توزيع مجهود الصيد وتقنين الوحدات .. ركيزتين لواقعية التدبير العقلاني للثروة السمكية

0

يعتبر محور تحديد مناطق الصيد بالنسبة لأصناف الصيد البحري المختلفة، أحد أهم الركائز الأساسية، واللبنات الضرورية التي تعد بتحسين توزيع جهود الصيد الراهنة بالمصيدة الأطلسية الوسطى بمخزون ” ب “،  كما هو الشأن أيضا بالنسبة لمصايد التهيئة جنوب سيدي الغازي التي سجلت نوعا من الخلل الملموس على ممر مواسم صيد الأخطبوط، بسبب عدم تقنين وحدات الصيد التي ركزت عليها اتفاقية ما بات يعرف بلاماتريس. حيث أن السبيل الوحيد يرتبط أيما ارتباط بطريقة الحد من الأثار السلبية على مراحل حساسة، مع إلزامية تقليل التفاعلات بين الصيد التقليدي والصيد الصناعي باعتباره أحد أكبر التوجهات الأكثر واقعية.

إن اعتماد مناطق صيد محددة ضمن مخططات التهيئة، أصبح يستوجب تقنين وتوزيع وحدات الصيد، للتحكم الفعلي في حجم الموارد السمكية التي تستغلها، مع الأخذ بعين الاعتبار البعد المكاني dimension spatiale في مصايد الأسماك، التي يمكن التعامل معها من خلال نظم المعلومات الجغرافية، التي تعكس القدرة على الأساليب التحليلية المتعددة، كأداة قيمة لدعم القرارات العلمية، وصنع القرار للاستفادة منه، واعتماد الرؤيا الواضحة بناء على التخطيط الجيد، والاستخدام الأمثل. 

إن الأهداف الأساسية توضح في بضع ومضات إجابات محورية على السبل النموذجية، المفروض اعتمادها وطرحها لتحديد وحدات التخطيط الدقيقة المتعلقة بجانب الصيد الرشيد والمستدام، الذي يوفره النظام الجديد لقانون البحر، حيث مع بداية سنوات الثمانينات طور المغرب قدراته على استغلال الموارد السمكية القاعية بالمصيدة الأطلسية الجنوبية، إذ تعتبر المنطقة المعنية المعروفة بالرياح ( أليزي )الأكثر إنتاجية على المستوى العالمي، نظرا للقيمة المضافة للمنتجات البحرية، لكن يبقى الأخطبوط إلى حد بعيد صنف الأسماك الأكثر استهدافا من قبل سفن الصيد التي تنشط بالمنطقة.                        

و ارتفعت أنشطة الصيد بالمنطقة المعنية في المقال، من خلال عدد أسطول الصيد الذي يستهدف صنف الأخطبوط الذي بلغ سنة 1993 حوالي 300 وحدة صيد من السفن المجمدة المغربية، أضيفت إليها 144 وحدة أجنبية كجزء من اتفاقية الصيد بين المغرب والاتحاد الأوروبي مند 1989. و تمت الاستفادة من تطور البنية التحتية للطرق والنظام الفعال لتجارة الأسماك. ما أدى إلى انتشار أسطول تقليدي حرفي على طول الساحل بين رأس بوجدورCap Boujdor، و كاب  بلانك وبوجدورCap .Boujdor ، و كاب  Cap Blanc . 

و بحسب المعطيات المتوفرة أن سفن الصيد المغربية قامت بتفريغ سنة 1993 حوالي 98000 طن من المنتجات البحرية، % 80 منها من صنف الأخطبوط محققة حجم مبيعات 2.7 مليار درهم ، و بلغ حجم إنتاج الأسطول الساحلي برسم نفس السنة حوالي 60000 ألف طن، فيما أن الصيد التقليدي حقق حوالي 3000 طن، سيطرت أصناف الأخطبوط على حجم مفرغات الصيد البحري، حيث يستنتج تجاوز مجهود الصيد بكثير الحد المعقول، ما ولد حالة من الاستغلال المفرط للثروة السمكية بالمنطقة، انعكست بالسلب على الوضعية الاقتصادية لشركات الصيد، وأدخلتها في أزمات مالية حقيقية، إذ أن التحدي الكبير الذي أصبحت تواجهه مصايد الأخطبوط، وكدا المسؤولية الوطنية لما يمثله للاقتصاد الوطني، ما استوجب وضع مخطط استعجالي من خلال تدابير الحد من الاستغلال المفرط في الصيد، وأساسا التحكم في حجم الكتلة المستهدفة، ومنع الصيد الجائر الذي يأتي على الأحجام الصغيرة دون الحجم التجاري.

وتهدف التدابير المتخذة في هدا الصدد التقليل من مجهود الصيد البحري، وتفعيل مراقبة الولوج إلى  الموارد البحرية، عبر منح تراخيص للأسطول الوطني والأجنبي، قضى في حيثياته النقص من عدد وحدات الصيد الأجنبية عند كل مناسبة تكون فيها المفاوضات بشأن اتفاقية الصيد الجديدة، في مقابل تجمد الاستثمارات الوطنية، وتطبيق قيود على قوارب الصيد التقليدي النشيطة بالمنطقة. وكلها تدابير سعت للحد من الاستغلال المفرط للأحجام الصغيرة التي كانت تشكل إلى حدود % 50 من الحجم الإجمالي للمصطادات السمكية، وتحديد مسافة بحرية بعرض أميال محددة عن اليابسة بالنسبة لكل أساطيل الصيد العاملة، وتحديد سعة عيون الشباك بحجم لا يقل عن 60 مم، والأحجام التجارية المسموح بتفريغها.

وقد شكلت فترة الراحة البيولوجية المعتمدة سنة 1989 فصل جديد في تاريخ قطاع الصيد البحري، من خلال منع الصيد في موسمين مختلفين اللذان يعرفان توالد وتكاثر صنف الأخطبوط، و صعود مراقبين observateurs على ظهر سفن الصيد في أعالي البحار، مع تفعيل مراقبة صارمة في البحر، ما ساهم في تعزيز التدابير والإجراءات المعتمدة في السياق، للحد من ظاهرة الاستغلال المفرط للثروة السمكية. وهدا ما استوجب الحفاظ على وثيرة مثل الإجراءات، و تنويعها. لكن مشاكل أخرى طفت على الواجهة متمثلة في تطور نشاط الصيد التقليدي بوثيرة سريعة، وامتداده البحري وتأثيره على مناطق التفريخ ، وبروز صراعات مع أسطول الصيد الصناعي، وبالإضافة إلى ذلك سمحت عملية تحويل أنشطة جزء من أسطول الصيد من استهداف الأخطبوط، إلى تغيير نشاطهم نحو الأسماك السطحية الصغيرة، أو تغيير مناطق الصيد.  وكلها تدابير في اتجاه التخفيف من الضغط على مصايد الأخطبوط، مع تقسيم المناطق لتحسين توزيع جهد الصيد للحد من الاثار السلبية على مراحل حساسة معينة، وتقليل التفاعل بين الصيد التقليدي، والصيد الصناعي في توجه مهم.

إن الأخذ في الاعتبار المناطق الجغرافية في مخطط تهيئة المصايد، يبرز عامل توزيع مجهود أساطيل الصيد، وأيضا حجم الموارد المستغلة من طرفها غير المتجانس، إذ أن تهيئة مصيدة الأخطبوط جنوب سيدي الغازي وتوفير المعطيات العلمية، تجعل القدرة التحليلية كأداة قيمة للمساعدة في صنع القرار،  بخصوص مستقبل المنطقة  الخاضعة للدراسة الممتدة  من رأس جوبي شمالا Cap juby nord (44°28) إلى  الرأس الأبيضCap Blanc (20°50’). وهي المنطقة المرخصة لسفن صيد الرخويات. حيث أن الموضوعات المكانية تقدم إجابات عن الأسئلة النموذجية المطروحة من طرف لجنة التخطيط في أفق تحديد وحدات التهيئة. 

أ  —  المناطق المحمية

أ  *- مناطق المحميات والحضانة في حالة مخزون ذو ديناميكيات مكانية قوية : أخطبوط المصيدة الأطلسية الجنوبية.

ب  *-  تحديد وحدات التخطيط المكاني: حالة أسطول الرخويات بالجنوب المغربي.

ج  *-   تأثير الصيد التقليدي على مخزون الأخطبوط جنوب سيدي الغازي.

د  *-  كثافة ومواقع مناطق التنافس بين الصيد التقليدي والصيد الصناعي.

هـ *-  تقييم التفاعل بين رخص صيد الأخطبوط و رخص الأصناف السمكية الأخرى، وأهمية التمييز بين التراخيص.

من الاستنتاجات المتضاربة نسبيا، يستوجب التخطيط المحكم القادر على تقديم اقتراحات تعيد هيكلة المصيدة ، كنموذج مرضي يلبي الأهداف المختلفة المراهن عليها، وفي ذات الوقت منح وحدات التخطيط المختلفة ممارسة المهام بطرق فعالة، والحد من الصراع بين أساطيل الصيد، كما الحفاظ على مناطق الاستغلال الحساسة، و مناطق التفريخ، و مناطق الحضانة في حالة مخزون، بديناميكية قوية من قبل أخطبوط المصيدة الجنوبية، و مراعاة الجوانب المكانية لخطط إدارة مصايد الأسماك.  

فيديو إعلاني: الحوت بثمن معقول ففريكو دار الراحة تاسيلا أكادير



أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا