باحث يرصد دور الصيد البحري في خلق التنمية المستدامة على ضوء إفتتاح سوق السمك باب برد

2
عبد العزيز الطويل باحث في الصيد البحري 

 أشرف السيد عزيز أخنوش وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات مرفوقا بعامل اقليم شفشاون السيد محمد العلمي ودان والسيدة الكاتبة العامة بقطاع الصيد البحري زكية الدريوش والوفد المرافق له، صبيحة يوم الاربعاء 3 مارس 2021  على إعطاء انطلاقة مشروع سوق السمك بالتقسيط، بجماعة باب برد اقليم شفشاون جهة طنجة- تطوان- الحسيمة .

و تندرج هذه المبادرة في اطار انزال مضامين دستور 2011 ، الذي ينص على تفعيل آلية المقاربة التشاركية  سياسة القرب. وذلك من خلال إشراك الساكنة المحلية في جميع مراحل دورة المشروع. وكذلك من أجل النهوض بتنمية قوية متعددة الأبعاد ومستدامة للمنطقة.  هذا النوع من المبادرات الميدانية التي دأبت الوزارة على ترجمتها على أرض الواقع، خصوصا بالمناطق الهامشية.  وهو ما تأكد من خلال التدشينات المتعددة التي قام بها  الوزير خلال اليوم نفسه ، هذه السياسات العمومية الناجعة ضمان بيئة سليمة وبلوغ تنمية مستدامة، تحافظ على الخدمات وعلى نوعية الموارد عبر الزمن، تفعيلا وتنزيلا لما جاء به دستور 2011 .

 وتماشيا مع التصور الجديد الذي يندرج في اطار مقاربة ميكروسوسيولوجية، والتي طرحت كبديل عن المقاربة الماكروسوسيولوجية الممركزة، وما خلفته من إخفاقات على المستوى التدبيري والمجالي ، كان من نتائجها ارتفاع نسبة البطالة  تزايد الفقر والهشاشة ، والتفاوتات المجالية بين الهامش والمركز .

إن متابعتنا عن كتب لهاته الأنشطة،  بهذه المناطق البعيدة جغرافيا ، المتميزة بتضاريس وعرة- والتي تدخل في صميم بحثنا في سلك الدكتوراه حول أهمية الصيد البحري التقليدي ودوره في خلق تنمية بشرية بالمنطقة الشمالية -مقاربة سوسيولوجية- هذه الخطوة التنموية هي بمثابة رد الاعتبار للمجال الريفي، بعيدا عن التدخلات والمقاربات المحكومة بهواجس أمنية وظرفية .

ان اشراك الساكنة في بلورة انشطتها ، والعمل على تلبية احتياجاتها، وتفريغ قدراتها ومؤهلاتها وفق مقاربة تشاركية ، تتعارض كلية مع المقاربة الاحسانية، القائمة على تقديم المساعدات والصدقات. فهذا التوجه الجديد، هو ما لمسناه من خلال مشاركتنا احتفالية تجار الأسماك بالتقسيط بمنطقة باب برد، ومدى اعتزازهم وامتنانهم بهذا التدشين، الذي يندرج ضمن سياسة التجميع ، وصون الكرامة لهذه الفئة الهشة وتحسين اوضاعها السوسيو اقتصادية.

ومتابعة للموضوع وما يكتسيه من أهمية بالغة للمنطقة وساكنتها، استقينا معطيات من السيد مندوب قطاع الصيد البحري بالجبهة المنصوري عبد النبي، من خلال سؤالنا عن جدوى وأهمية المشروع ودوره في خلق تنمية بشرية ومستدامة بالمنطقة. أكد الأخير أن المشروع يندرج في إطار إعادة الاعتبار لهذه المناطق، وخلق فرص الشغل ومحاربة الفقر، وصيانة كرامة التجار بائعي السمك بالتقسيط، في فضاء يستجيب لمقومات حضارية تقيهم من قساوة المناخ السائد بالمنطقة.

من جهة ثانية فالمشروع يندرج في إطار تفعيل وانجاح الاستراتيجية الوطنية لتطوير قطاع الصيد البحري المعروف بمخطط آليوتيس، والذي ينص في أحد مبادئه على تثمين الموارد السمكية والحفاظ على جودة المنتوج البحري، ومنه الحفاظ على سلامة وصحة المستهلكين.

وفي هذا السياق وفي خضم عملية التدشين طالب التجار بائعي السمك بالتقسيط، تمكينهم من وحدة لانتاج الثلج ، وعلى الفور استجاب الوزير للمطلب، وأعطى توجيهاته لتمكين التجار من هذه الوحدة في أقرب الأجال تثمينا لمواردنا السمكية.

 وفي الأخير نعتبر هذا النوع من المشاريع، يكتسي أهمية بالغة خصوصا فيما يتعلق بتكريس سياسة القرب ، والنهوض بالتنمية التي يكون محورها الانسان أولا وأخيرا.

كتبه للبحرنيوز عبد العزيز الطويل باحث في الصيد البحري 

2 تعليق

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا