يعيش مهنيو الصيد التقليدي بميناء سيدي إفني على إيقاع موسم شتوي بطيء لصيد الأخطبوط، تفرضه مجموعة من الإكراهات المرتبطة أساساً بصعوبة الولوج الآمن إلى السواحل البحرية. فعمليات الخروج والدخول من وإلى الميناء باتت محفوفة بالمخاطر، ما يفرض على أرباب القوارب والبحارة توخي أقصى درجات الحيطة والحذر، تفادياً لوقوع حوادث بحرية محتملة، في ظل التزايد الملحوظ لترسبات الرمال والحصى بمدخل الميناء، إلى جانب توالي الإضطرابات الجوية التي تزيد من تعقيد الوضع.

وتؤكد مصادر مهنية من داخل قطاع الصيد التقليدي أن هذه الإشكالية لم تعد ظرفية، بل تفاقمت بشكل لافت خلال السنوات الأخيرة، لتتحول إلى عائق بنيوي يحد من نشاط القوارب بالمنطقة. ويأتي ذلك في وقت يعوّل فيه البحارة على الموسم الشتوي لصيد الأخطبوط، باعتباره فترة حاسمة تتيح لهم مزاولة عملهم بشكل منتظم، أسوة بباقي الموانئ الوطنية التي تستفيد من ظروف ملاحية أكثر استقراراً.
وتشير المصادر ذاتها إلى أن إشكالية الترمل والترسب، أسهمت بدورها في تعقيد المشهد، حيث انعكست بشكل مباشر على وتيرة الرحلات البحرية التي عرفت تراجعاً ملحوظاً. ورغم توفر الميناء على آليتين للجرف، فإنهما لا تزالان خارج الخدمة، في انتظار تحسن الأحوال الجوية، بالنظر إلى أن عمليات إزالة الرمال والأوحال تتطلب استقراراً مناخياً وبحرياً يضمن فعاليتها وسلامة القائمين عليها. وهي وضعية تقول المصادر إنها مستمرة منذ أزيد من أربع سنوات، نتيجة التراكم المتواصل للرمال والوحل بمدخل الميناء.
وقد أفرزت هذه الإكراهات تراجعاً واضحاً في عدد الرحلات البحرية منذ انطلاق الموسم الشتوي لصيد الأخطبوط، حيث لم تتجاوز في بعض الفترات رحلتين فقط. ومع ذلك، سجلت القوارب التي تعتمد على الغراريف الطينية، نتائج أفضل نسبياً ، مقارنة بتلك التي تستعمل آلية “الكراشة”، إذ تمكنت من جلب كميات تراوحت ما بين 100 و200 كيلوغرام من الأخطبوط في الرحلة الواحدة.
وعلى المستوى التجاري، أفادت المصادر المهنية بأن الأصناف المتوفرة بسواحل المنطقة تظل في مجملها متوسطة الحجم، حيث لم تتجاوز أسعارها 80 درهماً للكيلوغرام الواحد، فيما تراوحت أسعار الأحجام الكبيرة ما بين 95 و120 درهماً، بينما لم تتعدَّ الأحجام الصغيرة سقف 50 درهماً للكيلوغرام، وهو ما يحد نسبياً من المردودية المنتظرة مقارنة بتطلعات المهنيين.
وتسود في أوساط أسطول الصيد التقليدي حالة من التوجس والترقب الدائم، فرضتها هشاشة الظروف الملاحية، الأمر الذي حرم عدداً من القوارب من الإستفادة الكاملة من الموسم الشتوي لصيد الأخطبوط. فمجرد تسجيل اضطرابات جوية بحرية طفيفة كفيل بتقليص عدد الرحلات أو تعليقها، تفادياً لمخاطر قد تكون لها تبعات مادية وجسدية جسيمة. وفي انتظار تحسن واستقرار الأحوال الجوية، يظل البحارة في وضعية ترقب، خاصة وأن ما يقارب ثمانية آلاف غرّاف طيني، لا تزال في انتظار فرصتها للولوج إلى السواحل البحرية وتثبيتها، باعتبارها آلية أساسية يعتمد عليها عدد كبير من قوارب الصيد التقليدي بالمنطقة.
وفي هذا السياق، يجدد مهنيو الصيد مطالبهم بالإسراع في إزالة الترسبات الرملية والأحجار العالقة بمدخل الميناء، فور استقرار الظروف المناخية، بما يضمن استمرارية النشاط البحري في ظروف آمنة. ويشدد هؤلاء على أن تحسين الولوج إلى الميناء لم يعد خياراً، بل ضرورة ملحة لتفادي المخاطر المتزايدة، خاصة وأن الموسم الشتوي لصيد الأخطبوط يشكل ركيزة أساسية لتحسين الأوضاع الإجتماعية والإقتصادية لبحارة الصيد التقليدي بميناء سيدي إفني.































