تطابق التصريحات وسجلات الإبحار يفتح نقاش الحكامة بقطاع الصيد البحري

0
Jorgesys Html test

لم تعد الإشكالات المرتبطة بتطابق المعطيات المهنية والاجتماعية في قطاع الصيد البحري مجرد تفاصيل إدارية، بعدما باتت تثير، من حين إلى آخر، أسئلة تتجاوز الحالات الفردية لتلامس جوهر الحكامة والشفافية وحماية الحقوق داخل واحد من أكثر القطاعات ارتباطاً بمعطيات دقيقة تتداخل فيها سجلات الإبحار والإركاب، ولوائح الطواقم، وحركة الموانئ، والتصريحات الاجتماعية والمداخيل المرتبطة بالنشاط البحري.

وفي هذا السياق، أعادت جريدة «الصباح»، في عددها الصادر يومي السبت 3 والأحد 4 أكتوبر 2026، فتح النقاش حول وضعية مهنية مرتبطة بأحد البحارة المنخرطين في العمل النقابي، على خلفية تساؤلات أثارها مهنيون بشأن مدى تطابق بعض التصريحات المعتمدة لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي مع المعطيات المثبتة في سجلات الإبحار والإركاب وحركة قارب للصيد مسجل بأكادير. ونقلت الجريدة، في مقال للصحافي خالد العطاوي، مطالب بفتح بحث ومطابقة مختلف الوثائق الرسمية، باعتبار أن الوثيقة وحدها، لا الانطباع أو التأويل، تظل الأداة الكفيلة بتحديد حقيقة الوضعية.

وتكتسب هذه المطالب أهميتها من كون أي تفاوت محتمل بين السجلات لا يقتصر أثره على الجانب الإداري، بل قد يمتد إلى الحقوق الاجتماعية والمالية للبحارة، خصوصاً في ظل أنظمة احتساب المداخيل وتوزيعها التي ترتبط بعدد أفراد الطاقم وأيام الإبحار والمشاركة الفعلية في النشاط. ومن ثم، فإن التدقيق في المعطيات يصبح ضرورياً لضمان ألا يستفيد أي طرف من معطيات غير دقيقة، وفي المقابل ألا يحرم أي بحار من حق يستحقه فعلياً.

وتشير المعطيات التي أوردتها «الصباح» إلى أن المهنيين المعنيين بالموضوع يطالبون بالتحقق من الجهة التي تولت التصريح بالبحار، والأساس المعتمد في إدراجه ضمن الطاقم المصرح به، ومدى انسجام ذلك مع السجلات الرسمية خلال الفترات موضوع التساؤل. كما استند النقاش إلى القرار رقم 1315.25 الصادر في 19 ماي 2025، والمتعلق بمعايير وكيفيات احتساب أيام الاشتراك وإعادة توزيع المداخيل الإجمالية للسفينة على البحارة، بما يجعل دقة المعطيات مدخلاً أساسياً لصيانة الحقوق وترسيخ الثقة في آليات التدبير.

غير أن إثارة هذه الأسئلة لا تعني، بأي حال، ثبوت مخالفة أو مسؤولية، كما أن تعدد المسؤوليات النقابية أو المهنية أو الجمعوية لا يشكل في حد ذاته دليلاً على وجود تعارض أو إخلال. فقد تكون هناك أسباب مهنية أو تنظيمية تفسر وجود بحار خارج القارب خلال فترة نشاطه، ولا يمكن حسم طبيعة الوضعية إلا من خلال الوثائق الرسمية والبحث الذي قد تجريه الجهات المختصة.

ومن هذا المنظور، فإن جوهر القضية لا ينبغي أن ينحصر في شخص بعينه، بل في الحاجة إلى منظومة أكثر دقة ووضوحاً في مطابقة المعطيات بين مختلف المتدخلين، بما يضمن انسجام السجلات البحرية مع التصريحات الاجتماعية والمالية، ويحول دون تحول الاختلالات المحتملة إلى مصدر للنزاع أو المساس بحقوق العاملين.

وبحسب ما أوردته «الصباح»، فقد طالب مهنيون الوكيل العام للملك لدى المحكمة الابتدائية بأكادير بفتح بحث في الموضوع، مع إحالة المعطيات على المصالح المختصة لمطابقة الوثائق وتحديد طبيعة الوضعية. وفي انتظار ما قد تسفر عنه أي إجراءات رسمية، تظل قرينة البراءة قائمة، كما يبقى من حق المعني بالأمر تقديم توضيحاته ووثائقه والرد على ما أثير بشأنه.

وتكشف هذه الواقعة، في بعدها الأوسع، أن معالجة مثل هذه الملفات لا ينبغي أن تقوم على التشكيك أو الأحكام المسبقة، وإنما على تدقيق مؤسساتي هادئ يضع الوثيقة في مواجهة الوثيقة، ويجعل الحقيقة المهنية والاجتماعية فوق كل اعتبار، بما يحمي حقوق البحارة، ويصون مصالح المهنيين، ويعزز الثقة في مؤسسات القطاع وآليات تدبيره.

Jorgesys Html test

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا