جمعية خريجي “ISEM” تطلق من الجديدة مبادرة “القسم الأزرق”

0
Jorgesys Html test

إختارت جمعية خريجي المعهد العالي للدراسات البحرية ISEM ALUMNI أن تجعل من مشاركتها في منتدى البحر بالجديدة 2026 مناسبة لإطلاق مبادرة تحمل دلالة تربوية ومجتمعية واضحة، تحت اسم «القسم الأزرق» أو «La Classe Bleue»، في خطوة تسعى إلى تقريب الناشئة من العالم البحري، والتعريف بمهنه وأدواره، وفتح النقاش حول مكانة البحر في مستقبل المغرب.

وتقوم الفكرة على مبدأ بسيط وعميق في آن واحد: بناء المغرب البحري المنشود لا يبدأ فقط من الموانئ والسفن والاستثمارات والمبادلات التجارية، بل يبدأ أيضا من المدرسة ومن الوعي الذي يتشكل لدى الطفل والشاب تجاه البحر. فكلما أصبح المجال البحري أكثر حضورا في المعرفة اليومية للأجيال الجديدة، ازدادت فرص نشوء جيل ينظر إلى البحر باعتباره فضاء للعلم والعمل والابتكار والتنمية، وليس مجرد امتداد جغرافي ينتهي عند الشاطئ.

وخلال فعاليات المنتدى، انتقلت هذه الفكرة من مستوى التصور إلى الممارسة، من خلال تنظيم ورشات لفائدة الأطفال في «أرخبيل الأطفال»، تولى تأطيرها طلبة ضباط من المعهد العالي للدراسات البحرية. وقد شكل حضور هؤلاء الطلبة في هذا الدور التربوي امتدادا طبيعيا لمسارهم الدراسي والمهني، إذ أصبحوا، ولو مؤقتا، جسرا بين عالم التكوين البحري والأجيال الأصغر سنا، ينقلون إليها بعضا من معارفهم وتجاربهم ويقدمون صورة ملموسة عن المهن التي يستعدون لممارستها مستقبلا.

ولم تتوقف التجربة عند فضاء المنتدى، بل امتدت إلى عدد من المؤسسات التعليمية بمدينة الجديدة، حيث استفاد تلاميذ التعليم الابتدائي والثانوي من حصص تفاعلية للتعرف على العالم البحري ومهنه، والتفكير في الأدوار التي يمكن أن يضطلعوا بها ضمن مغرب يطمح إلى تعزيز حضوره البحري. وتكتسب هذه المقاربة أهميتها من كونها تجعل التلميذ طرفا في عملية الاكتشاف، بدل الاكتفاء بتقديم معلومات نظرية حول البحر ومجالاته.

كما تحمل المبادرة بعدا خاصا بالنسبة إلى مجتمع المعهد العالي للدراسات البحرية، باعتبارها تفتح قناة للتواصل بين أجيال مختلفة من خريجي المعهد وطلبته والتلاميذ الذين قد يجد بعضهم مستقبلا طريقه إلى المجال البحري. فالخريجون ينقلون تجاربهم، وطلبة الضباط يجسدون الجيل الصاعد من الكفاءات البحرية، فيما يمثل الأطفال والشباب الحلقة المقبلة في هذه السلسلة. ومن هنا تتحول المبادرة إلى عملية انتقال للمعرفة والخبرة والقيم المهنية من جيل إلى آخر.

وتكتسي هذه الدينامية أهمية خاصة في ظل الرهانات التي يطرحها الموقع الجغرافي للمغرب وإمكاناته البحرية، وما يرتبط بها من قطاعات تشمل النقل والموانئ والصيد البحري والطاقات والبحث العلمي والسياحة واللوجستيك وحماية البيئة البحرية وغيرها من المجالات التي يمكن أن توفر فرصا جديدة أمام الشباب. غير أن تطوير هذه القطاعات يحتاج، إلى جانب الاستثمار والبنيات والتخطيط، إلى رأسمال بشري يمتلك المعرفة والوعي والقدرة على مواكبة التحولات التي يشهدها الاقتصاد البحري عالميا.

ومن هذه الزاوية، تطرح «الأقسام الزرقاء» فكرة إدماج الثقافة البحرية تدريجيا في الفضاء التربوي والمجتمعي، بما يسمح بجعل البحر موضوعا للمعرفة والاكتشاف والتوجيه المهني. كما يمكن أن تتحول، مع تراكم التجربة وتوسيع الشراكات، إلى برنامج قابل للتنفيذ في المدارس والإعداديات والثانويات ومؤسسات التعليم العالي، فضلا عن المنتديات والتظاهرات ذات الصلة بالشأن البحري.

وتكمن قيمة هذه المبادرة أيضا في بعدها الرمزي: فالمغرب الذي يتطلع إلى بناء مستقبل بحري أكثر حضورا يحتاج إلى أن يجعل البحر جزءا من المخيال الجماعي ومن طموحات شبابه. فالاستثمار في الإنسان يظل شرطا أساسيا لاستدامة أي تحول اقتصادي أو استراتيجي، والوعي المبكر بالمهن والفرص والتحديات المرتبطة بالبحر يمكن أن يساهم في توجيه مزيد من الطاقات نحو قطاع يحتاج إلى كفاءات متنوعة ومتجددة.

ومن خلال «La Classe Bleue»، تحاول ISEM ALUMNI أن تجعل من المعرفة نقطة انطلاق لعلاقة مختلفة مع البحر، علاقة لا تقوم على المشاهدة من الشاطئ، وإنما على الفهم والاستكشاف والمشاركة. وهي رسالة تتجاوز حدود مدينة الجديدة وفعاليات منتدى البحر، لتقترح أن تكون الثقافة البحرية ورشا وطنيا مفتوحا أمام المؤسسات التعليمية والمهنيين والباحثين والجمعيات والفاعلين الاقتصاديين، وأن تصبح الأجيال الجديدة جزءا من النقاش حول مستقبل المغرب البحري.

Jorgesys Html test

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا