بقلم: عبد الخلق جيخ*
لم يتأخر رد فعل الكونفدرالية المغربية لأرباب مراكب ومعامل صيد السمك السطحي بالداخلة على قرار إعادة نسبة 15 في المائة من الحصة المخصصة للأسطول الساحلي بالشباك الدائرية العامل انطلاقاً من ميناء بوجدور. فخلف القوة الإستثمارية للكنفدرالية، وعمق حضورها في الاقتصاد المحلي، واحتجاجها باحترام التعاقد مع الإدارة، خرجت الهيئة الكونفدرالية بمراسلة مؤرخة في 28 شتنبر 2026 تطالب فيها بقاعدة (موضوعية وشفافة وقابلة للتوقع )لتحديد حصة سفن RSW من السقف الإجمالي للمصطادات.

القرار الذي أثار الجدل يقضي، بحسب الرسالة الموجهة إلى مندوب الصيد البحري ببوجدور، بإعادة نسبة 15% من الحصة المخصصة للأسطول الساحلي بالشباك الدائرية العامل انطلاقاً من ميناء بوجدور. حيث تحيل الرسالة إلى رأي علمي للمعهد الوطني للبحث في الصيد البحري مؤرخ في 16 شتنبر 2026، أي قبل انتخابات 23 شتنبر بسبعة أيام، وتعلل القرار بمؤشرات إيجابية على تحسن وضعية الاستغلال قبالة بوجدور.
وتحتفظ حكومة تصريف الأعمال بالاختصاص الشكلي وفق الفصل 47 من الدستور، فالمعيار الذي يحسم مشروعية القرار هو سبق الرأي العلمي له واستقلاله عنه، وهو معيار تدعمه الوثيقة في ظاهرها. غير أن الرأي لم يُنشر، فلا يُعرف مضمونه، ولا إن كان قد أوصى بهذه النسبة بعينها.
وتقبل الكونفدرالية في مراسلتها بأن يحدد المعهد السقف، وتحصر خلافها في كيفية توزيعه، مستندة إلى دفاتر التحملات لسنتي 2011 و2020 التي تربط حصة كل سفينة بنسبة من السقف. فالمراسلة، كما نُقلت، لا تذكر قرار بوجدور، وربطي بينهما قراءتي أنا، وليس تصريحاً منها. غير أن توقيتها، بعد أيام قليلة من إعادة جزء من حصة الأسطول الساحلي، يدفع إلى التساؤل، ما الذي تريد الكونفدرالية حمايته بتثبيت نسبة حصتها؟

أول ما يُؤخذ على هذا الطلب أن الفصل بين السقف والتوزيع مصطنع. فحين يتقلص المورد يصبح التوزيع هو جوهر القضية، وخص نسبية ثابتة تعني أن تخفيض السقف يُقسَّم بالتناسب، فيبقى الأسطول الأكثر ضغطاً على المخزون في موقعه. ثم إن الحق التعاقدي لا يُجمّد الملك العمومي، فالثروة السمكية ملك عام والمستثمر يتحمل مخاطر تقلبها. فيما الأمن القانوني لا يعني تثبيت حصة في مخزون متذبذب، بل إن نص 2011 نفسه، كما أوردت المراسلة، جعل الحصة قابلة للتعديل تبعاً للسقف. ومن يتحجج بالعقد يجب ان يخضع لبنوده كاملة. فالمراسلة تقر بأن استمرار بعض الحقوق مرتبط بالتزامات التثمين على اليابسة، فأين حصيلة تنفيذها: كم فرصة شغل فعلية؟ وكم وحدة أُنجزت؟ وكم من الأطنان حُوّل إلى قيمة مضافة؟
أما المعايير المقترحة لتغيير المفتاح، وهي الاستثمار المنجز والتشغيل والتثمين واحترام الالتزامات، فكلها مزايا لمن هو قائم اليوم، بينما تأتي الاعتبارات البيئية في ذيل القائمة، دون ذكر للانتقائية ولا لعمق الجر. وبحسب معاينات مهنيين [ربابنة سابقين ]، يجري الجر في أعماق تتراوح بين 36 و40 براسا، أي نحو 67 إلى 74 متراً، وتتعدى الشباك السبعين متراً [ما يجعل الشبكة سطحية وقاعية في الوقت نفسه ]، ما يجعلها تغطي عمود الماء كله، ويستدعي مطلباً بسيطاً، نشر بيانات التتبع وأعماق كل جرة.
أما الاجتماع التقني الذي تقترحه الكونفدرالية، والذي جرى العمل على أن تتولى الإدارة فيه، بشخص كاتبة الدولة، الإشراف، ففيه شيء من السذاجة. فكيف تبحث إدارة انتهت ولايتها، والحكومة الجديدة ما تزال في طور مناقشة تشكيلها، مفتاحاً جديداً لتوزيع الحصص، وهو قرار جوهري يمس حقوق أطراف متنافسة، وصلاحياتها لا تتعدى تصريف الأمور الجارية؟
قد يفيد الحوار في تبادل المعطيات، لكن ما ينتج عنه من التزامات يظل رهيناً بحكومة تملك شرعية سياسية كاملة. وإن لم تكن الكونفدرالية ساذجة إلى هذا الحد، فلعل الطلب موجّه في حقيقته إلى الحكومة المقبلة، أو محاولة لتثبيت موقفها كتابةً قبل أن يتشكل ميزان جديد. والشفافية لا تُطلب من طرف واحد.
فمن يطالب الإدارة بمعايير معلنة مدعو إلى نشر بيانات التتبع والمفرغات لكل سفينة. و يبقى المعيار واحداً للطرفين، رأي علمي منشور، وتاريخ واضح، وبيانات قابلة للتحقق. فإذا كانت الإدارة مطالبة بنشر رأي المعهد المتعلق ببوجدور، فالكونفدرالية مطالبة بنشر حصيلة التزاماتها. وبين الطرفين يبقى المخزون هو الحكم.
عبد الخالق جيخ: فاعل كنفدرالي سابق مدون مهتم بشؤون الصيد البحري



























