ملف رخصة إعادة بناء سفينة “جبو الله” يتوسع .. هيئة مهنية تعتزم الإنتصاب طرفاً مدنياً

0
Jorgesys Html test

تتجه إحدى الهيئات المهنية بقطاع الصيد البحري إلى الدخول على خط الشكاية التي وضعها أحد مهنيي القطاع لدى وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بالرباط، أو ما بات يعرف بملف رخصة إعادة بناء سفينة “جبو الله”.  حيث تراهن الهيئة المهنية على تنصيب نفسها طرفاً مطالباً بالحق المدني، في تطور يعكس تنامي القناعة داخل الأوساط المهنية بضرورة توفير الحماية للمشتكين ، وتشجيعهم على اللجوء إلى القضاء كلما تعلق الأمر بإدعاءات تمس نزاهة تدبير المرفق العام، أو ترتبط بشبهات استغلال النفوذ والوساطة غير المشروعة.

وبحسب معطيات خاصة استقتها الجريدة من مصدر مطلع داخل هذه الهيئة، فإن هذا التوجه لا ينفصل عن ما وصفه المصدر بحجم الضغوط التي يتعرض لها المشتكي منذ وضع شكايته، في محاولة لإثنائه عن مواصلة المسطرة القضائية أو دفعه إلى التراجع عنها. حيث أوضح المصدر ذاته أن الشكاية وضعت عدداً من الفاعلين في وضع حرج، بالنظر إلى طبيعة الأسماء الواردة فيها، وهو ما يفسر، وفق تقديره، التحركات التي أعقبت مباشرة فتح البحث، والتي انتهت بإعفاء أحد الأشخاص الواردة أسماؤهم في الشكاية من مهامه ، وذلك في إطار تدبير إداري لا يمكن اعتباره في حد ذاته حكماً على الوقائع أو دليلاً على ثبوتها.

وتؤكد الأوساط المهنية التي تتابع الملف أن أهمية هذه القضية لا ترتبط فقط بمصير شكاية فردية، وإنما بما يمكن أن تؤسس له من ثقافة جديدة داخل القطاع، تجعل اللجوء إلى المؤسسات القضائية السبيل الطبيعي لمعالجة الادعاءات المرتبطة بالوساطة واستغلال النفوذ، بعيداً عن منطق الصمت أو التسويات غير المعلنة. وترى هذه الجهات أن المستثمر أو المهني الذي يلجأ إلى القضاء يجب أن يحظى بالحماية القانونية والمعنوية الكافية، حتى يقول القضاء كلمته بكل استقلالية، سواء بتبرئة من طالتهم الإتهامات إذا ثبت عدم صحتها، أو بترتيب الآثار القانونية إذا أسفرت الأبحاث عن وجود أفعال يعاقب عليها القانون.

وتزداد أهمية هذا النقاش بالنظر إلى ما يشهده قطاع الصيد البحري، كما غيره من القطاعات، من جهود رسمية تروم تبسيط المساطر الإدارية وتحسين مناخ الإستثمار، تنفيذاً للتوجيهات الملكية الداعية إلى تقريب الإدارة من المستثمر، والحد من كل الممارسات التي قد تعرقل الولوج الطبيعي إلى الخدمات العمومية. لذلك، فإن أي ادعاءات بوجود وسطاء يقدمون أنفسهم باعتبارهم قادرين على التأثير في القرار الإداري مقابل مبالغ مالية، إن ثبتت صحتها، من شأنها أن تمس بصورة الإدارة وتفرغ مساعي الإصلاح من مضمونها، وهو ما يجعل التصدي لها مسؤولية جماعية تتجاوز حدود هذا الملف بعينه .

وفي المقابل، يرى متابعون للشأن القانوني أن المسطرة القضائية، بعد تحريكها من طرف النيابة العامة، لا تصبح رهينة بإرادة المشتكي وحده. فحتى على فرض حصول تنازل عن الشكاية، فإن ذلك لا يؤدي تلقائياً إلى إنهاء الدعوى العمومية، لأن هذه الأخيرة تصبح، من الناحية القانونية، حقاً للمجتمع تتولى النيابة العامة حمايته باسم القانون. ويبقى أثر أي تنازل، في مثل هذه الأوضاع، محصوراً أساساً في الجانب المدني المتعلق بالمطالبة بالتعويض، بينما يظل تقدير استمرار المتابعة أو ترتيب آثارها القانونية من اختصاص النيابة العامة والمحكمة، وفق ما يسفر عنه البحث القضائي من معطيات وأدلة. كما أن التنازل، إن وجد، لا يشكل في حد ذاته قرينة على انتفاء الأفعال موضوع البحث، ولا يمنح أي طرف حكماً بالبراءة، وإنما قد تستأنس به المحكمة، عند الإقتضاء، ضمن عناصر الملف عند تقدير الظروف القضائية المحيطة بالقضية، مع احتفاظها بكامل سلطتها التقديرية في ضوء الوقائع الثابتة والأدلة المعروضة عليها.

وكانت المصلحة الولائية للشرطة القضائية بالرباط قد باشرت، بتعليمات من النيابة العامة المختصة، بحثاً قضائياً على خلفية شكاية تقدم بها أحد مهنيي قطاع الصيد البحري، يتحدث فيها عن تعرضه، بحسب روايته، لعملية نصب واحتيال واستغلال مزعوم للنفوذ، بعد أن سلم مبالغ مالية لأشخاص ذكرهم بالأسماء والصفة  أكدوا له قدرتهم على التعجيل بمعالجة طلب تقدم به سنة 2024 من أجل الحصول على رخصة لإعادة بناء سفينة صيد تحمل اسم “جبو الله”، غير أن تلك الوعود، وفق ما جاء في الشكاية، لم تتحقق، رغم ستيفائه جميع الوثائق والإجراءات القانونية المطلوبة.

ويؤكد المشتكي أن مجموع المبالغ التي دفعها بلغ 360 ألف درهم، موزعة بين أكثر من شخص، دون أن يحصل، وفق روايته، على الرخصة أو يسترجع الأموال التي يؤكد أنه سلمها، رغم مطالباته المتكررة. فيما أكد المشتكي توفره على وسائل إثبات يعتبرها معززة لأقواله، من بينها تسجيلات صوتية ورسائل إلكترونية ومراسلات ووثائق، ملتمساً إخضاعها للخبرات التقنية اللازمة والاستناد إليها في إطار البحث القضائي. كما طالب النيابة العامة بفتح تحقيق شامل، والاستماع إلى جميع الأطراف المعنية، وإجراء التحريات الضرورية للكشف عن حقيقة الوقائع وترتيب الآثار القانونية المترتبة عنها في حال ثبوتها، مع احتفاظه بحقه في المطالبة بالتعويض عن الأضرار التي يقول إنه تكبدها واسترجاع المبالغ المالية التي يؤكد أنه سلمها.

وتبقى جميع الوقائع والادعاءات الواردة أعلاه مستندة إلى مضمون الشكاية المعروضة على النيابة العامة، ولا تعني بأي حال ثبوتها، إذ يظل الفصل في صحة هذه المزاعم من الإختصاص الحصري للسلطات القضائية المختصة، مع تمتع جميع الأشخاص الذين وردت أسماؤهم أو صفاتهم في الملف بكامل ضمانات المحاكمة العادلة وقرينة البراءة إلى أن يصدر حكم قضائي نهائي يقضي بخلاف ذلك.

Jorgesys Html test

أضف تعليقا

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا