الداخلة .. توالي قرارات المنع بسبب الظروف المناخية يثير الجدل في أوساط الفاعلين في الصيد التقليدي

0

تعيش الساحة المهنية بجهة الداخلة وادي الذهب حالة من الجدل  الناجمة عن توالي  نشرات المنع التي تستهدف مهنيي الصيد التقليدي بسبب الظروف المناخية، حيث تعالت أصوات تتهم مجهزي القوارب أو”الكاشتورات” بإرغام أطقم الصيد على الإبحار، بإستعمال أساليب مراوغة معرضين بذلك حياة البحارة للخطر. وهي الإتهامات التي ترفضها هذه الشريحة بحجة أن البحار ليس بالأجير لدى المجهز، وإنما شريك في الإنتاج يملك حريته في القرار.

وتتشبت إدارة الصيد بمنع الرحلات البحرية في وجه الصيد التقليدي، كلما بدت سرعة الرياح وعلو الموج في مستويات، قد تشكل خطر على الأطقم البحرية ، حيث تعتبر الإدارة أن حماية العنصر البشري أحد مسؤولياتها، في سياق الحد من نزيف الأرواح بالبحر ، لاسيما وان التكنولوجيا اليوم أصبحت تمكن من فهم حركة البحر وسرعة الرياح،  بشكل يفسح المجال لاتخاذ قرارات تعطي الأسبقة  للعنصر البشري على حساب الإنتاج .

بحارة محسوبون على الصيد التقليدي تواصلت معهم البحرنيوز ، نوهوا بالتطور الذي تعرفه التكنولوجيا البحرية ، حيث ان كل بحار اليوم، أصبح متمكنا إلى حد بعيد من الإطلاع على حالة البحر، ورصد تطوراتها من خلال المواقع المتخصصة ، حتى قبل ان تصدر الإدارات البحرية إعلانا بخصوص خطورة البحر .  غير أن هذا الإلمام بهذه المواقع ليس لتوقيف الإبحار وإنما لكون الإحتكاك بالمصايد، أثبت ان بعض الأصناف السمكية، لا يمكن صيدها إلا في الأوقات المتسمة بالتغيرات المناخية.

و من جهته قال بحار آخر، أن المواسم البحرية هي محسوبة بالأيام، ولايمكن تعويض اليوم بعد ضياعه ، لدى فعدد من البحارة يلجؤون إلى إستباق موعد حلول المنزلة، بالإنطلاق في رحلات صيد قد تدوم لأيام بسواحل الجهة. وذلك  تفاديا لقرارات المنع من جهة، وكذا الصعوبات التي تواجه البحارة ببوابات قرى الصيد. خصوصا وأن بعض القوارب تجد نفسها مضطرة للأبحار، لاسيما تلك التي عادة ما تستهدف الأسماك السطحية، كما هو السأن لسمك الكوربين، الذي يبقى إستهدافه في إعتقاد البعض مقرونا ب”الموبيطة” لأن الثيارات البحرية تدفعها للإقتراب  أكثر من الشواطئ . فيما نبهت ذات المصدر ان قوارب الصيد التقليدي قد تطورات بل أصبح كثير منها يصطاد جنبا على جنب مع سفن أعالي البحار .

إلى ذلك وصفت اطراف أخرى محسوبة على البحارة الخروج إلى البحر، رغم العلم المسبق بحلول المنزلة وتغيّر حالة السواحل ، ب “المغامرة غير محسوبة” ،  بل يمكن وصفه بمحاولة الشروع في  الإنتحار، لدى وجب على الأطقم البحرية الخلود للراحة المرحلية، إلى حين إنفراج الأجواء وإستعادة البحر لهدوئه. وذلك بما يضمن  الإنطلاقة السالمة، لاسيما وان الموسم الصيفي وإن كان محدودا في الزمان، فإن نظام الكوطا الفردية تضع البحارة أمام مسؤولية ذاتية ، بعيدا عن الأنانية المفرطة.

وامام هذه الأوضاع يؤكد طرف محسوب على المجهزين، ان المجهز لايملك سلطة إجبار طاقم الصيد على الإبحار إبان الظروف الصعبة ، لأن الطاقم هو شريك في الإنتاج، بل أكثر من ذلك فهناك أطقم تشترك حتى في القارب، لدى فهذه الوضعية تجعل الأطقم في نفس المرتبة مع المجهز، حتى أن هناك أطقم هي أقوى على مستوى القرار من المجهز، لدى فتوجيه إتهامات للمجهزين، أو الكاشتورات بخصوص إرغام البحارة على الإبحار يبقى إتهاما مردودا على أصحابه، وبعيدا عن المنطق والعرف المتحكم في نشاط الصيد التقليدي.

  وأفادت ذات المصادر في موضوع متصل، أن عملية منع الإبحار تبقى قرارا  يحتمل النسبية ، لكون رصد الظروف المناخية يبقى مرتبطا بالتوقعات، كما أن القرار هو يختلف من ميناء لأخر، فهناك مندوبيات تحسم أمرها بمنع الإبحار تحت شعار “كم من حاجة قضيناها بتركها” ، فيما تختار  مندوبيات أخرى وضع  أطقم الصيد، أمام مسؤوليتها المدنية، من خلال دعوتها إلى إتخاذ إجراءات الحيطة والحذر والإلتزام بمعايير السلامة. وهو الإختلاف الذي يخلق كثير من الجدل في الأوساط المهنية ، ويفتح الباب امام التأويل الذي قد  يدفع الأطقم البحرية إلى ركوب البحر رغم  التحذيرات الصادرة عن مندوبيات الصيد.

إلى ذلك نبهت المصادر المذكور إلى أن قرارات المنع التي  تصدر عن بعض المندوبية ، هي تتحول لفرص تستغلها بعض الجهات في إبتزاز أطقم الصيد ، من أجل إغماض العين عن إبحار القوارب. كما أن إغلاق أسواق السمك في فترة المنع هو مفتاح للمهربين ونشطاء السوق السوداء، الذين يتحينون مثل هذه الفرص ، حيث أن الحركة لا تتوقف بالكوشطا كما بالوحدات التي تستقبل المصطادات المحققة خلال فترة المنع ، لدى  وجب التحلي بروح المسؤولية الإجتماعية والإقتصادية ، إذ من غير المعقول أن يخرج البعض إلى البحر ويتوقف آخرون، فالقرارات عند صدورها، من المفروض ان تتوفر لها ظروف التنزيل والتعاطي معها بحزم، بعيدا عن كل السلوكيات التي تخدش إلزامية التطبيق .

وأمام الجدل الذي يعرفه النقاش الدائر في أوساط الفاعلين في جهة الداخلة وادي الذهب على الخصوص ، يبقى الحفاظ على  الأرواح البشرية خيارا إسترتيجيا، للحيلولة دون نزيف المزيد من الأرواح بالسواحل ، فيما تبقى الأطقم البحرية بإعتبارها صاحبة القرار، من خلال وضعها القانوني والعرفي على متن القطع البحرية، مطالبة بالتعاطي بالجديدة اللازمة مع القرارات الصادرة عن الإدارات الوصية ، وكذا التسلح بمختلف شروط السلامة والتعامل مع الظروف المناخية كأنها وحش بحري كاسر، قد يحصد الأخضر واليابس ، ولنا المثل في كثير من البحارة الذين قضوا في حوادث بمداخل قرى الصيد.

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا