الهجرة السرية تغرق مدينة آسفي في أمواج من الحزن والأسى

1
الصورة تقريبية من الأرشيف

 تخيم حالة من الحزن على مدينة آسفي، بسبب قوارب الموت التي دفعت شبابا في مقتبل العمر لمواجهة المجهول بين أمواج المحيط الأطلسي. والحصيلة فقدان حوالي 12شابا ينحذرون من المدينة، تقادفت الثيارات أخبارهم لتصل لأدان أسر مكلومة . هي اليوم تنذب حظها العثر، بعد أن تحول هدير البحر، الذي ظل رمزا لحاضرة المحيط، إلى كابوس مزعز تتجدد معه حرقة الفقدان.

تعالت الأصوات ومعها تقاطرت التدوينات في العالم الأزرق، بين معزية لعائلات الضحايا ومترحمة على المفقودين الذين قضوا أزيد من أسبوع في رحلة الموت، وبين  من تنذب حظ مدينة حباها الله بمحيط غني بالمنتوجات البحرية، وصناعات فوسفاطية وخزفية، وفلاحة وزراعة ، وتنوع إجتماعي وثقافي متعدد المشارب. وهي كلها رافعات من شأنها النهوض بحاضرة المحيط، لتكون عند حسن ظن أبنائها. هؤلاء الذين تشبع بعضهم بفكرة الهجرة بدل أن يمدوا سواعدهم في ظروف تضمن لهم الكرامة والتطور بمدينتهم الأم.

فقد توالت الهزات، التي لا يستفيد منها اليوم إلا المتلاعبين بأرواح البشر، من شبكات التهريب، التي إختارت تسويق خطاب الجنة الموعودة بالظفة الأخرى، لتحصيل الملايين من جيوب أبناء البؤساء والفقراء. هؤلاء الذين غالبيتهم يضطرون لبيع ما ورائهم وأمامهم لتحقيق حلم الوصول لدول الشمال، قبل أن يتم الإصطدام، ببحر أمواجه المتلاطمة لاترحم القرابين  والأرواح الحالمة 

ويتساءل نشطاء مدنيون، عن دور الفاعلين السياسيين في محاربة الظاهرة التي حولت السواحل إلى مقبرة  للشباب الحالم،  الذي تسرب له اليأس في مدينة السردين، حيث اللوم اليوم يوجه للمسؤولين في التقاعس عن إبداع الحلول، التي من شأنها مصالحة الشباب مع الشأن المحلي، لكن قبل ذلك الإطمئنان لمستقبل يضمن لهم إستقرارا ماديا ووجدانيا.

بالمقابل ترى جهات مهتمة أن جانبا من المسؤولية يتحمله الشباب أنفسهم، لفرارهم من الواقع ورفضهم الإنخراط في المغرب الجديد، الذي رفع شعار الإصلاح، وفتح الشهية على مشاريع من الجيل الجديد ، ومنح الشباب تأشيرة الوصول للقروض البنكية ، لإنجاز مشاريع تحولهم لمستثمرين ومقاولين، بدل اللهت وراء فرصة شغل قد تأتي أو لا تأتي في بلد الغربة والأحلام بضفة الشمال. فآسفي تحتاج اليوم لأبنائها المبدعين كما هو المغرب عموما لصناعة غد أفضل.

رحم الله ضحايا قوارب الموت، وتعازينا لكل الأسر المكلومة. والأمل كل الأمل، أن تتوقف المتاجرة في البشر بسواحلنا، التي تحولت لمصدر للرعب والخوف، مع توالي الأحداث الوقائع المميتة. 

تعليق 1

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا