يواصل النقل البحري الإضطلاع بدور محوري في حركة المبادلات التجارية، مستحوذاً على الحصة الأكبر من قيمتها وأوزانها، ومكرساً موقعه باعتباره العمود الفقري لتدفقات السلع نحو الخارج ومنه.

وبحسب معطيات نشرها مكتب الإحصاء الأوروبي يوروستات، بلغت قيمة الصادرات المنقولة بحراً نحو 26.02 مليار يورو، مقابل 17.57 مليار يورو للواردات، ما أفرز فائضاً تجارياً بحرياً قدره 8.45 مليارات يورو. ويشكل هذا الفائض أكثر من ثلثي الفائض التجاري الإجمالي، الذي بلغ حوالي 11.3 مليار يورو عند احتساب مختلف وسائل النقل.
وتعكس هذه الأرقام الوزن المالي اللافت للنقل البحري ضمن المبادلات الخارجية، إذ استحوذ على 70.6 في المائة من إجمالي قيمة الصادرات، البالغة نحو 36.82 مليار يورو، بينما بلغت حصته من الواردات 68.8 في المائة من إجمالي قيمتها، التي ناهزت 25.52 مليار يورو.
وتتضح أهمية النقل البحري بصورة أكبر عند قياس حجم البضائع المتداولة. فقد وصلت الكميات المنقولة بحراً إلى نحو 20.37 مليار كيلوغرام بالنسبة إلى الصادرات، بما يمثل 95.6 في المائة من إجمالي وزنها، مقابل 8.50 مليارات كيلوغرام للواردات، أي ما يعادل 86.6 في المائة من مجموع أوزان السلع المستوردة.
وتكشف هذه المؤشرات عن اعتماد هيكلي على النقل البحري في تدبير التجارة الخارجية، ليس فقط من حيث القيمة المالية للمبادلات، وإنما أيضاً من حيث قدرتها على استيعاب الكميات الأكبر من السلع المتداولة. كما أن الفارق الواضح بين الصادرات والواردات المنقولة بحراً يعكس المساهمة الكبيرة لهذا القطاع في تحقيق الفائض التجاري المسجل خلال السنة.
وفي مقابل هذا الحضور الطاغي للنقل البحري، تأتي وسائل النقل الأخرى، وفي مقدمتها النقل البري والجوي، بحصص أقل من حيث القيمة، ما يعزز موقع البحر كرافعة أساسية لحركة التجارة الخارجية وآلية رئيسية لربط الاقتصاد بالأسواق الدولية.
























