أوصى المشاركون في ندوة سبقت الدورة الثانية للمسابقة الوطنية المفتوحة للصيد تحت الماء، بتعزيز ثقافة الممارسة المسؤولة، وترسيخ قواعد السلامة واحترام التشريعات المنظمة للصيد البحري، إلى جانب تكثيف جهود التحسيس بأهمية المحافظة على الثروات البحرية والتنوع البيولوجي، بما يواكب تطور هذه الرياضة واتساع دائرة ممارسيها بالمغرب.

وتأتي هذه التوصيات في سياق يتجاوز البعد التنافسي للمسابقة، ليطرح سؤالاً أوسع وفق تصريحات متطابقة لعدد من المتدخلين ضمن الندوة، حول مستقبل الصيد تحت الماء باعتباره رياضة تحتاج، بقدر حاجتها إلى المهارة والخبرة، إلى وعي متقدم بخصوصية الوسط البحري وحدود استغلال موارده. فالممارسة الرياضية المستدامة تظل رهينة بقدرة مختلف المتدخلين على جعل احترام البحر جزءاً أصيلاً من قواعد المنافسة، وليس مجرد التزام جانبي.
وشدد النقاش الذي واكب الندوة على أهمية مواصلة العمل على توحيد الممارسات التنظيمية والتقنية، وتبادل الخبرات بين الأندية والجمعيات والممارسين، بما يساهم في الرفع من مستوى التأطير وتحسين شروط المشاركة والمنافسة. كما برزت الحاجة إلى جعل التكوين والتحسيس المستمرين رافعة أساسية للوقاية، خصوصاً في ما يرتبط بالسلامة وظروف الممارسة والتعامل مع خصوصيات البحر وتقلباته.
وفي الجانب البيئي، تبرز أهمية الانتقال من الخطاب التوعوي إلى مبادرات عملية تجعل الممارس شريكاً في حماية المجال البحري. فاحترام الأنواع والأحجام والقواعد القانونية، والابتعاد عن الممارسات التي يمكن أن تضر بالتوازنات البيئية، تتجاوز المقتضيات التنظيمية، لتكرس مسؤولية جماعية تفرضها طبيعة الرياضة نفسها وارتباطها المباشر بالوسط البحري.

كما أن الجمعيات والأندية مدعوة وفق المتدخلين، إلى الاضطلاع بدور أكبر في هذا المجال، من خلال تطوير برامج للتوعية والتكوين، وفتح نقاش منتظم حول الممارسات السليمة، وتشجيع المبادرات التي تجمع بين الرياضة والعمل البيئي. ومن شأن هذا التوجه أن يمنح الفعل الجمعوي قيمة إضافية، ويجعل منه حلقة وصل بين الممارسين والفاعلين المعنيين بحماية الساحل والثروات البحرية.
وتكتسي مسألة التنسيق غستنادا لمخرجات الندوة، أهمية خاصة في المرحلة المقبلة، بالنظر إلى الطابع الوطني الذي بدأت تكتسبه هذه المنافسات، وإلى مشاركة ممارسين وفاعلين من مدن ومناطق مختلفة. فتنوع التجارب والخبرات يمكن وف قمخرجات الندوة، أن يشكل رصيداً مهماً لصياغة تصور أكثر انسجاماً حول مستقبل الرياضة، سواء على مستوى قواعد المنافسة أو السلامة أو التحكيم أو البعد البيئي.
وفي هذا الإطار،يرى المتدخلون ضمن الندوة أن رفع عدد التظاهرات و المسابقات بما يشكل فرصة لتقييم التجربة واستخلاص الدروس. لأن المنافسات قادرة على إنتاج تراكم مهم من الملاحظات والخبرات الميدانية، يمكن تحويله إلى مقترحات عملية لتحسين التنظيم والتأطير وتطوير الممارسة، بما ينسجم مع خصوصية السواحل المغربية وتنوع الأنظمة البيئية البحرية.

ومن شأن هذا التراكم أن يفتح الباب أمام مرحلة أكثر نضجاً في التعاطي مع الصيد تحت الماء، تقوم على توسيع دائرة الحوار بين الممارسين والجمعيات والأندية والجهات المعنية، وعلى جعل المعلومة والتكوين والتوعية عناصر ملازمة للممارسة الرياضية والترفيهية. كما يمكن أن يساهم في بناء جيل جديد من الممارسين الذين ينظرون إلى البحر باعتباره مجالاً للرياضة، وفي الوقت نفسه فضاءً طبيعياً يتطلب الحماية والاحترام.
وتتجه المسؤولية، في هذا السياق، إلى أن تكون مشتركة بين جميع الفاعلين. فالجمعيات مطالبة بمواصلة التأطير والتحسيس، والممارسون مدعوون إلى الالتزام بالقواعد والممارسات المسؤولة، فيما يظل تطوير الحوار والتنسيق ضرورياً لضمان وضوح الرؤية واستدامة الجهود. وكلما اتسعت قاعدة الممارسة، أصبحت الحاجة أكبر إلى هذا التعاون حتى لا يتحول انتشار الرياضة إلى ضغط إضافي على الموارد البحرية.
وتوفر مبادرة جمعية محبي البحر للصيد تحت الماء والمحافظة على البيئة، Sea Lovers، من خلال تنظيم المسابقة الوطنية في دورتها الثانية، ومواكبتها بمحطة للتوعية والنقاش، أرضية يمكن البناء عليها لتطوير هذا المسار. لاسيما وأن الرهان حسب المنظمين، يراهن على إرساء تقليد يجعل كل تظاهرة مناسبة للتعلم والتقييم والتحسيس، ويمنح الرياضة بعداً مجتمعياً وبيئياً موازياً لبعدها التنافسي.

وبعد إسدال الستار على الدورة الثانية، سيكون من المهم أن تستمر المتابعة في اتجاه تقييم الممارسة وتثمين ما تحقق ورصد ما يحتاج إلى تطوير، حتى تتحول التوصيات إلى خطوات عملية قابلة للتنفيذ. فنجاح أي تجربة رياضية لا يقاس فقط بما تحققه في يوم المنافسة، وإنما بما تتركه من أثر في سلوك الممارسين وفي طريقة تنظيم المجال وفي مستوى الوعي بالقيمة التي يمثلها البحر.




























