الحسيمة .. النيكرو وتراجع المصايد يقضان مضاجع مهنيي السردين بالميناء

0

كشفت مصادر مهنية بالحسيمة أن مراكب الصيد الساحلي صنف السردين، لم تعد تستهويها سواحل الحسيمة، كما كانت في السابق، فغالبية المراكب غادرت ميناء المدينة في إتجاه موانئ مجاورة، فيما يواجه ما تبقى منها المجهول ، نتيجة الهجمات المتواصلة لسمك النيكرو، وكذا تراجع الأسماك السطحية الصغيرة بمصايد المنطقة.

وأوضحت تصريحات محلية أن غالبية المراكب المغادرة، لم ترجع  بعد للميناء، بعد أن كانت قد  إضطرت في وقت سباق، إلى الهجرة القسرية. وذلك بسبب الوضعية التي فرضها  الدلفين الكبير ( النيكرو ) خلال الشهور السابقة، والتي عجز معها المجهزون والبحارة  عن مسايرة التكاليف الباهضة، والخسائر التي يخلفها على شباك الصيد. فيما أكدت تصريحات مهنية متطابقة إستقتها البحرنيوز، أن مراكب السردين التي تنشط بالمنطقة، أصبحت تعاني الويلات،  مع إرتفاع تكاليف رحلة الصيد، ومحدودية المصطادات السطحية.  خصوصا سمك السردين الصغير، الذي من المعتاد ظهوره بكثرة، بالمصايد القريبة من ميناء الحسيمة في هذه الفترة من السنة.

وأكدت جمعية الصيد الساحلي والتقليدي بميناء الحسيمة،  أن أرباب مراكب صيد السردين يعانون مشاكل كثيرة ومتعددة، لا يمكن القفز عنها او تغطيتها أو التصريح بنقيضها. خصوصا وأن هذه المشاكل تبرز الجمعية في بيان لها توصلت البحرنيوز بنسخة منه، قد تسببت لهم رفقة البحارة في خسائر جسيمة. بدت تجلياتها واضحة على شريحة البحارة بالخصوص.  وذلك بسبب تراجع محصول الصيد. إلى جانب الهجمات المتواصلة للدلفين الكبير، والتي تنجم عنها أضرارا كبيرة تلحق بالشباك. هذه الآخيرة، التي يكلف شراؤها المراكب إستثمارات بالملايين.  كما أن إصلاحها بإستمرار، يفقدها خصوصيتها في الصيد.

وذكّرت الجمعية بقرار وزارة الصيد بتخصص شباك سينية لتجريبها أمام هذا الدلفين. غير أنها (يعني الشباك) تقول الهيئة المدنية، هي الأخرى لم تثبت النجاعة التي ستطمئن الفاعلين المهنيين بالمنطقة. ما جعل تلة من المهنيين يعبرون عن توجسهم ورفضهم صراحة لها. هذا رغم أن الوزارة الوصية إجتهدت في توفير نوعين من الشباك تفيد وثيقة الجمعية. شباك مخصصة لمراكب الصيد من الحجم الكبير، وأخرى للمراكب الصغيرة أقل من 60 طنا. لكن يبقى الإشكال الكبير تؤكد مصادر من داخل الجمعية، هو أن هذه الشباك لا تقدم حل نهائيا للمشكلة، وإنما فقط كمسكن للألم رغم تكلتفتها الباهضة، بإعتبارها شباك تم تسويقها بكون عمرها يدوم لفترة أطول في مواجهة الهجمات. فيما يطالب الجسم المهني بالحسيمة، بإيجاد حل جدري، يبعد شبح النيكرو عن إستثمار الصيد السطحي بالمنطقة.

ميمون اشركي رئيس الجمعية كشف في إتصال مع البحرنيوز، أن قرابة عشرة مراكب تم بيعها من طرف مجهزين، مند إنطلاق إشكالية النيكرو بالمنطقة.  فيما غادرت مراكب أخرى الميناء الذي تحول لما يشبه الكراج لمراكب السردين المتبقية، بسبب الضائقة المالية التي وجد المجهزون أنفسهم يتخبطون فيها. كما أن المراكب التي تنشط اليوم بالميناء أصبحت معدودة على رؤوس الأصابع، فيما كانت الحسيمة في وقت سابق تعج بمراكب السردين.  وهي وضعية مقلقة يؤكد المصدر، مع تنامي الصيد بالمتفجرات وكذا الأضواء الكاشفة، وغيرها من التجاوزات التي كانت سببا مباشرا، في تراجع المصايد المحلية، التي لم تعد سخية كما كانت من قبل،. بل أصبح الشح في المصطادات، العنوان البارز لهذه المصايد يقول الفاعل المهني.

كلام ميمون أشركي نجد صداه لدى كل من نقابة عمال الصيد البحري التابعة للاتحاد المغربي للشغل، وجمعية البحارة الصيادين بميناء الحسيمة، اللتان أكدتا معا في بيان مشترك عممته الهيئتان على الصحافة، أن الفترة الراهنة، التي عادة ما تعرف عودة مراكب الصيد من هجرتها، لازالت لم تسجل أدنى مؤشر على وفرة الأسماك بمصايدها التقليدية. وهو ما يدل على تراجع مخزون الصيد وقلة ” السردين الصغير. ما فاقم من أزمة القطاع بالمنطقة. ويهدد مستقبل قطاع صيد الأسماك السطحية، الذي كان يشكل إلى وقت قريب 75 بالمائة من المفرغات.

واعتبرت الهيئتان في ذات البيان، أن هذا التراجع الرهيب، هو ناجم عن التخريب الذي تتعرض له المصايد التقليدية، نتيجة الصيد الجائر، من بينها الصيد بالمتفجرات الذي يبيد أطنانا من الأسماك، التي تترسب بقاع البحر. ناهيك عن تدمير البيئة البحرية والمعالم الإيكلوجية للساحل المتوسطي المتميز بتنوعه البيولوجي، وكذا صيد الأسماك الصغيرة، ويرقاتها أو ما يعرف بالتشانكيطي، بالسواحل الشرقية للحسيمة.

وسجل البيان ان هذه التجاوزات هي تحدث، من دون حسيب ولا رقيب ونهارا جهارا، حيث يؤدي هذا الصيد  الذي يتم بسواحل الحسيمة، وعلى مستوى الخليج الذي يعتبر بأنه مكان لتوالد وتكاثر السمك السطحي، للقضاء على بيض الأسماك، حيث كيلوغرام واحد من التشانكيتي يمكن أن يوفر 700 صندوق من سمك السردين، الشرل، الأنشوبة…

وتعتمد هذه الطريقة المدمرة على سحب الشبكة، من الساحل انطلاقا من اليابسة. فيما يباع منتوج هذا الصيد الغير القانوني بأسواق الحسيمة تؤكد الهيئتان، دون أن تحرك السلطات المسؤولة ساكنا، تاركة الأمور على حالها، حتى وصلت لمستوى ينذر بمأساة داخل قطاع صيد السردين، ويهدد المئات من البحارة بالتشرد.

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا