حادث قارب “فاطمة” بالداخلة.. وسؤال نجاعة التأمين في قطاع الصيد التقليدي

0

يمني بحارة الصيد التقليدي بجهة الداخلة واد الذهب النفس بظهور جثثي البحارين المفقودين بعرض سواحل الداخلة، بعد إنقلاب قارب للصيد التقليدي المسمى “فاطمة”  والذي كانا على متنه رفقة بحارين آخرين كتبا لهما  النجاة في هذا الحادث المأساوي.

ويرى مهنيو الصيد بالمنطقة أن خروج الجثتين، سيجعل من الحادث إختبارا حقيقيا لشركات التأمين، على بعد شهر ونصف من إنهاء موسمها الثاني في تعاطيها مع قطاع الصيد التقليدي، حيث ظلت هذه المؤسسات تتعاطى مع العديد من حوادث الصيد التقليدي التي تمت على مستوى مياه الداخلة، والتي لم تصل في عمومها إلى حدوث خسائر بشرية ، اللهم بعض الحوادث الناذرة  التي تمت خارج الظوابط القوانونية التي تنظم قطاع الصيد .

ولأن الحادث جمع بين الضياع والنجاة ، فإن ملف النازلة سينشطر إلى شطرين حسب المهتمين، جانب منه يحتاج للتعاطي الإستعجالي المرتبط بالناجيين ومعهما القطعة البحرية التي كانا على متنها ، وجانب  آخر مرتبط بالضحيتين المفقودين في الحادث  والذي سيؤجل إلى حين ، حيث ستكون أسرتا البحارين المفقودين، مطالبتين بإنتظار مرور  إثنا عشر شهرا ويوم واحد على إختفاء البحارين بمياه الداخلة،  لتباشر  مسطرة التمويت والتشطيب على الضحيتين عبر  القضاء، وبعدها مسطرة الحصول على الخدمات، التي يضمنها العقد المبرم من طرف مجهز قارب الصيد وشركة التأمين. فيما ستكون الأسر أمام إختيارين وفق  ذات المصادر، إختيار الصلح والإتفاق على تعويض بشكل يحكمه التراضي بين الطرفين، أو سلك باب القضاء وإنتظار ما سيتم الحكم به في هذه النازلة، رغم ما يتطلبه الأمر من مدة زمنية  تتستهلكها  مراحل التقاضي.

وحسب الأصداء القادمة من الأوساط المهنية،  فإن شركات التأمين لم توضع أمام إختبارات حقيقية، تكون كفيلة بالحكم على معدنها في تعاطيها مع قطاع الصيد التقليدي،  حيث إتسمت السنة الثانية بتحسن طفيف في الخدمات المقدمة. لكن ذلك لم يخفي التوجس الذي تتعامل به شركات التأمين، وكذ المزاجية في الوفاء بالتزاماتها مع المؤمن لهم، بعد تعرضهم لحوادث شغل على  متن قواربهم التقليدية.  حيث لمح المهنيون نوع من التفاوث في طبيعة الخدمات المقدمة من طرف الشركات.  وهو ما فسره البعض بطبيعة العقود الموقعة في بداية الموسم .

و حسب تصريحات مهنية،  فإن الفئة المشمولة بنظام التأمين من بحارة الصيد التقليدي، قد  نجحت إلى حد كبير في نضالها لتحقيق أحد أهم المكتسبات في تاريخ الصيد التقليدي، بعد اعتماد التأمين لصالحهم،  لكنها غير مستعدة للاستمرار مع شركة تتقاعس في تقديم الخدمة الحقيقية، و المواكبة التي تتطلبها الظروف و الشروط التأمينية، بعيدا عن لغة الشعارات الرنانة. خصوصا وان القطاع أصبح اليوم ورقة مكشوفة لشركات التأمين،  التي أصبحت لديها أرقام حقيقية على حجم المخاطر، في قطاع ظل ينعث بالهشاشة على مستوى ظروف السلامة البحرية وهو ما قد يستقطب شركات جديدة لعرض خدماتها لمهني الصيد  التقليدي.

وتعري الكثير من الحوادث التي تقع في قطاع الصيد التقليدي على غياب شروط السلامة على متن قوارب الصيد ، إلى جانب ضعف ثقافة التعاطي مع حوادث الصيد بشكل إستباقي، لاسيما في الأجواء الحرجة مناخيا، حيث لايزال البحارة يمتنعون على إرتداء سترة النجاة، كما يتعاملون مع تحديرات السلطات المختصة بنوع من التحدي، إلى جانب المناورة البحرية عند الثيارات المفاجئة بمداخل قرى الصيد و نقط التفريغ.  وهي كلها معطيات تحتاج لإجتهاد مديرية التكوين البحري ورجال البحر والإنقاذ،  وتدعوها إلى مضاعفة جهودها في هذا السياق، إلى جانب دور الغرف والتمثيليات المهنية في تعزيز الجانب التوعوي لدى رجال البحر في الصيد التقليدي لتلافي المزيد من النزيف في الأرواح  بالسواحل المغربية . 

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا