فاطمة.. من أحد أكبر وحدات التصبير بالمغرب .. إلى التسول بشوارع أكادير

0

وجدت فاطمة بارا العاملة السابقة بأحدى وحدات تصبير الأسماك بأيت ملول، نفسها مشردة في الشارع بعد ان أفرغها بالقوة مالك البيت الذي كانت تكتريه بحي بنعرفر بجماعة القليعة.

فاطمة أم لطفل بعمر اثني عشر ربيعا، مصابة بداء السكري ومداومة على العلاج بحقن الأنسولين، تعاني من أمراض أخرى جعلتها عاجزة بشكل كلي عن العمل، وعمرها لا يتجاوز الأربعين سنة. حيث أضحت الأم المكلومة وفلذة كبدها في الشارع، بعد عجزها عن تسديد ثلاث أشهر من الكراء لصاحب المنزل، لتجد نفسها ضحية المرض والتشرد والجوع و العطالة.

تنهمر الدموع من عينيها وهي تحكي  معاناتها من الطرد الذي طالها مند سنتين ونصف، من معمل لتصبير السمك بالمنطقة الصناعية بأيت ملول، بعد أن قضت فيه أزيد من أربعة عشرة سنة. لتصير بعدها مشردة تتوسل لقمة العيش لها ولابنها، الذي تكلف المحسنون بكسائه وبدراسته كما جاء على لسانها.

لم تكن بارا إلا واحدة من بين 540 عامل وعاملة، طردوا من “معمل السمك” كما يسميه البعض، الذي قضوا فيه سنوات وسنوات من عمرهم. فهناك من قضى عشرين سنة و أكثر، وهناك من اقترب لسن التقاعد، إلا ان قضاء زهرة العمر داخل الوحدة الصناعية المعروفة بإمتدادها الضخم، لم تشفع لهم من الطرد التعسفي على حد قول العاملة فاطمة.

بعيون دابلة كان فاطمة تسترجع الوقفات الإحتجاجية والمعتصم الذي أقامه المطرودون والمطرودات امام باب الوحدة الصناعية، والرامي إلى استعادة حق مسلوب، “كنا نواضب على الحضور.. نفطر أمام باب “لوزين”  كما نتغدى هناك.. لم نكن نبالي بأشعة الشمس الحارقة.. ولا بالبرد القار س..أو تساقط المطر..  كان هذفنا هو إيصال أصواتنا عبر الشعارات المطالبة بحقنا في الإحتجاج.. كما في الشغل ولقمة العيش.”

تتحدث فاطمة محاولة درأ الانكسار الذي طال زميلاتها وزملائها في العمل، بعد أن وجدوا أنفسهم بين عشية وضحاها مشردين، ” لقد افنوا حياتهم داخل المعمل، كنا جميعا نشتغل في ظروف صعبة، لم يكن لدينا وقت محدد للعمل ، مقابل تحصيل أجرة تستجيب لتكاليف الحياة ” غير ان الطرد قد نتج عنه تضيف فاطمة ” الكثير من حالات الطلاق في صفوف العمال والعاملات”

فكم من إمرأة اضطرت  تقول فاطمة، إلى فصل أبنائها عن الدراسة، خصوصا بعد تشريد عدد من الأسر من المنازل المكتراة، هذا دون إغفال السقوط  في مستنقع أفات مجتمعية خطيرة، و كذلك عجز الكثير من المطرودين عن علاج بعض الأمراض،  التي لحقت بهم جراء الضغط النفسي، الذي واجهوه إبان فترة العمل، أو بعد دخولهم في الاعتصام.

وختمت المرأة حديثها قائلة، “إن اليد قصيرة والعين بصيرة والوقت يمر بسرعة البرق.. فنحن اليوم على أبواب عيد الأضحى.. ومعه الدخول المدرسي، فكم أجد نفسي عاجزة.. أحاول إستيعاب الأمور من جديد.. لكن سرعان ما أجدني غير تلك المرأة التي كانت تكد في ليالي الشتاء وأيام الصيف، حتى إختلطت عليها الفصول… حينها لم أكن أعرف سوى المقص وصناديق السمك تأتي من هنا وهناك… حينها كنت انتظر حلول “الكانزا” لتحصيل أجرتي، التي كانت سترتي الوحيدة مع لعبة الزمن.”

تركنا فاطمة على أبواب الشارع الذي إستقبلتنا به.. في يدها اليسرى حملت قفة صغيرة وبيدها اليمنى أمسكت إبنها في إتجاه شارع، يبدو طويلا مقارنة مع خطواتها المتثاقلة.. تحاشينا السؤال حول المكان الذي سيأويها بعد إخراجها من بيت ظل يعتبر فضاء للراحة والطمأنينة.. غير أن ملامح الوداع كانت تقول أشياء كثيرة.. قد لا يسعها الفضاء..

البحرنيوز : محمد معلوف صحفي متدرب

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا