صادق مجلس المنافسة المغربي على عمليتي التمركز الإقتصادي المرتبطتين باستحواذ مجموعة «بالياريا» الإسبانية على أصول وأنشطة «آرماس تراسمديترانيا» بمضيقي جبل طارق وبحر البوران، مانحاً الترخيص مقابل تعهدات ملزمة ترمي إلى الحفاظ على شروط المنافسة في أحد أكثر خطوط الملاحة حيوية بين المغرب وإسبانيا.

ويأتي القرار في ظرف يتسم بكثافة حركة المسافرين والبضائع، خصوصاً خلال ذروة عملية «مرحبا 2026»، بما يجعل تنظيم السوق البحرية وحماية المستهلكين والفاعلين الاقتصاديين أولوية تتجاوز البعد التجاري للصفقة. وقد استند المجلس إلى مقتضيات قانون حرية الأسعار والمنافسة، بعد فحص إشعار عملية التمركز وإتاحة المجال أمام المتدخلين لإبداء ملاحظاتهم، قبل أن تقرر لجنته الدائمة، في 26 يونيو الماضي، منح الموافقة المشروطة.
وتشمل العملية اقتناء «بالياريا» أصول «آرماس» المخصصة لأنشطة مضيق جبل طارق، إلى جانب الأصول والموارد اللوجستية المرتبطة بأنشطة المجموعة في بحر البوران. كما انتقلت إلى المجموعة الإسبانية أصول تابعة لعدد من الشركات، من بينها امتيازات مينائية ونقاط لبيع التذاكر وأنظمة معلوماتية وموارد بشرية، فضلاً عن سفينة مخصصة لخط طنجة المتوسط والخزيرات.
ومن شأن إتمام الصفقة أن يعزز حضور «بالياريا»، التي أصبح أسطولها يتجاوز 50 سفينة ويضم نحو 4500 موظف، مع توقعات بنقل أكثر من 8 ملايين مسافر سنوياً وشحن ما يفوق 11 مليون متر طولي من البضائع.
وفي المقابل، تكتسب التعهدات التي فرضها مجلس المنافسة أهمية خاصة بالنظر إلى مخاطر تركز السوق، إذ تستهدف الحد من أي استغلال محتمل للوضعية المهيمنة، وضمان انتظام الرحلات والطاقة الاستيعابية، والحيلولة دون زيادات غير مبررة في أسعار التذاكر وخدمات نقل الشاحنات والحافلات.
كما يرتقب أن تسهم هذه الضوابط في حماية سلاسل الإمداد والتجارة الخارجية، بما يعكس الدور المتنامي للمؤسسات المغربية في ضبط التمركزات الاقتصادية العابرة للحدود وصون توازن المنافسة في ممر بحري استراتيجي.

























