تكاليف الشحن العالمية تلتهب وسط سياق تؤطره تداعيات الحرب والتغيرات المناخية

0
Jorgesys Html test

تكشف الاضطرابات المتزايدة التي تشهدها الممرات البحرية الحيوية في العالم عن هشاشة متنامية في سلاسل الإمداد، في وقت تتضافر فيه تداعيات الحروب مع آثار التغير المناخي والجفاف لرفع تكاليف النقل البحري إلى مستويات قياسية، بما ينذر بانعكاسات مباشرة على أسعار السلع وتنافسية القطاعات المرتبطة بالتجارة الدولية.

سفينة شحن تعبر مضيق هرمز في ظل اضطراب الوضع بعد الهدنة الأمريكية الإيرانية (رويترز)

وبحسب ما أوردته جريدة العرب، نقلا عن بيانات وكالة التسعير أرجيوس، فقد شهدت طرق بحرية وتجارية رئيسية، من بينها البحر الأحمر والبحر الأسود وقناة بنما ونهر الراين، ارتفاعات حادة في أسعار الشحن، نتيجة اضطراب حركة الملاحة وانخفاض منسوب المياه في عدد من الممرات الاستراتيجية. ويأتي ذلك في سياق استمرار التوترات في الشرق الأوسط، وما رافقها من مخاطر متزايدة على الملاحة في المنطقة، الأمر الذي دفع السفن إلى تغيير مساراتها والبحث عن بدائل أكثر كلفة.

وتبرز الأرقام حجم التحول الذي يعرفه قطاع النقل البحري. فقد بلغت تكلفة شحن النفط من الخليج إلى آسيا 15.22 دولارا للبرميل في العاشر من غشت، وهو أعلى مستوى تسجله أرجيوس منذ بدء تقييم الأسعار عام 2005. كما سجلت أسعار نقل النفط من البحر الأسود إلى البحر المتوسط مستويات قياسية، بينما ارتفعت تكلفة العبور عبر قناة بنما إلى مستويات غير مسبوقة، متأثرة بانخفاض منسوب المياه وارتفاع الطلب على العبور.

ولم يكن نهر الراين بمنأى عن هذه التداعيات، إذ أدى الجفاف إلى تراجع منسوب مياهه، ما رفع كلفة نقل البضائع إلى مراكز صناعية وتجارية ألمانية رئيسية. وامتد الاضطراب أيضا إلى سوق الحاويات، حيث ارتفع متوسط أسعار الشحن الفوري من الشرق الأقصى إلى الساحل الشرقي للولايات المتحدة بنسبة 234 في المئة على أساس سنوي.

ونقلت  العرب عن مسؤولين وخبراء في قطاع الشحن تحذيرات من أن الأزمة الحالية تتجاوز في تأثيراتها اضطرابات سابقة، بما فيها جائحة كوفيد والعقوبات المفروضة على روسيا، وأن ارتفاع تكاليف النقل قد يتحول إلى عامل هيكلي يصعب احتواؤه على المدى القريب.

وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة ، إذ تؤكد أن أمن الممرات المائية واستقرارها لم يعد شأنا لوجستيا فحسب، بل أصبح عنصرا أساسيا في حماية التجارة الدولية وضمان انسيابية سلاسل الإمداد، وهو ما يفرض على الدول والفاعلين في القطاع البحري تعزيز القدرة على التكيف وتنويع المسارات والاستثمار في حلول أكثر مرونة واستدامة لمواجهة عالم تتزايد فيه مخاطر الملاحة والمناخ في آن واحد.

Jorgesys Html test

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا