“لانكوست دار الجناح و طار” الفرضية الغائبة عن رواية تهريب 10 أو 40 طنا بميناء أكادير!

0

لم تنقطع حدة السجالات في قطاع الصيد البحري على مستويات متعددة، إذ ارتفعت وثيرة التسخين بعد الضجة الكبيرة التي أثارها خبر تداولته بعض الصحف، حول تهريب كمية من الأسماك من صنف القشريات الكبرى لانكوست، حيث أسهمت البيئة الرقمية في توزيع هذا المحتوى، وإبراز الصراع الرمزي عبر حرب إعلامية، استثمرت فيها معطيات خاطئة وغير مرتبة، وجدت مجالا واسعا للانتشار.

سيناريو خبر تهريب كمية كبيرة من لانكوست من ميناء أكادير يوم السبت الماضي 1 ماي 2021، هو خبر مصطنع، لم تلتزم الأطراف التي سربته لبعض المنابر الصحفية التي تداولت الخبر، بأدوات التزييف لفبركة الأحداث، وتركيب سياقاتها بالشكل الصحيح، بداية عندما نطلع على جدولة عودة سفن الصيد في أعالي البحار من مصايد التهيئة جنوب سيدي الغازي، بعد انتهاء الموسم الشتوي 2021 للأخطبوط إلى أرصفة ميناء الانطلاقة بأكادير،  وفق سجلات قبطانية ميناء المدينة التي تفيذ ولوج مركبين فقط بتاريخ 14 أبريل 2021 ، وولوج جميع سفن صيد أعالي البحار بتاريخ 17 أبريل 2021، و لم يسجل بتاتا أي حركة ملاحية لذات السفن بتاريخ  فاتح ماي، أو تواجد أو ولوج أي سفينة تدكر في الساعات الصباحية من يوم السبت 1 ماي، كون العملية تتطلب موافقة قبطانية الميناء قبل أي حركة تذكر.

بدت المعطيات المزيفة غير المرتبة، بعيدة كل البعد عن الحقيقة، واختيل للبعض أن الهدف من ترويج إشاعة تهريب 10 طن ، أو 40 طنا من القشريات الكبرى من فصيلة لانكوست، في سيناريو ركيك وغير محبوك دراميا، وبدا غير مقنع حتى لغير المهنيين، في عملية أشبه بمسلسلات الكارتون القديمة.  حيث استهزأ العامة من مهنيي قطاع الصيد البحري من رواية تهريب 10 طن من لانكوست عبر قوارب الصيد التقليدي، ولم تنطلي عليهم فكرة استيعاب إمكانية مسافنة كمية مهمة من أسماك لانكوست في قوارب صغيرة، باعتبار الحد الأقصى من الطاقة الاستعابية للقارب الواحد، التي يمكن أن يحملها من صناديق تحتوي على لانكوست لن تتعدى 20 صندوقا. وعليه فالأمر يتطلب عدد كبير من القوارب يناهز 30 للقيام بهده المهمة، ما سيخلق حركية تثير انتباه مختلف السلطات المينائية، ولن تمر مرور الكرام دون أن تكشف بسهولة كبيرة.

لم تتوقف المسرحية الهزلية لما وصف بالتهريب الهوليودي لعشر طن من لانكوست من ميناء أكادير حسب وصف عدد من الفاعلين، بل تم تسخين الخبر برفع حجم الكمية المهربة إلى 40 طن. وهو ما رفع من منسوب الشك لدى المدققين في تفاصيل الخبر. إذ ومن خلال تحليل منطقي، يتضح بما لا يدع مجالا للشك أنه من رابع المستحيلات، أن تحصل سفينة صيد في أعالي البحار على مثل هذه الكمية، حتى لو أنها قامت بالتقاط وجمع حصيلة صيد من مجموعة مراكب صيد أخرى من الصنف المعني في المقال. ولا دليل على ذلك سوى الأرقام الرسمية التي تسجلها سفن الصيد في أعالي البحار المختصة في استهداف الأربيان والقشريات الكبرى من قبل لانكوست، والتي تكون حصيلتها ضعيفة، مقارنة مع ما تم ترويجه في السياق.

كما أنه حتى و لو افترضنا وجود كمية من القشريات الكبرى بأحد مراكب الصيد في أعالي البحار، فإن القانون يخول لها نسبة 1 % من حجم حصيلة رحلة الصيد، وبالتالي ليس هناك من دواعي للقيام بعملية تهريب، بقدرما يتم التصريح الصريح بذلك وبشكل قانوني، وتقسيم الكمية إدا استوجب الأمر على المراكب التابعة لنفس الشركة، في حالة كانت الكمية كبيرة تتجاوز الحجم الإجمالي للسفينة الواحدة و في واضح النهار.

إن السخرية المنتجة للتضليل بخبر تهريب يرى فيه مختلف المتدخلين في المراقبة المينائية انه “خبر غير متوازن”، قد نزل في بدايته كالصاعقة على قلوب ضعاف النفوس، أملته أهداف شخصية تريد المس بأشخاص بعينهم، وتلويث سمعتهم وأسمائهم، بعد تشخيص دقيق لمصطلح واحد في أحد المقالات التي إهتمت ب “الخبر”، اعتمد كأساس في الاتصال التزييفي بدوافع تحمل مجموعة من الإشارات ” بإيعاز من مالكيها “،  ليتبين أن  تسريب معطيات كاذبة  لإشاعتها وتدويلها تحركه ايادي خفية لغرض دفين، لايتسع المجال للخوض فيه . وذلك لمحاصرة الرأي العام المهني بخطاب يسعى لتحقيق وقعه، ومن أجل إلحاق الهزيمة بالخصوم، وتحطيم سمعتهم في إطار تصفية حسابات تتغدى من الصراع المهني مهني ، لتشويه أسماء مجهزين بعينهم، وصياغة صورة سلبية، عن المستهدفين في المقال.  كما هدف المقال إلى بعث حالة من الشك في أداء السلطات المينائية على مستوى المراقبة  أو تعاطيها مع خروقات  أسطول الأعالي .

ورغم المجهودات التي قامت بها السلطات المينائية في سياق تفاعلها مع الأخبار المتداولة،  حيث فعلت  بتحرياتها وبحثها  في إطار المهام المنوطة بها، لم تتمكن من إيجاد خيط وجيه ناظم، أو دليل يقوي لديها فرضية وجود عملية تهريب لانكوست، من ميناء المدينة عبر القوارب التقليدية أولا، وشحن الكمية في شاحنتين، وخروجهما من باب الميناء دون أثر يذكر. لاسيما في ظل الوضعية الجديدة التي أصبح معها ميناء أكادير وتحوله إلى منطقة أمنية، تتوفر على موارد لوجيستيكية، وبشرية مهمة تغطي جميع الجوانب في الحزام المينائي. ولن تفوتها مثل هذه العملية، فضلا عن تواجد مجموعة من أعوان السلطة عند كل رصيف، زد عليهم الدور الرقابي الذي تقوم به مصالح الدرك الملكي البحري، وكذا رجال الجمارك، ولا يعقل أن تتم عملية تهريب 10 طن، أو 40 طن من لانكوست، دون أن تأخد على الأقل إحدى السلط المينائية خبر بذلك، أو أن تثير العملية برمتها فضول مستعملي الميناء من حراس المراكب، وكدا التجار الليليين.

 مصادر مهنية لفتت الإنتباه إلى أن مسربي المعطيات من الشاهدين على وقوع الحدث كان من الأولى ان يوثقوا بعضا من تفاصيله، لاسيما وأن طفرة التيكنولوجيا جعلت كل مواطن بمثابة كامير متنقله ، من خلال الإمتيازات التي أصبح يوفرها الهاتف النقال ، والذي تم إستعماله في توثيق أبسط العمليات واتفهها ، فما بالك بعملية تهريب 10 إلى 40 طنا من لانكوست، لاسيما وان هذه العملية من خلال الاخبار المتدوالة بشأنها، اكدت وجود مجموعة من المساهمين في عملية التهريب ، من طاقم سفين الصيد في اعالي البحارأولا ، واطقم قوارب الصيد التقليدي ثانيا، ناهيك عن الشاحنتين. فهل هؤلاء جميعا غفلوا أو تناسوا توثيق جانب من هذه العملية التي تعد “بوزا قويا”. هذا في وقت شاهدنا بحارة الصيد التقليدي يسارعون  إلى توثيق حصولهم على أسماك الكوربين، بعد التخلي عنها من مراكب صيد بالسواحل الجنوبية . 

ومع ذلك وبالفعل تبقى فرضية واحدة قائمة حسب بحارة ممن استقت البحرنيوز أراءهم ضمن إستقصائها حول نازلة تهريب كمية مهمة من لانكوست من ميناء أكادير، وهي الفرضية الأقرب إلى الحقيقة من أي استنتاجات أخرى، أن يكون لانكوست الذي هو في مخيلة ناسجي تفاصيل الخبر  ” دار الجناح و طار “.

فيديو إعلاني: الحوت بثمن معقول ففريكو دار الراحة تاسيلا أكادير



أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا