الداخلة .. عودة السردين لشباك المراكب ببهج المهنيين بعد أيام عجاف

0
Jorgesys Html test

شهدت المصيدة الأطلسية الجنوبية بسواحل الداخلة، اليوم، انفراجا طال انتظاره مع عودة أسماك السردين إلى شباك مراكب الصيد الساحلي، بعد فترة طويلة من الغياب أثرت بشكل كبير على مردودية الرحلات البحرية ، وألقت بظلالها على مختلف المتدخلين في القطاع.

وأجمع عدد من المهنيين على أن ظهور السردين من جديد يشكل مؤشرا إيجابيا، أعاد الأمل إلى البحارة والربابنة وأرباب المراكب، خاصة وأن هذا النوع يعد الركيزة الأساسية للمصيدة الجنوبية، بالنظر إلى أهميته الإقتصادية ودوره الحيوي في تزويد وحدات التصبير والتجميد ودقيق وزيت السمك، فضلا عن مساهمته في الحفاظ على آلاف مناصب الشغل المباشرة وغير المباشرة.

وأكد أحد ربابنة الصيد أن أسراب السردين تم رصدها في  غير بعيد عن الميناء ، على بعد نحو ساعة من الإبحار ، موضحا أن غالبية المراكب التي وصلت إلى مناطق تواجد الأسماك،  تمكنت من تحقيق مصطادات جيدة، بعدما كانت التوقعات في بداية الرحلة غير مشجعة. وأضاف أن المؤشرات المسجلة تبعث على التفاؤل، غير أنها تستدعي في المقابل التعامل مع هذه الوفرة بحكمة، حتى لا تتحول إلى ضغط إضافي على المخزون السمكي.

وأضاف ذات المصدر أن الرشم تمت مصادفة قادما من الأعالي غربا في إتجاه الشرق ، موضحا أن الأحجام المسجلة بلغت 17 وحدة في الكيلوغرام  مع تسجيل نحو كيلوغرام ونصف على مستوى الصندوق من فئة 24 وحدة، مشيرا إلى أن عددا كبيرا من المراكب، يناهز ما بين 40 و47 مركبا، تمكن من تحقيق مصطادات جيدة، رغم أن بعض الوحدات لم توفق في البداية قبل أن تتغير الظروف بشكل إيجابي مع حلول الصباح. وأضاف أن الخير جاء بفضل الله، داعيا إلى استغلال هذه الوفرة بعقلانية حفاظا على استدامة المورد.

ولفت ذات المصدر أن المراكب أبحرت أمس دون أن تحصل على شيء، حتى أن البعض فكر في التوقف ، فيما شرعت الأطقم تناقش المغادرة في ظل المردودية المحدودة ، قبل أن يفاجؤوا اليوم بهذا الخير ، وهذا حكم الله يقول الربان ، هو من “بقول للشيء كن فيكون” ، فالمصيدة التي كانت بالأمس مصدر قلق وتدمر، هي اليوم تبعث على التفاؤل والطموح في إنتظار الأفضل. فيما أشار المصدر أن أحد أطر المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، قد رافق أحد المراكب ، ووقف على نوعية المصطادات ومواقعها ، وأنجز تقاريره بخصوص المصيد ، في خطوة تروم مواكبة الفاعلين المهنيين ، وتتبع المصيدة عن قرب .

من جانبه، اعتبر أحد المهتمين بالشأن البحري أن عودة السردين إلى المصيدة بعد إنقطاع طويل، تمثل خبرا مفرحا لكل مكونات القطاع، معربا عن أمله في أن تستمر هذه المؤشرات الإيجابية خلال الفترة المقبلة، بما يساهم في استعادة النشاط الإقتصادي المرتبط بالمصيدة، ويخفف من آثار المرحلة الصعبة التي عاشها البحارة والمهنيون خلال الأشهر الماضية.

وتكتسي هذه العودة أهمية خاصة، لأنها تتزامن مع دخول تدابير تنظيمية جديدة حيز التنفيذ، بعد إصدار كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري المقرر الوزاري رقم PP-07/26 بتاريخ 30 يونيو 2026، الذي يقضي بمنع صيد الأسماك السطحية الصغيرة داخل جزء من المصيدة الأطلسية الجنوبية، خلال الفترة الممتدة من فاتح يوليوز إلى 30 شتنبر 2026، في إطار استراتيجية تروم حماية المخزون السمكي وتعزيز استدامته.

ويشمل القرار المنطقة البحرية الممتدة بين دائرتي العرض 23 درجة و37 دقيقة شمالا و20 درجة و46 دقيقة شمالا، مع تحديد نطاقات المنع حسب أصناف الأسطول، حيث يمنع نشاط سفن الصيد الساحلي بالشباك الدائرية داخل الشريط الممتد إلى أربعة أميال بحرية من خطوط الأساس، بينما يمتد المنع إلى عشرين ميلا بحريا بالنسبة لسفن الصيد من نوع RSW وسفن الجر المجهزة بنظام التجميد، بما يعكس توجها يروم التوفيق بين استغلال الموارد البحرية والمحافظة على استدامتها.

ويأمل مهنيون أن تشكل عودة السردين بداية مرحلة جديدة، تستعيد فيها المصيدة الأطلسية الجنوبية توازنها، خاصة إذا تواصلت المؤشرات الإيجابية الحالية، بالتوازي مع احترام التدابير العلمية والتنظيمية، بما يضمن استمرارية هذا المورد الإستراتيجي ويحافظ على مكانة الداخلة كواحدة من أهم الأقطاب الوطنية في قطاع الصيد البحري.

Jorgesys Html test

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا