بين الغموض والتأويل .. حادث مارامارا يكشف النقاب عن منطقة ظلت مصدر ترويع للبحارة

0

مارمارالا حديث في الأوساط المهنية البحرية في هذين اليومين إلا على المنطقة التي كان فضاؤها مسرحا للحادث المأساوي، الذي راح ضحيته أزيد من عشرة بحارة ليلة الأربعاء قبالة مياه بو الفضايل ضواحي ماسة .

فكثير من البحارة والفاعلين المهنيين الذين  إلتقتهم البحرنيوز على هامش الحادث، أكدوا أن المنطقة تعد مقبرة لمراكب الصيد الصغرى ، فما من مركب يصل لتلك المنطقة إلا ويواجه مشاكل خطيرة، عادة ما تتطور لحوادث مميثة، في ظل الأوحال المترسبة “الفانكو” بهذه المنطقة، والتي تملأ الشباك أو تلتصق بها فيكون الأمر أشبه بالمعجزة، عندما يتخلص المركب من معضلته. بل أكثر من ذلك فالنازلة لا تستهلك كثيرا من الوقت حتى يغرق المركب.

“واك واك أش داه لديك البلاصة وهو عنده مركب صغير” يقول أحد الربابنة الذي إكتسى وجهه بتجاعيد حاصرتها خطوط رسمها البحر طيلة سنين. إذ أكد الربان،  أن ذلك المكان أصبح المرور منه يشكل رعبا للربابنة القدامى، بل أن  كثيرا منهم  تحاشى المرور بقربه، رغم ما تتميز به المنطقة من تنوع سكمي ووفرة للمصطادات. بإعتبار أنها منطقة ، تعرف إنتشار الكثير من الأحراش .

جهات أخرى افادت للبحرنيوز، أن صغر حجم المركب وطريقته التقليدية في نظام الصيد المعتمد على “البانضة ” وجر الشباك من جانب المركب بدل الإعتماد على البّوبّة ، هو أمر أصبح متجاوز اليوم، خصوصا وأن المركب محدو من حيث الحجم ، وهو ما يرجح فرضية فقدان المركب لتوازنه عندما كان يحاول رفع شباكه،  التي قد تكون إلتصقت بالوحل الكثير المنتشر بالمنطقة ، وهو ما لم يسعفه فيه حجمه ولا النظام الذي يستعمله في الصيد.

وأوضح ذات المصدر أن إستعمال النظام التقليدي المعتمد على رفع الشباك من الجانب الأيسر للمركب، قد صعب من مأمورية إعادة التوازن، التي لم تمهل طاقم الصيد حتى لإصدار نداء كامل للجهات المختصة، لاسيما وأن البحر كان قويا في ظل الظروف المناخية الصعبة المسجلة بسواحل المنطقة عشية الأربعاء. وذلك في إنتظار ما ستحمله التقارير الرسمية بخصوص الأبحاث التي أطلقتها الجهات المختصة حول الواقعة .

طرف ثالث إستمعت إليه البحرنيوز، أكد ان المنطقة التي وقع فيها الحادث يمكن نعثها ب”مثلث بيرمودا” للمراكب الصغرى، فالمراكب التي تقترب منه أو وتحاول الصيد بالمنطقة، هي تلقى نفس المصير الذي لقيه مركب مارامارا دو الحجم الصغير. وهو معطي يوثقه التاريخ الذي لايزال شاهدا على حوادث مماثلة بالمنطقة، حيث أصبح من اللازم وضع علامات الخطر من أجل تنبيه هذا النوع من المراكب من مغبة الصيد في تلك المنطقة. ومنع الربابنة الجدد من الإقتراب منها. هذا في وقت أصبح الربابنة المتمرسون والعارفيو بجغرافيا البحر،  يتحاشون التواجد هناك. إنها منطقة غامضة يصعب تصديق ما يقع بها ،”وهنا ما كتنفع التجربة وما كتنفع  الشطارة.. إنا لله وإنا إليه راجعون ”  يقول المصدر.

وتبقى هذه كلها إحتمالات حاولنا إستقاءها من طرف بعض الفاعلين المهنين، في ظل الغموض الذي يكتنف الواقعة، وغياب أي شهود يدلون بتصريحاتهم بخصوص الحادث المميت ، في إنتظار ما ستكشفه التقارير الرسمية . هذا فيما يطالب فاعلون مهنيون بإيفاد غطاسين إلى منطقة الحادث، من أجل تمشيط قاع البحر، عسا أن تكون  شباك المركب او حباله،  قد صادت بعض الجثث وأغرقتها في قاع البحر بالمنطقة.

ولم تسفر حملات التمشيط التي قامت بها  خافرة الإنقاذ الفتح ، وطرادتين تابعتين للبحرية الملكية إلى جانب بعض مراكب الصيد بالمنطقة، وإحدى طائرات الإستطلاع عن أي جديد،  في الوقت الدي تعيش فيه عائلات الضحايا حالات من الحزن والتدمر الشديد، أملين في الحصول على جثث فلدات كبدهم، ومباشرة مراسيم الدفن قبل الإنطلاق في القيام بالإجراءات اللازمة، التي تستدعي ضرورة وجود الجثث، لتفعيل المساطر الإدارية المرتبطة بإعلان الوفاة ووالمطالبة بتعويضات التأمين. 

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا