرة أثناء مزاولته عمله في جني الطحالب على متن أحد قوارب الصيد المخصصة لهذا النشاط بسواحل الجديدة ، في حادث مأساوي أعاد إلى الواجهة المخاطر التي تلازم هذه المهنة البحرية.

الصورة تقريبية من الأرشيف

وبحسب المعطيات المتوفرة، سارع ربان القارب إلى انتشال الغطاس المصاب ونقله على وجه السرعة نحو شاطئ سيدي بوزيد، باعتباره الأقرب إلى مكان الحادث، حيث يقطن أحد أفراد عائلته. غير أن جميع محاولات إنقاذه باءت بالفشل، بعدما تبين أنه فارق الحياة، ليتم نقل جثمانه بواسطة سيارة نقل الأموات إلى مستودع الأموات بالمستشفى الإقليمي محمد الخامس بالجديدة، فيما باشرت مصالح الدرك البحري تحقيقًا لتحديد ظروف وملابسات الوفاة.

وخلف نبأ الوفاة حالة من الحزن والأسى في أوساط أسرة الفقيد وزملائه، حيث نعاه صديقه حميد مصطفى بكلمات مؤثرة قال فيها: “بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، تلقينا نبأ وفاة أخي وصديقي العزيز مصطفى ، ذلك الرجل الذي عرفناه بدماثة أخلاقه، وطيب معشره، وصدق كلمته، ونبل مواقفه. لقد كان رجلًا كريمًا في تعامله، متواضعًا في أخلاقه، بشوش الوجه، قريبًا من الناس، لا يتأخر عن مساعدة محتاج، ولا يبخل بالنصيحة أو الكلمة الطيبة. ترك في قلوب كل من عرفه أثرًا جميلًا وسيرةً طيبة ستبقى شاهدة على حسن خلقه. “

وأضاف حميد في ذات التدوينة على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك ” إن الرجال لا يُقاسون بما يملكون، بل بما يتركون من محبة واحترام في قلوب الناس، وقد ترك مصطفى ذكرًا حسنًا ودعوات صادقة وقلوبًا حزينة لفراقه. نسأل الله تعالى أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يغفر له، ويعفو عنه، ويجعل قبره روضة من رياض الجنة، ويرزقه الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وأن يلهم أهله وذويه وأصدقاءه جميل الصبر وحسن العزاء. إنا لله وإنا إليه راجعون.”

ويعيد هذا الحادث المأساوي إلى الواجهة مطالب الغطاسين المهنيين والفاعلين المحليين بإقليم الجديدة بضرورة تعزيز منظومة السلامة والإنقاذ البحري خلال موسم جني الطحالب، في ظل تزايد المخاطر المرتبطة بالغوص في ظروف مناخية ومهنية معقدة، وغياب وسائل تدخل سريع ومعدات وقائية كافية لمواجهة الحالات الطارئة.

ويؤكد مهنيون أن حوادث الغوص، رغم خطورتها، لا تزال تواجه بإمكانات محدودة واجتهادات فردية من الغطاسين أنفسهم، في غياب منظومة مؤسساتية متخصصة قادرة على التدخل الفوري. ويشدد هؤلاء على أن حياة الغطاس قد تكون رهينة بدقائق معدودة، الأمر الذي يستدعي توفير وسائل إنقاذ متطورة، من بينها مروحية للتدخل السريع وفرق مدربة ومجهزة للتعامل مع حالات الاختناق والغيبوبة والإصابات المرتبطة بالغوص.

كما يطالب الغطاسون بتعزيز برامج التكوين في الإسعافات الأولية الخاصة بحوادث الغوص، وتمكين العاملين في هذا القطاع من المهارات والأدوات الضرورية للتدخل السريع وإنقاذ زملائهم، باعتبارهم أول من يوجد في موقع الحادث، مع التأكيد على أن هذا النوع من التدخل يتطلب معرفة دقيقة بطبيعة الإصابات المرتبطة بالغوص لتفادي مضاعفات قد تكون قاتلة.

ومن بين أبرز المطالب التي يرفعها المهنيون أيضًا إحداث قاعة للعلاج بالأكسجين عالي الضغط بمدينة الجديدة، لمعالجة الإصابات الناجمة عن اضطرابات الغوص، وعلى رأسها داء الغواص والرضح الضغطي، وهما حالتان تنتجان عن تغيرات الضغط أثناء الصعود من الأعماق، وقد تؤديان إلى انسداد الأوعية الدموية وإصابات خطيرة قد تصل إلى الوفاة. ويُعد العلاج بالأكسجين عالي الضغط من الوسائل الطبية المعتمدة عالميًا في طب الغوص، لما يوفره من فعالية في تقليص المضاعفات وتسريع تعافي الأنسجة المتضررة.

وفي السياق ذاته، يدعو الغطاسون الجهات الوصية إلى تحسين ظروف اشتغالهم والارتقاء بأوضاعهم الإجتماعية والصحية، في ظل ما يواجهونه من هشاشة مهنية وأمراض ناتجة عن التعرض المستمر للضغط العالي ونقص الأكسجين، وهي مخاطر تؤثر بشكل مباشر على صحتهم وقدرتهم على الاستمرار في مزاولة هذه المهنة التي تشكل مورد رزق لمئات الأسر.

وتشهد الدائرة البحرية للجديدة، تزامنًا مع موسم جني الطحالب الحمراء، نشاطًا بحريًا مكثفًا، إذ يضم هذا المجال البحري نحو 850 قاربًا مرخصًا، فيما حدد القرار المنظم للموسم حصة إجمالية تناهز ل 16333 نطنًا، يتم تفريغها عبر أربع نقط رئيسية تشمل ميناء الجديدة، وميناء الجرف الأصفر، ونقطة التفريغ المجهزة بالحديدة، إضافة إلى نقطة التفريغ بسيدي عابد، وهو ما يعكس الأهمية الاقتصادية لهذا النشاط، ويجعل من تعزيز شروط السلامة البحرية أولوية ملحة لحماية أرواح العاملين وضمان استدامة القطاع.

Jorgesys Html test

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا