الداخلة .. مذكرة ترافعية تطالب بتحرير مراقبة الصيد من يد البحرية الملكية

1

طالب مهنيو الصيد التقليدي بجهة الداخلة واد الذهب، بإخراج الدور الرقابي المرتبط بأنشطة الصيد بالسواحل المحلية من دواليب الجهاز العسكري، إذ لم يبقى مقبولا ولا مسموحا تقول مذكرة ترافعية رفعها مولاي الحسن الطالبي لمجموعة من الجهات المتدخلة، أن تستمر البحرية الملكية في ممارسة هذا الدور بمنطقة آمنة.

 وسجل مولاي الحسن الطالبي أن مذكرة الوزير الأول المرحوم المعطي بوعبيد لسنة 1982 التي فوضت للبحرية الملكية مراقبة الصيد البحري بجنوب المملكة لظروف لم تعد قائمة اليوم. لدى وجب تحديد المسؤوليات وترثيبها ، وأن يحترم كل متدخل مجال اختصاصه، وأن ينحصر عمل و دور البحرية الملكية في المهام الخاصة بها في تدبير أمن الحدود البحرية، وأن يترك الصيد البحري لأهله،  من وزارة الصيد البحري والدرك  الملكي بصفة عامة والدرك البحري بصفة خاصة.

ودعت المذكرة الترافعية، وزير الصيد البحري. إلى العمل  أولا على إعادة الهبة  لمراقبي الصيد البحري التابعين له، وتمكينهم من دورهم المعروف سابقا، بعد أن فوض في وقت سابق ومن خلال إتفاق وصف بالسري ، أمر مراقبة أنشطة الصيد بالسواحل المحلية للبحرية الملكية. فالمطلوب اليوم تسجل الوثيقة  تكوين هؤلاء المراقبين وتسليحهم وتمكينهم من كافة الوسائل اللوجيستية، للقيام بدورهم على غرار إدارة الجمارك، والاستغناء عن البحرية الملكية في مراقبة الصيد البحري.

وأوضحت الوثيقة أن وزارة الصيد البحري هي الجهة الوصية على القطاع اليوم،  تصدر القرارات والدوريات والمذكرات … ولكنها  لا تتحكم في القطاع بالمنطقة ، بسبب تدخل جهات أخرى فيه، وتقاذف المسؤوليات بينها (مندوبيات وزارة الصيد البحري السلطات الإقليمية والمحلية – البحرية الملكية – الدرك الملكي الخ). وهذا الوضع جعل قطاع الصيد التقليدي القانوني بالداخلة يتهاوى ، بينما ينمو و يزدهر الصيد الغير قانوني بصفة مهولة.

فوزارة الصيد يؤكد نص المذكرة، لا سلطة لها على البحرية الملكية، هذه الآخيرة التي فوضت لها الوزارة المذكورة وبشكل إكتسى طابع السرية  القيام بدور المراقبة البحرية طبقا للفصل 43 من ظهير 1973 المنظم للصيد البحري، والذي جاء فيه : ” يبحث عن المخالفات ويثبتها متصرفوا البحرية التجارية والضباط المشرفون على السفن الحربية والضباط المشرفون على بواخر الدولة، وقواد البواخر المعدة خصيصا لمراقبة الصيد البحري، ومراقبة الملاحة والحراس البحريون، وقواد وضباط الموانئ وضباط الشرطة القضائية، وأعوان إدارة الجمارك وجميع موظفي الدولة الآخرين المؤهلين لهذا الغرض بموجب مرسوم”.

وأبرزت المذكرة أن البحرية الملكية،  هي تتعامل بما يمليه القانون العسكري، الذي لا يقبل المناقشة، وتتحصن بهذه القوانين المبنية على الضبط والربط (نفذ ثم اشتكي). وتتمركز داخل ثكناتها التي يصعب على المدنيين ولوجها ومناقشة أو منازعة المسؤول العسكري.  فهي تتصرف كخصم وحكم: تقوم بتوقيف مراكب الصيد والقوارب بحجة ارتكاب مخالفات ما، دون توفير أي مجال أو حق للمتضرر بالدفاع عن نفسه، أو الإدلاء بشهود أو حجج، وتقوم بحجز القوارب والمراكب ومعدات الصيد، لمدة تفوق الأسبوعين، إلى أن ينتقل المخالف المزعوم من الداخلة إلى أكادير (1400 كلم ذهابا وإيابا) لأداء الغرامات المالية، لفائدة صندوق المنطقة الجنوبية للقوات المسلحة الملكية عوض خزينة الدولة .

فواقع الحال يفيد ممثل المهنيين بالمنطقة الذي أعلن ضمن ذات الوثيقة تقديم إستقالته من عضوية الغرفة لرئيس هذه المؤسسة الدستورية ،  جعل القناعة تترسخ لدى كثيرين،  “أن من أهم أدوار البحرية الملكية من خلال قيامها بدور مراقبة أنشطة الصيد، هو  توفير مصدر مالي لصندوق المنطقة الجنوبية للقوات المسلحة الملكية. كما أن البحرية الملكية تفرض على من تعتبره مخالفا، أن يبرم معها عقد التزام بالصلح طبقا للفصلين، 53 و54 من ظهير1973، اللذين يحددان الجهة المؤهلة لعقد الصلح مع المخالفين، ولم يمنح هاذين الفصلين حق إبرام الصلح للبحرية الملكية على الإطلاق.

وسجلت الوثيقة أن هذا يعد في حد ذاته أخطر وأبرز خرق لما ينص عليه هاذين الفصلين. كما يعد تعسفا وتعدي على حقوق الغير. فإذا استندت البحرية الملكية على اتفاق أبرم بين وزارة الصيد البحري والمفتش العام للقوات المسلحة الملكية سنة 2013، فهذا غير قانوني تؤكد الوثيقة ذاتها،  لأن استباحة حقوق الغير الوارد بشأنها ظهير ملكي شريف، لا يمكن أن تلغيه اتفاقيات أو اتفاقات بـينية، دون علم ولا قبول المعنيين بها، ولا مصادقة من السلطة التشريعية ولا من وزارة المالية.  هذا دون إغفال خرق الفصلين 65 و66 من قانون المسطرة الجنائية، المتعلق بإجراءات التوقيف والحجز والوضع تحت الحراسة النظرية.  

فالبحرية الملكية تعمد إلى توقيف المخالف المزعوم تضيف الوثيقة الإحتجاجية، وتحجزه لساعات طوال،  ثم تحيله على الدرك الحربي دون إخبار أهله إلا بعد فوات الأوان…. وهذا أبرز وجه من تصرفها كخصم وحكم.  وما يزكي هذا الكلام تضيف المذكرة، هو أن محاضر البحرية الملكية لا تحال على النيابة العامة، ولكنها تحال على الدرك الحربي، الذي يحيلها بدوره على الدرك البحري أو جهة أخرى حسب التعليمات.

ولم يفوت نص المذكرة الفرصة دون الحديث عن طريقة تحديد الغرامات، إذ أفادت الوثيقة أن الجهات المختصة ظلت تخبر المهنيين بأن لجنة مختلطة يحضرها مندوب الصيد البحري، تجتمع بمقر المنطقة الجنوبية للقوات المسلحة الملكية بأكادير، هي التي تقوم بهذه المهمة . و تعمل هذه اللجنة في غياب أي نص قانوني يؤهلها لذلك.  وليست لها أية صبغة قضائية، ولا حتى قاعدة شرعية لإصدار الأحكام وتحديد الغرامات، ولا حتى السلطة التقديرية. ذلك أن لا اجتهاد أمام نص قانوني.

فدستور البلاد في فصله 118 تورد الوثيقة ينص على ما يلي: ” حق التقاضي مضمون لكل شخص للدفاع عن حقوقه وعن مصالحه التي يحميها القانون. كل قرار اتخذ في المجال الإداري سواء كان تنظيميا أو فرديا. يمكن الطعن فيه أمام الهيئة القضائية الإدارية. فما هو محل البحرية الملكية من الإعراب،  في ما تقوم به بخصوص حق المتضررين يتساءل ممثل الصيد التقليدي بالغرفة الأطلسية الجنوبية في مذكرته الترافعية . فلو أن الأمر يتعلق بجهة مدنية لتوجه المهنيون إلى القضاء للدفاع عن حقوقهم  ومصالحهم.  

وفي موضوع متصل طالبت الوثيقة التي صاغها العضو بالغرفة الأطلسية الجنوبية بتقوية دور الدرك البحري في المراقبة، حيث إلتمست الوثيقة من الجينرال دوكور دارمي، قائد الدرك الملكي، بإحداث سرية بحرية للدرك الملكي بالداخلة مجهزة بكافة المعدات والتجهيزات واللوازم اللوجستية والبشرية، ذلك أن هذا الجهاز يبقى حسب المصدر، مؤهلا للمراقبة البحرية ويحظى بهيبة، ومحاضره يوثق بها، لكونه يتمتع بالصفة الضبطية ويعمل تحت إشراف النيابة العامة طبقا للفصل 128 من الدستور؛ وأن تحدث مراكز تابعة لهذه السرية، بجميع نقط الصيد الداخلة على غرار جل موانئ المملكة، وهذا ضمانا للعدالة والإنصاف وحسن التدبير.

وأصبحت سواحل الداخلة تبرز الوثيقة ، قاعدة خلفية للهجرة السرية ولجميع الممنوعات والصيد غير القانوني بسبب كثافة نشاط صناعة القوارب الغير قانونية، والسبب هو تعطيل دور الدرك البحري، وحصره في تلقي المحاضر من جهة أخرى عوض أن ينجزها بنفسه. فـنلاحظ يقول مولاي الحسن الطالبي،  في محاضر هذا الجهاز عبارات: ” أحيل علينا ” عوض ” قمنا مرتدين زينا الرسمى بمعاينة أو ضبط ..الخ. ”  فالصقر كفيل بأن يصطاد لنفسه دون معين، ولا حاجة له بأية مساعدة.  

ولم تتوقف المدكرة الترافعية عند هذا الحد، وإنما رصدت في محور مرفوع إلى وزير الداخلية، تراجع دور السلطة الملحية ، خلال السنوات الأخيرة ، بكافة نقط الصيد البحري لأسباب لم تشرحها الوثيقة، مسجلة أن تطبيق الفقرة الأولى من الفصل الأول من الدستور  (ربط المسؤولية بالمحاسبة)،  سيتم يموجبه إحالة بعض مسؤولي السلطة المحلية بهذه النقط على المساءلة، و يعرضون للعقوبات أو العزل .

وعددت المذكرة أوجه عيوب وتقصير  بعض عناصر السلطة المحلية بنقط الصيد بالداخلة، من قبيل انتشار القوارب الغير قانونية بكافة نقط الصيد. واستفحال ظاهرة رواج كافة أنواع الممنوعات . واستفحال الهجرة السرية انطلاق من نقط الصيد.  واستفحال ظاهرة البناء العشوائي بشكل  فاضح . واستفحال الصيد بقوارب غير قانونية أثناء الراحة البيولوجية.

وسجلت المذكرة أن هذه الخروقات وهذا التسيب يجري أمام أعين جميع الجهات المتمركزة بنقط الصيد البحري بالداخلة، وعلى رأسهم أعوان السلطة، الذين يترصدون كل كبيرة وصغيرة. لدى أطلق المهنيون أسماء دول غنية على نقط الصيد بالداخلة، بسبب ما يجنى فيها من أموال عن طريق الصيد غير القانوني، والأمور غير القانونية، إذ يتسابق للعمل فيها من طرف كثيرين بغية الإغتناء. وأمام هذا الوضع المزري، فإن السكوت عما يجري والوارد تفصيله أضفى صبغة الشرعية لغير المشروع. فأصبحت أمور غير قانوني ميسرة بينما يواجه القانوني التعسفات والإكراهات وهو ما دفع بصاحب هذه المذكرة التي تكتسي طابعا ترافعيا، إلى تقديم إستقالته من الغرفة الأطلسية الجنوبية كممثل للصيد التقليدي وفق إفادته..

ويعد قطاع الصيد التقليدي بالداخلة أحد الشرايين المهمة للإقتصاد المحلي والوطني كما يعود بالنفع العميم على الصيادين وعلى خزينة الدولة، وحتى على إقتصاد الجهة، بل على كافة المتدخلين فيه.  فقيمة إستثمار الصيد التقليدي بالداخلة الذي يبلغ عدد وحدات أسطوله 3083  قارب تقليدي،  تقدر بالملايير.   ويشغل قطاع الصيد التقليدي بالداخلة أزيد من  10 آلاف أسرة بصفة مباشرة، واليد العاملة الغير مباشرة قد تفوق ضعف هذا العدد. 

ويروج الصيد التقليدي بالمنطقة سنويا  قرابة 900 مليون درهم. ويقتطع لفائدة الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي من مبيعات الصيادين سنويا 64 مليون درهم. و يؤدي مهنيو الصيد التقليدي لشركات التأمين على الأرواح البشرية 2 مليون و466 ألف 400 درهم سنويا،  ومليون درهم عن رخص الصيد.  فيما تقتطع سنويا من مبيعات الصيد التقليدي بالداخلة لفائدة المكتب الوطني للصيد البحري ما قدره 40 مليون درهم. وتقتطع من مشتريات تجار السمك سنويا لفائدة الجماعات الترابية بالداخلة ما قدره 30 مليون درهم.

تعليق 1

  1. بصفتي كمهني في الصيد التقليدي مند سنة 1993 كل ما قاله عضو الغرفة المهنية مولاي حسن الطالبي صحيح لاننا أصبحنا نحن مالكي القوارب القانونية نعيش في وضع كارثي وانتقلنا من مرحلة سئ الى أسوأ الفوضى أصبحت عارمة في جميع نقط الصيد لا نعرف من يتحكم في القطاع الادارة الوصية على القطاع هي مندوبين الصيد أصبحت بدورها تتفرج من بعيد وثمتل دور( شاهد مشافش حاجة) كل الموازين انقلبت أصبحت قوارب الصيد القانونية مهملة من كثرة تشديد الخناق بقرارات واعلانات غير مسوؤلة وغير مهنية .

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا