مشروع ميناء سيدي بولفضايل ينتقل إلى مرحلة حاسمة بإطلاق الدراسات جيوتقنية

0
Jorgesys Html test

دخل مشروع الميناء الجديد للصيد البحري بسيدي بولفضايل بإقليم تيزنيت مرحلة عملية جديدة، بعدما باشرت وزارة التجهيز والماء، عبر مديريتها الإقليمية، إنجاز الدراسات الجيوتقنية والإستكشافات الميدانية التي تشكل الأساس العلمي والهندسي لإعداد الدراسات التقنية الخاصة بالمشروع، في خطوة تعكس عودة هذا الورش الإستراتيجي إلى واجهة التنفيذ بعد سنوات من الإنتظار.

 

وفي هذا السياق، قام المدير الإقليمي للتجهيز والماء بتيزنيت، مرفوقا بأطر المديرية، بزيارة ميدانية إلى موقع المشروع، حيث اطلع على عملية تنصيب المنصة المخصصة للأشغال الجيوتقنية، في إطار تتبع انطلاق هذه المرحلة التي تعد من أهم المحطات التقنية السابقة لبدء إعداد التصاميم الهندسية. فيما تكتسي هذه الدراسات أهمية بالغة، لكونها تمكن من تحديد الخصائص الجيولوجية والجيوميكانيكية للموقع، وتوفير المعطيات الدقيقة التي ستعتمد في تصميم وإنجاز البنيات التحتية للميناء وفق معايير السلامة والنجاعة والاستدامة.

وكانت وزارة التجهيز والماء قد أطلقت، عبر مديريتها الإقليمية بتيزنيت، طلب عروض دوليا مفتوحا لإنجاز الدراسات الجيولوجية والاستكشافات الميدانية المتعلقة بالمشروع، في إطار رؤية تروم تعزيز البنيات التحتية الساحلية ودعم التنمية الاقتصادية المرتبطة بقطاع الصيد البحري بجهة سوس ماسة. وقد حددت الكلفة التقديرية للدراسات والأشغال المرتبطة بهذه المرحلة ، والمدرجة ضمن طلب العروض رقم 08/2025، في 15.421.560 درهما، وهو ما يعكس حجم الرهان الذي يحمله المشروع على المستويين الإقليمي والجهوي.

وتشمل هذه المرحلة إنجاز دراسات جيولوجية وجيوتقنية معمقة، إلى جانب تحريات ميدانية لتحديد المقالع والمناجم القادرة على توفير المواد الأولية الضرورية لإنجاز أشغال الميناء. ومن المنتظر أن تمهد نتائج هذه الدراسات الطريق أمام انطلاق المراحل اللاحقة، بما يتيح إنشاء بنية مينائية حديثة تستجيب لحاجيات الصيد التقليدي والصيد الساحلي، وتساهم في تحسين ظروف اشتغال البحارة، وتثمين المنتجات البحرية، وإحداث فرص شغل مباشرة وغير مباشرة

وتعود أولى المؤشرات العملية لإحياء المشروع المينائي إلى قانون المالية لسنة 2021، الذي كان قد خصص اعتمادا ماليا بقيمة سبعة ملايين درهم لإنجاز الكشوفات والدراسات الجيوتقنية الخاصة بالميناء، ضمن الاستثمارات العمومية الموجهة لجهة سوس ماسة وقد اعتبر هذا القرار آنذاك مؤشرا قويا على إعادة بعث مشروع ظل لسنوات مطلبا مركزيا لساكنة إقليم تيزنيت ومختلف الفاعلين المؤسساتيين والمهنيين والمدنيين. حيث يحظى مشروع ميناء سيدي بولفضايل بإجماع واسع داخل الإقليم، بالنظر إلى ما تزخر به المنطقة من مؤهلات بحرية وموارد سمكية مهمة، إضافة إلى جودة مياهها وخصوصية محيطها الإيكولوجي، وهي عناصر تجعل منه مشروعا قادرا على استقطاب الاستثمارات، وتحريك عجلة الاقتصاد المحلي، وخلق فضاءات ترفيهية وسياحية موازية للنشاط المينائي.

كما يهدف المشروع إلى توفير ظروف عمل أكثر أمانا وفعالية للصيادين، وإحداث نواة لميناء ترفيهي سياحي مندمج مع أنشطة الصيد التقليدي والساحلي، بما يعزز تنويع الوظائف الاقتصادية للإقليم ويمنحه انفتاحا بحريا أكبر. وتزداد أهمية هذا المشروع بعد التقسيم الإداري لسنة 2009 وإحداث إقليم سيدي إفني، إذ أصبح إقليم تيزنيت، رغم امتلاكه واجهة بحرية تمتد لنحو 35 كيلومترا، يفتقر إلى ميناء للصيد البحري، في حين أصبحت جهة سوس ماسة تتوفر على ميناء واحد فقط بعد انتقال سيدي إفني إلى جهة كلميم واد نون، وهو ما عزز المطالب بضرورة دعم البنية المينائية للجهة.

ورغم هذا الإجماع، لم يكن مسار المشروع سهلا، إذ عرف خلال العقد الأخير مراحل من التقدم والتعثر. فمنذ سنة 2010، بادر المجلس الإقليمي لتيزنيت إلى رفع ملتمسات رسمية للوزارات المعنية قصد إنجاز الدراسات الخاصة بإحداث ميناء للصيد البحري على الساحل الأطلسي للإقليم. وفي سنة 2011 تمت برمجة اعتمادات الدراسات وإسنادها إلى مكتب الدراسات “CID”، الذي شرع سنة 2012 في إنجاز الأبحاث التقنية، قبل أن يقدم سنة 2013 نتائجها، والتي حددت ثلاثة مواقع مؤهلة لاستقبال المشروع، هي أصوح، وأفتاس أكلو، وجلب سيدي بولفضايل.

وخلال سنة 2014 تم عقد سلسلة من الاجتماعات للحسم في اختيار الموقع النهائي، ليستقر القرار على جلب سيدي بولفضايل، قبل أن تعرف سنة 2015 إطلاق مساع جديدة لتعميق الدراسات ومراجعتها بما يسمح باستقبال مراكب الصيد الساحلي وقوارب الصيد التقليدي، إلى جانب تخصيص فضاءات للترفيه البحري، وهو التوجه الذي تم اعتماده خلال سنة 2016 مع انطلاق مراجعة شاملة للدراسة. غير أن المشروع عرف لاحقا فترة من الجمود، تأثرا بجملة من الاعتبارات، من بينها التخوفات التي أثيرت آنذاك لدى بعض الفاعلين بمدينة سيدي إفني من احتمال تأثير الميناء الجديد على النشاط الاقتصادي لميناء المدينة، فضلا عن أولويات الوزارة التي اتجهت خلال السنوات الماضية نحو إنجاز مشاريع مينائية كبرى، من قبيل ميناء الداخلة الأطلسي، والناظور غرب المتوسط، وتوسعة موانئ طنجة المتوسط وآسفي وأكادير والدار البيضاء، وهو ما أرجأ تقدم المشروع قبل أن يستعيد زخمه مع الحكومة الحالية.

 ومع انطلاق الدراسات الجيوتقنية والاستكشافات الميدانية اليوم،، يعود الأمل مجددا في أن يشكل هذا المشروع نقطة تحول حقيقية في مسار التنمية بإقليم تيزنيت، وأن يفتح أمامه آفاقا جديدة للاستفادة من مؤهلاته البحرية والاقتصاد الأزرق. فالإقليم، بما يتوفر عليه من شريط ساحلي مهم وإمكانات طبيعية واعدة، يملك كل المقومات ليصبح واجهة مينائية جديدة بجهة سوس ماسة، بما ينعكس إيجابا على الاستثمار والتشغيل والتنمية السياحية، ويواكب الدينامية التي يعرفها الإقليم في اتجاه ترسيخ مكانته كمركز جامعي وصناعي وسياحي صاعد.

Jorgesys Html test

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا