دراسة : كميات مدهلة من النفايات البلاستيكية الدقيقة تتراكم في قيعان البحار

0
البلاستيك بالبحار

 خلصت دراسة قام بها فريق دولي من الباحثين البريطانيين والألمان والفرنسيين إلى أن التيارات البحرية القوية تقود المواد البلاستيكية الدقيقة المعروفة بالميكروبلاستيك على طول قاع البحر إلى “انجرافات” كبيرة، حيث تتركز هناك بكميات مذهلة. وهو ما يشكل إجابة على الأسئلة التي ظلت تطرح حول مصير ملايين الأطنان من النفايات البلاستيكية التي يتم غلقاؤها في البحار والمحيطات كل عام. والتي عادة  لا نرى سوى 1% منها فقط، وهو الجزء الذي يطفو فوق السطح فقط.

ووجد الفريق البحثي في الدراسة المنشورة في دورية “ساينس” العلمية الشهيرة يوم 30 إبريل الماضي والتي نقل تفاصيلها موقع aljazeera.net تحت عنوان “قيعان البحار.. مستودعات ضخمة للنفايات البلاستيكية الدقيقة”، حوالي 1,9 مليون قطعة من الميكروبلاستيك في طبقة يبلغ سمكها 5 سم وتغطي مترا واحدا فقط، وهي أعلى مستويات الميكروبلاستيك المسجلة حتى الآن في قاع المحيطات. حيث تم العثور على الميكروبلاستيك في قاع البحار في جميع أنحاء العالم، ولم يكن العلماء متأكدين من كيفية وصوله إلى هناك وكيفية انتشاره.

وظن العلماء أنه سوف ينفصل حسب حجمه أو كثافته بطريقة مشابهة للرواسب الطبيعية، لكن الميكروبلاستيك مختلف إلى حد ما، فبعضه يطفو، ولكن أكثر من نصفه يغرق. فمن المعروف أن قطع البلاستيك الكبيرة تتفسخ تدريجيا إلى شظايا أصغر في المحيط، حتى تتشكل جزيئات من الميكروبلاستيك أصغر من 5 مم مع مرور الزمن بتأثير العوامل الطبيعية. ويمكن أن تغرق المواد البلاستيكية التي كانت تطفو بمجرد أن تصبح مغطاة بالطحالب، أو إذا ارتبطت بمعادن لزجة ومواد عضوية أخرى.

واكتشف الباحثون كيف تنقل شبكة عالمية من التيارات البحرية في أعماق البحار الميكروبلاستيك، مما يخلق نقاطا بلاستيكية ساخنة داخل انجرافات الرواسب الشاسعة. ومن خلال ركوب هذه التيارات يتراكم الميكروبلاستيك في أعماق البحار حيث تكون أشكال الحياة وفيرة.

ومسح الباحثون خلال الدراسة منطقة من البحر الأبيض المتوسط ​​قبالة الساحل الغربي لإيطاليا، تعرف باسم البحر التيراني، ودرسوا التيارات المائية السفلية التي تتدفق قرب قاع البحر. هذه التيارات مدفوعة بالاختلافات في ملوحة المياه ودرجات الحرارة، ويمكن أن يصل انجراف الرواسب في قاع البحر إلى عدة كيلومترات بارتفاع مئات الأمتار، وينتهي حيث تفقد هذه التيارات قوتها.

وحلل الباحثون عينات الرواسب من قاع البحر المأخوذة من أعماق عدة تصل إلى مئات الأمتار، وفصلوا الميكروبلاستيك عن الرواسب في المختبر، ثم قاموا بِعدها تحت المجاهر، وتحليلها باستخدام التحليل الطيفي بالأشعة تحت الحمراء لمعرفة أنواع البوليمرات البلاستيكية الموجودة بها.

ووجد الباحثون أن معظم الميكروبلاستيك الموجود في قاع البحر هو ألياف من الملابس والمنسوجات، وهذا النوع الخبيث بشكل خاص يمكن أن تأكله وتمتصه الكائنات الحية. ورغم أن الميكروبلاستيك من تلقاء نفسه غالبا ما يكون غير سام، فإن الدراسات تظهر أن تراكم السموم على أسطحه يمكن أن يضر بالكائنات الحية إذا تناولته.

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا