سجل المغرب حضورا فاعلا في القمة العالمية للصيد التقليدي التي احتضنها مقر منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة الفاو في العاصمة الإيطالية روما مؤخرا، من خلال مشاركة الكنفدرالية الوطنية للصيد التقليدي، ممثلة في السيد شابو محمد البشير، باسم الكنفدرالية والمنصة الإفريقية AFRIFISH-Net، إلى جانب حضور الآنسة كوثر بوعبدلي، ممثلة للعنصر النسوي والشباب بالكنفدرالية في المنتدى العالمي لصيادي الأسماك والعاملين في قطاع الصيد WFF.

وشكل هذا الحضور مناسبة لإبراز التجربة المغربية في النهوض بقطاع الصيد التقليدي وتربية الأحياء المائية، وتسليط الضوء على الجهود الوطنية المبذولة لتنزيل المبادئ التوجيهية الطوعية الخاصة باستدامة الصيد التقليدي، حيث قدم السيد شابو محمد البشير، أمام المشاركين، عرضاً مفصلاً حول التجربة المغربية وآليات تطبيق هذه المبادئ من خلال خطة العمل الوطنية، بما ينسجم مع التوجهات والمبادئ الأممية الرامية إلى دعم المجتمعات التي تعتمد على الصيد التقليدي وتحسين ظروفها الاقتصادية والاجتماعية والمهنية.
وقد حظي العرض المغربي بتفاعل لافت وتصفيق حار من الحاضرين، في تعبير عن التقدير للتجربة الوطنية واعتبارها نموذجاً متقدماً على الصعيد الإفريقي في مجال تنزيل المبادئ التوجيهية الطوعية، فضلاً عن موقع المغرب ضمن الدول السباقة عالمياً إلى ترجمة هذه المبادئ إلى إجراءات وأطر عملية تخدم استدامة القطاع وتعزز مكانة الصيادين التقليديين.
وتكتسي المشاركة المغربية أهمية خاصة بالنظر إلى انعقاد القمة قبيل اجتماع لجنة مصايد الأسماك التابعة لمنظمة الأغذية والزراعة، المعروفة اختصاراً بـ COFI، باعتبارها الهيئة الحكومية الدولية الرئيسية التي تناقش السياسات والتوجهات العالمية في مجال مصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية. وهو ما جعل القمة منصة أساسية أمام منظمات الصيادين والعاملين في القطاع لصياغة أولوياتهم ومطالبهم، وتقريب صناع القرار الدوليين من التحديات اليومية التي تواجه المجتمعات الساحلية والصيادين التقليديين.

وانصبت أشغال القمة على عدد من القضايا ذات الأولوية، من بينها ضمان حقوق الولوج إلى الموارد ومناطق الصيد، وتعزيز الإدارة المشتركة، ومواجهة آثار التغير المناخي، وتحسين شروط الأمن والسلامة، وتوسيع نطاق الحماية الاجتماعية، إلى جانب تعزيز دور النساء والشباب والارتقاء بظروف العمل والدخل.
وبالنسبة للقارة الإفريقية، فقد اكتسبت القمة بعداً إضافياً، باعتبارها فضاءً لتقوية الصوت الإفريقي للصيادين التقليديين والدفع بقضاياهم نحو صدارة الأجندة الدولية. وفي هذا السياق، برزت أهمية المنصة AFRIFISH-Net باعتبارها إطاراً يمكن أن يساهم في تجميع مواقف المنظمات المهنية الإفريقية وتنسيقها والدفاع عنها أمام منظمة الأغذية والزراعة ولجنة مصايد الأسماك والاتحاد الإفريقي والشركاء الدوليين.
وأفاد محمد البشير شابو في تصريح للبحرنيوز أن المشاركة المغربية في هذا الموعد الدولي، من خلال الكنفدرالية الوطنية للصيد التقليدي، تعكس حرص الفاعلين المهنيين المغاربة على الحضور في النقاشات الدولية المرتبطة بمستقبل القطاع، ونقل التجربة الوطنية إلى المحافل الدولية، وفي الوقت نفسه الاستفادة من التجارب والممارسات المقارنة بما يخدم تطوير الصيد التقليدي بالمغرب وتعزيز استدامته.
وأضاف الفاعل المهني في الصيد التقليدي ، أن الحضور النسوي والشبابي المغربي في القمة حمل بدوره دلالة خاصة، بالنظر إلى المكانة المتنامية التي بات يحتلها الشباب والنساء في مستقبل قطاع الصيد التقليدي، ليس فقط باعتبارهما فئتين معنيتين بالسياسات العمومية، وإنما باعتبارهما شريكين أساسيين في صناعة التحول وتعزيز الابتكار والإستدامة داخل المجتمعات الساحلية.

وتبرز التجربة المغربية، كما تم تقديمها خلال القمة وفق ذات المصدر ، أن تنزيل المبادئ التوجيهية الطوعية لا ينبغي أن يظل في حدود التوصيات والالتزامات النظرية، بل يتعين أن يتحول إلى خطط وطنية وبرامج عملية وسياسات عمومية قادرة على إحداث أثر مباشر في حياة الصيادين وأسرهم ومجتمعاتهم. ومن هنا تتجاوز أهمية قمة الصيد التقليدي مجرد كونها موعداً لتبادل الخبرات، لتصبح محطة لصياغة صوت موحد ومطالب واضحة للصيادين والعاملين في القطاع، بينما يشكل اجتماع COFI المجال الحكومي الذي يمكن أن تنتقل فيه هذه المطالب إلى مستوى السياسات والالتزامات الدولية.
ويظل التحدي الحقيقي، وفق هذا المنظور، في ضمان ترجمة التوصيات والمواقف التي تخرج بها القمة إلى سياسات وبرامج وتمويلات وإجراءات ملموسة على المستويات الوطنية والإقليمية والقارية، بما يضمن مستقبلاً أكثر استدامة وعدالة للصيد التقليدي، ويمنح المجتمعات الساحلية المكانة التي تستحقها في صناعة القرار المتعلق بالموارد البحرية.

























