عملية إنقاذ دلفين بالسواحل المغربية تتحول إلى رسالة ناطقة لحماية الحياة البحرية

0
Jorgesys Html test

حظي مقطع فيديو يوثق قيام طاقم قارب صيد مغربي بتحرير دلفين علق وسط شباك الصيد بتفاعل واسع على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما جسد مشهدا إنسانيا مؤثرا عكس ما يتحلى به رجال البحر من حس عال بالمسؤولية تجاه الكائنات البحرية، في مبادرة نالت إشادة واسعة واعتبرها كثيرون صورة مشرقة لقيم الرحمة والتعايش مع البيئة البحرية.

وأظهر الفيديو أفراد الطاقم وهم يبذلون جهودا كبيرة لتخليص الدلفين من الشباك والخيوط التي التفّت بإحكام حول جسده وتوغلت حتى داخل فمه، قبل أن ينجحوا في تحريره وإعادته إلى البحر سالما. وقد أثارت هذه المشاهد موجة من التنويه والإعجاب، حيث رأى متابعون أن ما قام به الصيادون المغاربة يجسد وعيا مهنيا وأخلاقيا راسخا، يؤكد أن رجال البحر لا يقتصر دورهم على تأمين مورد رزقهم، بل يمتد أيضا إلى حماية الثروة البحرية والحفاظ على التوازن البيئي الذي يشكل أساس استدامة نشاطهم.

وتجاوز التفاعل مع هذا المشهد حدود الإشادة بالمبادرة الإنسانية، ليفتح من جديد باب النقاش حول الأخطار المتزايدة التي تتهدد الحياة البحرية بسبب الشباك والخيوط ومعدات الصيد المفقودة أو المتخلى عنها في البحر، والتي تتحول إلى ما يعرف بـ”الصيد الشبحي”، حيث تواصل هذه المعدات اصطياد الكائنات البحرية بصورة عشوائية لسنوات طويلة، موقعة خسائر كبيرة في صفوف الأسماك والثدييات البحرية والسلاحف والطيور البحرية، بما في ذلك أنواع محمية ومهددة بالانقراض.

ويؤكد مختصون في المجال البيئي أن التخلص العشوائي من خيوط وشباك الصيد والنفايات البلاستيكية داخل البحر، تحول إلى أحد أبرز مصادر التلوث البحري، لما يخلفه من آثار بيئية واقتصادية تمتد إلى المنظومات البحرية والمصايد السمكية على حد سواء. كما تتزايد الدعوات إلى تعزيز حملات التحسيس والتوعية في أوساط مهنيي الصيد البحري، وتشجيع اعتماد ممارسات أكثر استدامة، تقوم على استرجاع معدات الصيد التالفة أو المفقودة والتدبير السليم لمختلف النفايات المرتبطة بالنشاط البحري.

وتعزز هذه المخاوف نتائج دراسة حديثة أنجزتها في وقت سابق مؤسسة “بيغ ثينك” للاستطلاعات، شملت سبعا من أكبر الدول الممارسة للصيد البحري، من بينها المغرب، إذ خلصت إلى أن نحو 2 في المائة من معدات الصيد المستخدمة عالميا ينتهي بها المطاف في البحار والمحيطات، لتتحول إلى مصدر دائم للتلوث. وأوضحت الدراسة أن طول خيوط الصيد التي يتم التخلص منها سنويا في المياه المالحة يكفي للالتفاف حول الكرة الأرضية أكثر من 18 مرة، فيما تقذف المحيطات كل عام بما يقارب 740 ألف كيلومتر من الخيوط الطويلة، ونحو 3000 كيلومتر مربع من الشباك الخيشومية، و218 كيلومترا مربعا من شباك الجر، إضافة إلى حوالي 75 ألف شبكة سينية.

كما تشير الدراسة إلى أن الصيادين يفقدون سنويا أكثر من 25 مليون وعاء ومصيدة، إلى جانب ما يقارب 14 مليار خطاف طويل، وهي أرقام تهم فقط قطاع الصيد التجاري، دون احتساب المعدات التي يفقدها هواة الصيد. وأضافت أن ما بين 1.7 و4.6 في المائة من النفايات البلاستيكية البرية تصل إلى البحار، وهو ما يزيد من تفاقم الضغوط البيئية التي تتعرض لها الأنظمة البحرية.

وتحذر المعطيات العلمية من أن معدات الصيد الشبحية تعد من أخطر أشكال التلوث البلاستيكي، لأنها صممت أساسا لاصطياد الكائنات البحرية، ما يجعلها تواصل أداء هذه الوظيفة حتى بعد فقدانها أو التخلي عنها. وتشير التقديرات إلى أن مئات الآلاف من الحيوانات البحرية تنفق سنويا بسبب تعلقها بهذه الشباك، التي قد تبقى فعالة لعقود، مسببة أضرارا بيئية واقتصادية جسيمة.

Jorgesys Html test

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا