انبعاثات غازات الاحتباس الحراري تهدد الشعاب المرجانية في العالم بالتبيض بحلول نهاية القرن

0
سلحفاة تسبح بين الشعاب المرجانية في مياه جزر ملديف.
من موقع news.un.org

 حذر تقرير لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة من أن كل الشعاب المرجانية في العالم، يمكن أن تتعرّض للتبيّض، أو تحوّل لونها إلى الأبيض، بحلول نهاية القرن، ما لم يحدث انخفاض جذري في انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

 وقالت لتيسيا كارفالو، رئيسة فرع المياه العذبة والبحرية ببرنامج الأمم المتحدة للبيئة: “في ظل التقاعس عن العمل، ستختفي الشعاب المرجانية قريبا”. كما أضافت قائلة: “يجب أن تتصرف الإنسانية بشكل ملح قائم على الأدلة والطموح والابتكار لتغيير مسار هذا النظام البيئي.. قبل فوات الأوان”.

وتُعتبر الشعاب المرجانية مهمة للغاية وهي تحافظ على مجموعة متنوعة من الحياة البحرية. كما أنها تحمي السواحل من التعرية بسبب الأمواج والعواصف وتساعد في إعادة تدوير المغذيات.وسيكون لخسارتها عواقب وخيمة ليس فقط على الحياة البحرية، ولكن أيضا على أكثر من مليار شخص على مستوى العالم يستفيدون منها بشكل مباشر أو غير مباشر.

تبيّض الشعاب المرجانية

عندما ترتفع درجات حرارة الماء، يطرد المرجان الطحالب المجهرية النابضة بالحياة التي تعيش في أنسجته. هذه الظاهرة تُسمّى بتبيّض المرجان. وعلى الرغم من أن الشعاب المرجانية المبيّضة لا تزال حية، ويمكن استعادة طحالبها، إذا تحسنت الظروف، لكنّ الخسارة تضعها تحت ضغط متزايد، وإذا استمر التبيّض يموت المرجان.

بدأ آخر حدث تبيّض عالمي عام 2014، وامتد إلى عام 2017. وانتشر عبر المحيط الهادئ والهندي والأطلسي، وكان أطول حادث تبيّض مرجاني تم تسجيله وأكثره انتشارا وتدميرا. وفي تقريره “توقعات ظروف تبيّض المرجان في المستقبل” يحدد برنامج الأمم المتحدة للبيئة الروابط بين تبيّض المرجان وتغيّر المناخ. ويفترض البرنامج سيناريوهين محتملين: السيناريو “الأسوأ للاقتصاد العالمي” وهو مدفوع بشدة بالوقود الأحفوري مثل (النفط)؛ وسيناريو “منتصف الطريق” حيث تتجاوز البلدان تعهداتها الحالية للحد من انبعاثات الكربون بنسبة 50%.

في ظل سيناريو الوقود الأحفوري الثقيل، يقدر التقرير أن كل واحدة من الشعاب المرجانية في العالم سوف تتعرض للتبيّض بحلول نهاية القرن، مع حدوث تبيّض حاد سنوي في المتوسط بحلول عام 2034، قبل تسع سنوات من التوقعات التي تم إصدارها قبل ثلاث سنوات. هذا من شأنه أن يمثل نقطة اللاعودة للشعاب المرجانية، مما يهدد قدرتها على توفير مجموعة من خدمات النظام البيئي، من بينها الغذاء، وحماية السواحل والأدوية وفرص الترفيه، بحسب التقرير. ويشير التقرير إلى أنه إذا حققت البلدان سيناريو “منتصف الطريق” يمكن أن يتأخر التبيّض الشديد لمدة 11 عاما حتى عام 2045.

“أسوأ من ذي قبل”

وقال معدّ التقرير، روبن فان هويدونك، وهو باحث في مجال الشعاب المرجانية في الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي في الولايات المتحدة: “الجزء المحزن هو أن التوقعات أكثر خطورة من ذي قبل”. كما أضاف أن ذلك يعني “أننا نحتاج حقا إلى محاولة تقليل انبعاثات الكربون لإنقاذ هذه الشعاب المرجانية. يوضح التقرير أننا بحاجة إلى القيام بذلك بشكل أكثر إلحاحا واتخاذ المزيد من الإجراءات لأنه أسوأ مما كنا نظن”.

وفقا لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، في حين أنه من غير المعروف بالضبط كيف تتأقلم الشعاب المرجانية مع درجات الحرارة المتغيّرة، يتحقق التقرير من إمكانية حدوث هذه التكيّفات بافتراض ما بين 0.25 درجة مئوية ودرجتين مئويتين من الاحترار. ووجد التقرير أن كل ربع درجة من التكيّف تؤدي إلى تأخير محتمل لمدة سبع سنوات في التبيّض السنوي المتوقع: وهذا يعني أن الشعاب المرجانية يمكن أن تحصل على فترة راحة لمدة 30 عاما من التبيّض الشديد إذا تمكنت من التكيّف مع درجة حرارة واحدة مئوية. ومع ذلك، إذا واصلت البشرية مواكبة انبعاثات غازات الاحتباس الحراري الحالية، فلن تنجو الشعاب المرجانية حتى مع درجتين مئويتين من التكيّف.

وأضاف معدّ التقرير يقول: “ما يظهره هذا أنه حتى مع التكيّف، نحتاج إلى تقليل انبعاثاتنا لكسب الوقت بالنسبة لتلك المواقع، حيث يمكننا القيام بجهود الاستعادة والحفاظ على المرجان على قيد الحياة”.

البحرنيوز عن موقع أخبار الأمم المتحدة  news.un.org

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا