آفة التهريب لدى مراكب الصيد الساحلي إلى أين؟

0

بقلم: عمار الحيحي*

منذ مدة ليست بالقصيرة تم تنزيل قانون الصيد غير القانوني و غير المنظم وغير المصرح به ( Loi INN ) ، و رغم ذلك لم يتوقف نزيف التهريب حيث أن العقوبات الزجرية بالقانون المذكور خصوصا الشق المتعلق بالغرامات وصلت أحيانا الى سقف مليون درهم ( 100 مليون سنتيم ) .

وحتى نكون موضوعيين فمراقبة أنشطة الصيد البحري بالمملكة لا تتحمل وزرها وزارة الصيد البحري لوحدها ؛ بل هناك متداخلين آخرين ( الدرك الملكي – البحرية الملكية – السلطات العمومية ). لكن الوصاية على القطاع تتحملها وزارة الصيد البحري دون غيرها. و هذا تحصيل حاصل. لدى يبقى السؤال المحوري هو هل وزارة الصيد البحري تقوم بالتنسيق مع الأجهزة الأخرى؛  و تنبيهها و حتها على القيام بمهامها بهدف توقيف هذا النزيف ؟ علما أن هذه الأجهزة لها من الإمكانيات البشرية و اللوجيستيكية، أضعاف أضعاف ما تتوفر عليه وزارة الصيد البحري .

فأجهزة المراقبة التابعة لوزارة الصيد البحري تقوم لوحدها، في غياب تام للأجهزة الأخرى بمينائي العيون منذ مدة و ميناء أكادير في الآونة الأخيرة ( الموانئ الأخرى في غياب شبه تام ) ، قلت تعمل جاهدة على الحد من هذه الظاهرة اللعينة؛ لكن رغم ذلك فالنزيف مازال مستمرا.  هنا نطرح السؤال المحير ؛ لماذا يا ترى لم يتوقف هذا النزيف ؟

للإجابة على هذا السؤال يجب التأكيد على نقطتين أساسيتين :
أولا – الحق في التصريح بالمصطادات السمكية ليس من إختصاص الربان لوحده، بل بالعكس هذا الحق بالنسبة للربان يأتي في المقام التاني.  و في المقام الأول يأتي الحق في التصريح للمجهز ( المالك )، أو من ينوب عنه. لكن عندما يتم ضبط المركب متلبسا في المخالفة، فالربان هو من يتحمل مسؤولية ذلك، بدليل أنه هو من يوقع محضر المخالفة. و هذه هفوة قانونية حاسمة،  في إرتكاب هذه المخالفات.  لدى وجب تصويبها و تحديد المسؤولية فورا، التي تبقى على عاتق الربان بقوة القانون .

ثانيا – الإقتطاعات ( Les taxes ) بصيغتها الحالية، تظل ظالمة و مجحفة، حيث تقتص من المبيعات الخام ( Les ventes brutes ) غير آبهة بالتكاليف المرتفعة للإنتاج؛ فعلى سبيل الذكر لا للحصر، عندما يتم تطبيق هذا النظام الظالم للإقتطاعات على فاتورة الكازوال، يصبح ثمنه 8200 درهم بدل 7000 درهم المؤداة سلفا، قبل انطلاق رحلات الصيد. لدى وجب تطبيق هذه الإقتطاعات على المبيعات الصافية بعد خصم تكاليف الإنتاج ( الكاشطي ) .

ختاما في نظري المتواضع، تبقى  النقطتتين المذكورتين أعلاه، حاسمتين في الحد من هذه الظاهرة . و ما دامت القوانين لم تنجح في كبحها، يجب على الإدارة و المرتفقين التشريح الجاد لها بصراحة و صدق و شفافية خدمة لصالح القطاع .

رأي كتبه للبحرنيوز عمار الحيحي ربان صيد وفاعل جمعوي  في قطاع الصيد البحري 

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا