يخطو مشروع الحافلات البرمائية المقرر تشغيلها في منطقة أبي رقراق خطوة جديدة، بعد أن تمكنت شركة الرباط -الجهة للتنقل من إسناد الصفقة، إلى المجموعة المغربية صوريمار “Soremar”، بقيمة إجمالية تناهز 27.37 مليون درهم. وتهم هذه الصفقة اقتناء مركبتين برمائيتين قادرتين على التنقل على الطرقات والإبحار في المياه، في إطار توجه يرمي إلى إحداث عرض جديد للنقل السياحي بمنطقة أبي رقراق، وتعزيز جاذبية الواجهة المائية لمدينتي الرباط وسلا، عبر تجربة تجمع بين التنقل والاستكشاف والترفيه.

ويأتي إسناد المشروع بعد مسار إجرائي اتسم بتعثر محاولتين سابقتين. فقد أطلقت أولى الاستشارات في نونبر 2025، واستقطبت، من بين المشاركين، الشركة البريطانية المتخصصة Seahorse Amphibious، غير أنها لم تنته إلى إسناد الصفقة. أما المحاولة الثانية، التي أطلقت في فبراير 2026، فلم تتلق أي عرض. وفي إطار المحاولة الثالثة، أعادت شركة الرباط – الجهة للتنقل ضبط عدد من معايير المشروع، من بينها تحديد مدة تعاقدية في 20 شهرا، تشمل مراحل دراسة الجدوى، وتكييف المركبات مع منحدرات الولوج، والتصنيع، وإجراء الاختبارات، ونقل المركبات إلى المغرب، فضلا عن تكوين الأطقم المكلفة بتشغيلها.
وأكد نور الدين أكناو المدير العام لمجموعة صوريمار ، سعادته بحصول المجموعة على هذا العقد، مبرزا أن من دواعي فخر المجموعة أن تكون جزءا من النهضة التي تعرفها مدينة الرباط تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك ، مشير في ذات السياق أن الحافلتين ستدخلان الخدمة في غضون اشهر . حيث أكد أكناو أن من شيمة المجموعة الإنخراط في هذا النوع من المشاريع الهامة ، لاسيما وأن هذا النوع من الحافلات يعد سابقة على المستوى الوطني والإفريقي وحتى العربي.
ولفت أكناو في ذات السياق إلى أن إختيار المجموعة في هذا الورش الهام ، هو يؤكد القيمة التي أصبحت تحضى بها المجموعة لدى المؤسسات ، حيث الرهان كبيرا على إنجاح هذا المشروع ، لاسيما وأن هذه الحافلات ستشكل إضافة للنسيج السياحي بالرباط . فيما أكد مدير المجموعة أنه سبق وان إمتطى مثل هذه الحفلات في بعض الدول، وكان حلمه كبيرا في أن يشاهد مثل هذه الحافلات بالمملكة بالنظر لتجربتها الفريدة ، والحلم اليوم في طريقه للتحقيق على ارض الواقع .
ويتعين أن تتسع كل حافلة من الحافلتين وفق دفتر التحملات الذي تقره الصفقة، لما لا يقل عن 36 راكبا في وضعية جلوس، وأن تكون مجهزة بمحرك مخصص للسير على الطرقات يستجيب، على الأقل، لمعيار Euro VI. أما أثناء الإبحار، فيفترض أن تتمكن المركبات من بلوغ سرعة لا تقل عن 6 عقد، مع اعتماد نظام دفع مزدوج يضمن مستوى أعلى من الاعتمادية خلال الملاحة.
كما تتضمن المواصفات التقنية اعتماد هيكل مصنوع من الألمنيوم ذي الجودة البحرية، إلى جانب تجهيزات للسلامة تتلاءم مع متطلبات الإبحار، فضلا عن استيفاء شروط المصادقة القانونية اللازمة للاستعمال الطرقي والبحري لدى السلطات المغربية المختصة. وهي متطلبات تعكس الطبيعة المركبة للمشروع، الذي يجمع في مركبة واحدة بين معايير صناعة الحافلات ومتطلبات الهندسة البحرية والسلامة الملاحية.
ولا تختزل أهمية المشروع في جانبه التقني، إذ يرتبط أساسا، برؤية جديدة لتثمين المجال السياحي والمائي لأبي رقراق. فالحافلات البرمائية تتيح تصور مسارات تجمع بين التنقل فوق اليابسة والإبحار، بما يسمح للزوار باكتشاف ضفتي النهر والمعالم المحيطة بالواجهة المائية من زاوية مختلفة، ويمنح التجربة السياحية بعدا أكثر تنوعا وتفاعلا مع المجال.
ومن المنتظر أن يشكل هذا المشروع، بالنسبة لمجموعة Soremar، محطة إضافية في مسار تطوير حلول تجمع بين النقل البري والملاحة والاستخدامات السياحية، في وقت تتجه فيه الرباط إلى تنويع المنتجات والخدمات المرتبطة بأبي رقراق، وتعزيز حضور الواجهة المائية ضمن العرض الحضري والسياحي للعاصمة ومحيطها.




























