كمال صبري وجدل التجميد داخل الأحرار .. نقد إنتخابي أم خلاف تنظيمي؟

3
Jorgesys Html test

أعادت المواقف التي عبّر عنها كمال صبري عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار والمستشار البرلماني عن قطاع الصيد البحري ورئيس غرفة الصيد البحري الأطلسية الشمالية، أعادت فتح النقاش حول حدود الاختلاف داخل الحزب، وقدرته على استيعاب الأصوات المنتقدة من داخله، في ظل تداعيات النتائج الانتخابية الأخيرة وما أفرزته من أسئلة حول الأداء التنظيمي والسياسي للحزب.

وتزامن ذلك مع تداول أخبار عن توجه الحزب نحو تجميد عضوية صبري بالمكتب السياسي، على خلفية مواقفه المنتقدة للنتائج الانتخابية ودعوته إلى اتخاذ قرارات تنظيمية لتقوية البيت الداخلي واستعادة الدينامية قبل الاستحقاقات المقبلة. وسرعان ما أثارت هذه الأنباء موجة من المنشورات التضامنية مع صبري على مواقع التواصل الاجتماعي، قبل أن يخرج الرجل بنفسه للتأكيد على أنه لم يتوصل بأي قرار رسمي يقضي بتجميد عضويته.  وهي نفس الحقيقة التي قدمها رئيس الحزب محمد شوكي، الذي نفى في تصريح للصحافة،  وجود أي قرار لتجميد عضوية صبري، مؤكداً أن الحزب لم يجمد عضوية أي عضو، وأن أي قرار من هذا القبيل يتم توضيحه عبر بلاغ رسمي.

وإعتبر كمال صبري في تصريح للبحرنيوز ،  أن جوهر الإشكال يكمن في ما وصفه بالتهميش، خاصة عدم استدعائه إلى اجتماع المكتب السياسي. كما شدد على أن ما يطرحه لا يتجاوز حقه في إبداء الرأي والمساهمة في تقييم المرحلة، مؤكداً أن نتائج الانتخابات الأخيرة تستوجب، في نظره، نقداً ذاتياً موضوعياً بدل الاكتفاء بالحديث عن قوة الحزب وإنجازاته. ورغم انتقاده الواضح، أكد صبري تشبثه بحزب التجمع الوطني للأحرار، مشدداً على أن الانتماء الحزبي لا يرتبط بالموقع الانتخابي أو المسؤولية الحكومية. لكنه دعا في المقابل إلى ترسيخ ثقافة الحوار وقبول الرأي الآخر، مختصراً موقفه بالقول إن هذا حزب وليس شركة.

ويربط صبري مواقفه بالنقاشات التي شهدها اجتماع للحزب بالدار البيضاء خُصص لتقييم النتائج الانتخابية، حيث عبّر، إلى جانب أعضاء آخرين، عن رؤيته لما يعتبره مكامن الخلل. كما أثار مسألة تدبير العملية الانتخابية، مطالباً لجنة الانتخابات بتقديم حصيلتها وأسباب التراجع.

وبخصوص  المشاورات الحكومية ومآل حقيبة الصيد البحري، أكد صبري أن الحديث عن موقع الحزب سابق لأوانه وهو رهين بمآل المشاورات القائمة،  فيما عبّر في موقف لا يقل بعدا عن الجرأة التي طبعت تصوراته داخل الحزب، عن تأييده للأصوات التي ترى أن حقيبة الفلاحة والصيد البحري..، التي دبرها الحزب لنحو عقدين، تحتاج اليوم لمنح الفرصة  أمام أسماء جديدة .

وفي موازاة ذلك، توالت مواقف التضامن مع صبري، حيث اعتبر حسن السعدوني أن تجميد العضوية لا يعني تجميد الكفاءة، معتبراً أن أي خطوة من هذا النوع لن تكون ذات جدوى، وأن الخاسر الحقيقي سيكون الحزب إذا فرط في كفاءة بحرية من المستوى الرفيع. وأشاد السعدوني بقدرة صبري على تسمية الأشياء بمسمياتها وانتقاد ما يعتبره أسباباً وراء التراجع الانتخابي للحزب، معتبراً أن قول الحقيقة لا يروق للجميع، وموجهاً إليه تحية باعتباره مناضلاً ومحباً للحزب ولقطاع الصيد البحري.

بدوره، عبّر مراد العبوبي عن تضامنه مع صبري، معتبراً أن أي تجميد لعضويته سيكون موضع استنكار، ومذكراً بأن الرجل، قبل أن يكون مستشاراً برلمانياً أو عضواً في حزب سياسي، ظل، حسب تعبيره، ابناً للقطاع ومدافعاً عن قضاياه ومصالح مهنيه ومدركاً لتحدياته.وأكد العبوبي مساندته لمواقف صبري التي وصفها بالرامية إلى حماية القطاع وصون استقراره، معتبراً أن الدفاع عن حقوق المهنيين ومصالحهم يرتبط كذلك بالأمن الغذائي الوطني ومصلحة المستهلك المغربي. كما شدد على استمرار دعمه له، تقديراً لالتزامه وثقته في مواقفه، وتمسكاً باستقلالية القرار المهني بعيداً عن أي توظيف سياسي.

وبعيداً عن الجدل الدائر، تكشف قضية كمال صبري عن سؤال أعمق يتعلق بمكانة النقد داخل الأحزاب السياسية، وقدرتها على تحويل الاختلاف إلى فرصة للمراجعة والتجديد. فالنقد الداخلي، حين يمارس بمسؤولية ويُدار بالحوار، يمكن أن يصبح مدخلاً لتصحيح الاختلالات وتقوية المؤسسات، بدل أن يتحول إلى سبب للتوتر والإنقسام. وفي النهاية، تظل قوة أي حزب مرتبطة ليس فقط بنتائجه الانتخابية، وإنما أيضاً بقدرته على الإنصات إلى أصواته المختلفة ومراجعة اختياراته عندما تفرض النتائج ذلك.

Jorgesys Html test

3 تعليق

  1. للتذكير…
    تكريسا للمساعي الحثيثة التي يبذلها مجلس المستشارين في رعاية واحتضان النقاش العمومي التعددي حول كبريات القضايا المجتمعية الملحة، لا سيما ذات الصلة الوثيقة بمهامه الدستورية والمرتبطة أيضا بخصوصيات تركيبته المتفردة والمتنوعة، نظم المجلس يوم الإثنين 24 يوليوز 2023، فعاليات الدورة التأسيسية للملتقى البرلماني للغرف المهنية تحت شعار “الغرف المهنية وتحديات النهوض بالاستثمار”.
    https://www.chambredesconseillers.ma/ar/%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D8%AA%D9%82%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%BA%D8%B1%D9%81-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%87%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%AD%D8%AA-%D8%B4%D8%B9%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%BA%D8%B1%D9%81-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%87%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%87%D9%88%D8%B6-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%AB%D9%85%D8%A7%D8%B1

  2. أوصى الملتقى البرلماني للغرف المهنية، أول أمس الاثنين بالرباط، بتحيين مقتضيات القانون رقم 04.97 المتعلق بالنظام الأساسي لغرف الصيد البحري، لجعلها شريكا أساسيا في وضع وتنفيذ وتقييم السياسات العمومية والقطاعية المرتبطة بمجالات تدخلها.
    https://bayanealyaoume.press.ma/%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D8%AA%D9%82%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%BA%D8%B1%D9%81-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%87%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%8A%D9%88%D8%B5%D9%8A/.html

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا