الصويرة .. “الخاوي” يشعل احتجاجات مهنيي الصيد الساحلي بالجر في الميناء

0
Jorgesys Html test

خاض العشرات من ربابنة وبحارة الصيد الساحلي بالجر، المنضوين تحت لواء نقابة ربابنة وبحارة الصيد الساحلي بالجر بالصويرة التابعة للاتحاد المغربي للشغل، صباح اليوم، مسيرة احتجاجية نحو مقر المكتب الوطني للصيد البحري بميناء الصويرة، قبل تنظيم وقفة احتجاجية رفع خلالها المشاركون شعارات تطالب بإنصاف مهنيي القطاع والإسراع بإيجاد حل جذري لأزمة الصناديق البلاستيكية، التي باتت، وفق تعبيرهم، تعطل السير العادي لنشاط الصيد وتهدد استمراريته.

وردد المحتجون شعارات حملت رسائل مباشرة إلى الجهات المسؤولة، من قبيل: “يلقى الحل ولا يرحل… المسؤول يلقى الحل”، و “إقتطاعات الخاوي والبحري جيبو خاوي” و”سوى اليوم سوى غدا… حقوقنا ولا بد”، إلى جانب شعارات أخرى انتقدت ما وصفوه باستمرار الاقتطاعات في مقابل عجز الإدارة عن توفير الحد الأدنى من شروط العمل، معتبرين أن أزمة الصناديق البلاستيكية تحولت إلى معضلة مهنية تلقي بظلالها على مختلف حلقات سلسلة الإنتاج والتسويق.

ويأتي هذا التصعيد، بحسب المكتب النقابي، بعد استنفاد مختلف قنوات الحوار مع مسؤولي المكتب الوطني للصيد البحري وعدد من الإدارات المتدخلة، دون التوصل إلى حل عملي يضمن تزويد مراكب الصيد بالكميات الكافية من الصناديق البلاستيكية المخصصة لحفظ المنتوجات السمكية، رغم أن المهنيين سبق أن اقتنوها وأدوا مستحقاتها.

وأكدت النقابة أن الوقفة الاحتجاجية ليست سوى خطوة أولى للضغط على الجهات الوصية من أجل التدخل العاجل لمعالجة هذا الملف، معتبرة أن استمرار الخصاص يعكس اختلالا في تدبير ورش حيوي يرتبط مباشرة بجودة المنتوج السمكي، وباستمرارية نشاط الصيد، وبقطاع يساهم في التنمية الإقتصادية والاجتماعية والأمن الغذائي للمملكة، واستفاد خلال السنوات الماضية من استثمارات وأوراش كبرى.

وترى الهيئة النقابية أن محدودية الصناديق لم تعد مجرد إشكال لوجستي، بل أصبحت عاملا يهدد انتظام رحلات الصيد، ويؤثر على مداخيل البحارة والمجهزين، كما ينعكس على موارد عدد من المؤسسات المرتبطة بالنشاط، من قبيل المكتب الوطني للصيد والجماعات الترابية والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، فضلا عن انعكاساته على الأسر التي تعيش من هذا النشاط.

ولم يخف المحتجون استياءهم من الطريقة التي يدار بها هذا الورش، محملين المكتب الوطني للصيد مسؤولية التأخر في إيجاد مخرج للأزمة، في ظل استمرار الخصاص وعدم تعويض الصناديق التالفة أو المفقودة بالوتيرة المطلوبة، وهو ما جعل عددا من المراكب تجد نفسها عاجزة عن تأمين حاجياته الأساسية قبل الإبحار.

ويؤكد عدد من مهنيي الصيد أن أزمة الصناديق لم تعد تقتصر على ميناء الصويرة، بل أضحت ظاهرة تمتد إلى عدد من موانئ المملكة، حيث أصبحت بعض المراكب تضطر إلى تأجيل رحلاتها بسبب عدم توفر العدد الكافي من الصناديق، فيما يلجأ آخرون إلى اقتنائها بطرق غير نظامية أو من السوق الموازية لتفادي توقف نشاطهم، وهو ما يرفع من كلفة الإنتاج ويزيد من حجم الاحتقان داخل القطاع.

وكان مهنيون قد أكدوا في وقت سابق استعدادهم لإقتناء الصناديق على نفقتهم الخاصة، معتبرين أن الإشكال لم يعد مرتبطا بالتمويل، وإنما بطريقة تدبير هذا الورش، الذي يشرف عليه المكتب الوطني للصيد. كما طالب عدد منهم بإعادة النظر في نموذج تدبير الصناديق البلاستيكية، عبر فتح المجال أمام شركات خاصة أو تعاونيات مهنية لتولي هذه المهمة، بما يضمن استدامة الخدمة وتوفير الصناديق بالكميات المطلوبة.

وفي السياق ذاته، لوح بعض المهنيين باللجوء إلى المجلس الأعلى للحسابات للمطالبة بفتح تحقيق في تدبير هذا الورش، مشيرين إلى أن الصناديق البلاستيكية تم اقتناؤها بأموال عمومية، كما أن عملية استغلالها تدر مداخيل مالية مهمة لفائدة المكتب الوطني للصيد من خلال الرسوم المفروضة على خدمات الغسل والتنظيف، غير أن هذه العائدات، بحسب المحتجين، لم تنعكس بالشكل الكافي على تجديد الحظيرة وتعزيزها بما يستجيب لتطور النشاط.

كما اعتبر عدد من الفاعلين أن من بين أسباب تفاقم الأزمة ضعف تتبع مسار الصناديق بعد خروجها من أسواق السمك، وما ترتب عن ذلك من تأخر في استرجاعها أو ضياع أعداد مهمة منها، الأمر الذي يستوجب، وفق تعبيرهم، مراجعة شاملة لمنظومة التتبع والمراقبة حفاظا على المال العام وضمانا لاستمرارية الخدمة.

في المقابل، أكد مصدر من داخل المكتب الوطني للصيد أن ورش تدبير الصناديق البلاستيكية بلغ مرحلة من النضج تؤهله للانتقال إلى تدبير القطاع الخاص، بالنظر إلى طابعه الاقتصادي وقدرته على التطور، موضحا في الآن ذاته أن تحميل المكتب وحده مسؤولية الأزمة لا يعكس حقيقة الإشكال، باعتبار أن تدبير الصناديق يرتبط بعدة متدخلين وسلسلة كاملة من عمليات التداول والاسترجاع.

وأضاف المصدر أن مصالح المكتب الوطني للصيد تواصل، على مستوى مختلف الموانئ، بذل جهود لتفادي توقف المراكب بسبب الخصاص، من خلال إعادة توزيع الصناديق المتاحة وتدبيرها وفق الإمكانيات المتوفرة، بما يسمح باستمرار نشاط أسطول الصيد في انتظار التوصل إلى حل هيكلي يضع حدا لأزمة باتت تؤرق المهنيين، وتفرض نفسها كأحد أبرز التحديات اللوجستية التي تواجه قطاع الصيد البحري بالمغرب.

Jorgesys Html test

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا