السلطات الإسبانية تقرر متابعة المتورطين في سرقة مركب” بوتغروشت2″ في حالة إعتقال

0
Jorgesys Html test

علمت البحرنيوز من مصادر شديدة الإطلاع أن السلطات الإسبانية قررت متابعة ثلاثة من المتورطين في عملية الاستيلاء على مركب الصيد الساحلي صنف السردين “بوتغروشت 2”  في حالة اعتقال، على خلفية الاشتباه في تورطهم في جرائم تتعلق بتهريب البشر والسرقة الموصوفة، في تطور يعكس انتقال الملف إلى مرحلة قضائية حاسمة داخل التراب الإسباني.

ويأتي هذا المستجد ثمرة للتحركات المكثفة التي باشرتها السلطات المغربية منذ الساعات الأولى للواقعة، حيث جرى تفعيل قنوات التنسيق على أعلى المستويات بين مختلف القطاعات المعنية. ووفق المعطيات المتوفرة، قادت كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، زكية الدريوش، سلسلة من الإتصالات والتنسيقات مع مصالح وزارة الداخلية ووزارة الشؤون الخارجية، قبل أن يمتد هذا التنسيق عبر سفارة المملكة المغربية بمدريد والقنصلية العامة للمغرب بجزر الكناري، في إطار تعاون مؤسساتي وثيق مع الجانب الإسباني دون إغفال العلاقات التي تربط كاتبة الدولة بنظرائها بوزارة الصيد الإسبانية  ، انسجاما مع متانة العلاقات الثنائية التي تجمع البلدين، خاصة في ضوء مذكرة التفاهم الموقعة بين الرباط ومدريد السنة الماضية، والرامية إلى تعزيز التعاون في مجالات الصيد البحري، وتنمية تربية الأحياء المائية، ومكافحة الصيد غير القانوني وغير المصرح به وغير المنظم.

وتفيد المصادر ذاتها بأن السلطات الإسبانية ما تزال تحتفظ بتسعة أشخاص آخرين ممن كانوا على متن المركب، في انتظار استكمال الإجراءات القانونية والإدارية الكفيلة، وسط مطالب مغربية بترحيلهم إلى المملكة، فيما سيواصل القضاء الإسباني متابعة ثلاثة أشخاص في حالة اعتقال، ويتعلق الأمر بنائب ميكانيكي المركب، وأحد حراس المركب، إلى جانب شخص ثالث، بالنظر إلى الاشتباه في ضلوعهم المباشر في تنظيم عملية الهجرة غير النظامية والاستيلاء على المركب على إعتبار أن هناك شكاية تقدم بها مجهز المركب في الموضوع. حيث تؤكد المصادر أن طبيعة التهم الموجهة إليهم تجعلهم عرضة لعقوبات مشددة، بالنظر إلى الصرامة التي يتعامل بها القضاء الإسباني مع جرائم تهريب البشر وما يرتبط بها من أفعال جنائية.

وبالتوازي مع المسار القضائي بإسبانيا، شهدت مدينة أكادير وفق مصادر البحرنيوز، سلسلة من الإجتماعات المكثفة تحت إشراف والي جهة سوس ماسة، خصصت لتقييم تداعيات الواقعة واتخاذ إجراءات استعجالية لتعزيز أمن الميناء وحماية الأسطول الوطني. وأسفرت هذه الإجتماعات عن اعتماد مجموعة من التدابير يبقى أبرزها تبني مقاربة ميدانية جديدة تقوم على إحداث لجنة مينائية تضم مختلف السلطات والإدارات المتدخلة أطلق عليها لجنة اليقظة والمراقبة، تتولى مهام المراقبة المستمرة، وتتبع حركة المراكب داخل الميناء، خاصة على مستوى الرصيف المخصص للتزود بالمحروقات، مع إخضاع أي تحرك للمراكب لترخيص مسبق، في إطار تشديد إجراءات اليقظة إلى حين تنزيل تدابير تنظيمية وأمنية إضافية خلال المرحلة المقبلة.

وتندرج هذه الإجراءات ضمن توجه أوسع يروم إعادة تعزيز منظومة الأمن المينائي، بعدما أعادت واقعة “بوتغروشت 2” إلى الواجهة النقاش حول حماية الاستثمارات البحرية وضرورة تحصين الموانئ الوطنية من أي اختراقات قد تمس أمن القطاع أو تؤثر على ثقة المستثمرين والمهنيين. كما تعكس هذه الخطوات حرص السلطات على استخلاص الدروس من الواقعة واعتماد مقاربة استباقية تحد من تكرار مثل هذه الحوادث مستقبلا.

وفي ما يتعلق بالمركب، أكدت المصادر أن مجهزه انتقل قبل أيام إلى إسبانيا لمباشرة مختلف المساطر القانونية والإدارية المرتبطة باسترجاعه، بعدما ظل راسيا بأحد موانئ جزر الكناري عقب قطره من عرض البحر. وتستوجب هذه الإجراءات استكمال عدد من الإلتزامات المالية والإدارية المرتبطة بعملية القطر، ورسوم الرسو بالميناء، فضلا عن تكاليف الصيانة والخدمات التقنية التي خضع لها المركب منذ وصوله إلى الميناء الإسباني، وهي المصاريف التي يتعين تسويتها قبل استكمال إجراءات استعادته وإعادته إلى المغرب.

ويؤكد هذا التطور أن الملف  تحول إلى قضية ذات أبعاد أمنية وقضائية ودبلوماسية، أبانت عن نجاعة التنسيق بين المؤسسات المغربية ونظيراتها الإسبانية، كما أعادت التأكيد على أهمية تعزيز آليات حماية الاستثمارات البحرية، وتطوير منظومة المراقبة بالموانئ الوطنية، بما يرسخ الثقة في قطاع يعد من الركائز الأساسية للاقتصاد الأزرق وللتنمية الاقتصادية والاجتماعية بالمملكة.

Jorgesys Html test

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا