حل المغرب في المرتبة الرابعة إفريقيا في تصنيف حجم الأساطيل البحرية لعام 2026، بـ 100 قطعة بحرية، وفق بيانات أوردها موقع الدفاع العربي استناداً إلى معطيات Global Firepower، في مؤشر يعكس تنامي أهمية القوة البحرية في حماية المصالح الإقتصادية والإستراتيجية للدول المطلة على البحار، ولا سيما في القارة الإفريقية التي تمر عبر طرقها البحرية غالبية تجارتها الخارجية.

ويأتي المغرب في هذا التصنيف خلف نيجيريا التي تتصدر القارة بـ152 قطعة بحرية، ومصر بـ149 قطعة، والجزائر بـ111 قطعة، بينما يتقدم بفارق واضح على جنوب إفريقيا التي جاءت في المركز الخامس بـ63 قطعة. وعلى الصعيد العالمي، يحتل المغرب المرتبة 38 من حيث حجم الأسطول البحري، وفق الأرقام نفسها.
وتكتسب هذه المعطيات أهمية خاصة بالنسبة للمغرب، الذي يمتلك واجهتين بحريتين على المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط، ويطل على مساحات بحرية ذات أهمية اقتصادية واستراتيجية متزايدة. فالمجال البحري المغربي يرتبط مباشرة بأمن المبادلات التجارية، وحماية الموانئ والبنى التحتية الساحلية، وتأمين الموارد البحرية، فضلاً عن مراقبة المجال البحري ومواجهة أنشطة الصيد غير المشروع والتهريب والجريمة المنظمة العابرة للحدود.
وتتجاوز أهمية الأسطول البحري في السياق الإفريقي دلالة الأرقام ، في وقت بات فيه البحر أحد أهم مرتكزات الأمن الاقتصادي للدول. وتشير المعطيات الواردة في تقرير الدفاع العربي إلى أن أكثر من 80 في المائة من حجم التجارة الإفريقية يُنقل عبر البحر، ما يجعل حماية خطوط الملاحة والموانئ والمنشآت البحرية والبنى التحتية الموجودة تحت سطح البحر، مثل الكابلات وخطوط الأنابيب، جزءاً متزايد الأهمية من منظومة الأمن الوطني.
وبالنسبة للمغرب، تتقاطع هذه الاعتبارات مع التحولات التي يشهدها موقعه البحري في محيطه الإقليمي والدولي، خصوصاً مع تنامي أهمية الموانئ المغربية في حركة التجارة الدولية وتعاظم دور المملكة كحلقة وصل بين أوروبا وإفريقيا والأطلسي. وهو ما يجعل تطوير القدرات البحرية عاملاً مرتبطاً ليس فقط بالدفاع وحماية المياه الوطنية، وإنما أيضاً بتأمين سلاسل الإمداد والممرات التجارية والمصالح الإقتصادية المرتبطة بالبحر.
كما تبرز حماية المنطقة الاقتصادية الخالصة كأحد أهم مجالات العمل البحري، بالنظر إلى ما توفره من موارد سمكية وإمكانات مرتبطة بالاقتصاد الأزرق والطاقة البحرية. ويشكل الصيد غير القانوني وغير المبلغ عنه وغير المنظم تحدياً مباشراً للدول الساحلية الإفريقية، لما يسببه من استنزاف للثروة السمكية وتهديد للأمن الغذائي وخسائر اقتصادية متراكمة.
ومع ذلك، فإن ترتيب الأساطيل بحسب عدد القطع البحرية لا يقدم بمفرده صورة مكتملة عن القوة القتالية أو القدرة على فرض الحضور البحري. ففعالية أي قوة بحرية ترتبط بجودة القطع وتنوعها، وقدرات الغواصات، وأنظمة التسليح والاستشعار، والحرب الإلكترونية، والدفاع الجوي، فضلاً عن التدريب والجاهزية والقدرة على العمل لفترات طويلة بعيداً عن القواعد.
ومن هذه الزاوية، تبدو المرتبة الرابعة التي يحتلها المغرب في القارة مؤشراً رقمياً مهماً، لكنها لا تختزل بمفردها مسار تحديث البحرية الملكية أو مستوى قدراتها العملياتية. فالمعيار الأكثر دلالة يظل في قدرة الأسطول على تحويل حجمه إلى حضور بحري فعال يخدم المصالح الوطنية، ويحمي المجال البحري، ويدعم أمن التجارة والموانئ والموارد، ويعزز موقع المغرب كقوة بحرية صاعدة على الواجهتين المتوسطية والأطلسية.
ويضع هذا المعطى المغرب ضمن دائرة القوى البحرية الإفريقية الرئيسية، في وقت تتجه فيه المنافسة الاستراتيجية في القارة بصورة متزايدة نحو البحر، باعتباره فضاءً حيوياً للتجارة والطاقة والصيد والربط اللوجستي والاتصالات. وفي هذا السياق، يصبح الاستثمار في القدرات البحرية جزءاً من معادلة أوسع تتعلق بمستقبل الاقتصاد والأمن والمكانة الاستراتيجية للمغرب في محيطه الإفريقي والدولي.





























